الفراسة .. هل هي علم أم وهم؟

وقعت على 5 كتب للفراسة، أقدمها كان للفخر الرازي، وكان مختصرًا، وما أروع اختصاراته التي لو فُصِّلَت لكُتِبَت في مجلدات بلغة يومنا هذا. وقرأت الكثير منها، وطبقتها في حياتي العملية، فوجدت نسبة صحة لا تقل عن 70% من تحليلات علم الفراسة (إن صح تسميته بالعلم).

ثم وقعت على رأي أحد الشباب هنا، بأن الفراسة ليست علم، فزدت في البحث، فوجدتها بالفعل كما قال، وتصنيفها أنها أحد العلوم الزائفة (أي العلوم التي لا تستند على منهج علمي تحليلي، يمكن ملاحظته وقياسه وتسجيل نتائجه).

فوقفتُ حائرًا....

في الواقع هناك ملاحظات لديّ بشأن علم الفراسة لا يمكن إغفالها، بعضها قصص قرآنية (مثل اكتشاف يعقوب لكذب أبنائه بشأن الذئب ودم ولده – فراسة عزيز مصر في يوسف – فراسة المسجونان في يوسف عليه السلام في السجن – فراسة ابنة الرجل الصالح في موسى عليه السلام – وغيرها من القصص).

هذا غير التراث العربي والعالمي القائم في الكثير من المواقف على الفراسة، وخاصة قصص كبار الأئمة والقضاة والعلماء.

ملاحظات حديثة

كذلك كتب لغة الجسد، والتي تتحدث عن إيماءات وإشارات الشعوب الجسدية المختلفة، والتي تختلف من بلد لآخر حسب الثقافة، يتم الاعتماد عليها كثيرًا في حالات وقطاعات مختلفة. فمثلا في المباحثات الدبلوماسية للشعوب المختلفة، يتم دراسة إيماءات وإشارات لغة الجسد للشعب المخاطب، حتى يمكن صنع أفضل لغة حوارية معه.

حتى بين أفراد الشعب الواحد، يتم دراسة لغة الجسد للشخصيات العامة أو الإعلامية في المواقف المختلفة، واستنباط بعض الاستنتاجات بشأنها. يتم تدريب رؤساء الحكومات على أوضاع جسدية معينة في المقابلات الرسمية، وأثناء الخطابات العامة (من طرائف المعلومات في هذا الشأن، قرأت ذات مرة عن تحذير بألا يمس الرئيس/الوزير/المسئول أنفه أثنه الحديث، لأنها دلالة على الكذب). كذلك جميع العاملين في القطاع الإعلامي يتلقون تدريبات خاصة باتخاذ أفضل الأوضاع حيادية في التواصل مع الجمهور أمام الكاميرا، أو حال اللقاءات الحوارية.

ألا تعتبر لغة الجسد فرع من فروع علم الفراسة؟ أي معرفة الباطن من خلال الظاهر؟

في الحقيقة، أخشى التأثر عاطفيًا بالفراسة، لأنها تحوي بعض الإثارة، من استشفاف الباطن من الظاهر، ومعرفة ما يخفيه الناس في تعاملاتهم معك. ومن ناحية أخرى، لدي بعض الكتب عنها، والمزيد الذي يمكن شراؤه، ولكني توقفت الآن لأسمع أراؤكم.

ماذا ترى أنت؟ هل الفراسة علم؟ أم وهم لا يستحق تضييع الوقت في دراسته؟


التعليق السابق

هنا الجوهر

العلم صارم، للمجال فيه للاخطاء

فلو جئت بفكرة لها مليون مثال يوافقها

و مثال واحد يناقضها فالعلم سيرفض هته الفكرة

ادا طبقت الفراسة و فشلت في حالة ما فهي ليست علما

حقيقة أشعر بالحيرة .. لقد أعطيت الفراسة من تركيزي أكثر من 3 سنوات، وهناك أفراد أعرفهم على مستوى شخصي، أدلوا برأيهم في أشخاص معينين (خُدِعُتُ أنا فيهم) بأنهم سيئين ولا يجب معرفتهم، وكنت أدافع عنهم أنا .. فتمر الأيام وتثبت صحة زعم أصحاب الفراسة، بينما أخطأت أنا (والمفترض أنني دارس للفراسة .. أرأيت سخرية أكثر من ذلك).

ومازال ذلك الشخص - ذي الفراسة - يصيب دائمًا في قراءاته، بينما يخطيء جل من حوله.

BenAbdellah أضف ردا

اعتقد انها اقرب الى الاستشراف

مثل اسواق البورصة يتوقعون الاسعار غدا هل ستنزل ام سترتفع بناءا على معطيات محددة

انهم يقضون الكثير من السنوات في تعلم

لاكن الفرق يكمن في ان هته العلوم - ان صح تعبير - نتيجة لمتطلبات العصر الحديث و ليست قوانين موجودة في طبيعة منذ القدم عكس الرياضيات و الفيزياء و طب

عمرو النواوي أضف ردا

ما تصفه أمر علمي تمامًا .. هو - بكل بساطة - الخبرة

يسمونها أحيانًا (الحدس) ولكن هذا التوصيف مبالغ فيه وغير علمي.

أنت في مهنتك - أيًا كانت طبيب، مهندس، قاضي، تاجر - يتكون لديك مجموعة من الخبرات مع السنين. هذه الخبرات لا تظهر كلها في الاستخدام، ولكن ما تحتاجه منها فقط، وبقية الخبرات يتم تخزينها في العقل الباطن لحين الحاجة إليها.

أما ما أقصده، فهو رؤيتك لأشخاص في المرة الأولى، وحكمك عليهم حكم باطني من ظواهرهم. هذا أمر يقترب من الخوارق.

عندك تعرضك لموقف يحتاج إلى قرار يستدعي عقلك الباطن خبراته السابقة، فيساعدك على اتخاذ القرار بشكل تظنه أنت أنه حدس، بينما هو خبرات متراكمة نتيجة كثرة الاحتكاك بهذه الصناعة.