26

لماذا يُلْحِد المُلْحِد؟

اسأل هذا السؤال بعد رؤية واحد من أعز أصدقائي يترك دينه بالكلية، ويتخذ الإلحاد، وإنكار وجود الله منهجًا له. قال لي ذات مرة أنه ليس ملحدًا ولكنه من (اللاأدرية) أي جعل قضية الإيمان لديه Suspend. أعرف مضمون الكلمة، ولكن النتيجة بالنسبة لي كانت واحدة: خروجه من الدين.

هذا الموضوع لن أسرد به إلا استنتاجاتي الشخصية بشأن تحول بعض المسلمين (أو حتى غير المسلمين) إلى الإلحاد، وإنكار وجود الله. قد تكون تلك الاستنتاجات خاطئة .. قد تكون مصيبة .. حقيقة أنا لا أهتم بأن تكون هذا أو ذاك بقدر اهتمامي بأرائكم، ومقترحاتكم لإيقاف هذا الزحف الكفيل بتدمير مستقبل جيل بأكمله.

أنا أرى أن الملحد يلحد لأحد الأسباب التالية.....

1. ضعف الدين في هذه الحقبة

اللغة السائدة لدى الملحدين هي: لو كان الله موجود حقًا، فلماذا يترك عباده المسلمين الذين يؤمنون بوجوده ووحدانيته يُذبحون ويُشردون ويُهانون من غيرهم؟ ألا يستطيع نصرتهم؟ أم أنه غير موجود بالفعل، وأن الدين هذا وهم كبير اخترعه الحكام للسيطرة على الشعوب؟

نعم .. ضعف تمكن الدين يطير عقل الإنسان، وخاصة ضعيف الإيمان. والذي ينسى في غمرة ضعف إيمانه، أن لله سنن كونية لا تتبدل، ولا تتغير. كان من مقولات الشيخ الشعراوي رحمه الله "إن الله يقيم الدولة العادلة ولو كانت كافرة، ولا يقيم الدولة الظالمة ولو كانت مؤمنة"

لذلك من الحماقة أن تقول بأننا بخير لأننا مؤمنون بوجود الله (بدون عمل يؤكد هذا الإيمان)، والغرب ستصيبه كارثة لأنهم لا يؤمنون به، بينما الغرب يتقدم ونحن متأخرون للغاية ... الأمر غير هذا تمامًا.

قيم مثل العدل، النزاهة، والأمانة، إذا تم تفعيلها في مجتمع مُلحد لا يؤمن بوجود الله سيتقدم ويرتقي. فليس من المنطقي أن يسود الظلم والجهل وسوء توزيع واستغلال الثروة في مجتمعاتنا ثم نتحدث عن الإيمان بالله. أظن أن هذه فتنة، تصيب – أول ما تصيب – المتشكك في الدين، فيُفتن بتقدم الغرب بدون دين، فيترك الدين.

أتذكر حينما كان أحد قادة المغول يجادل واحد من أشهر علماء المسلمين، حينما قال له: ألستم المسلمون؟ قال الرجل: بلى. قال المغولي: ألستم على الحق؟ قال: بلى. قال المغولي: فلماذا يفعل (إلهكم) هذا بكم؟

فقال العالم المسلم: إذا شردت إحدى غنماتك عن قطيعها، ماذا تفعل معها؟

قال المغولي: أرسل خلفها أحد كلابي، ليعود بها إلى القطيع.

قال العالم: فأنتم كلاب الله، أرسلكم علينا، لنعود إلى الطريق. (وقد كان)

2. خطأ البوصلة

عرفت الكثير من الشباب حينما اختار توجه الالتزام الديني، يقع في نفس الخطأ الذي حذَّر منه النبي صلى الله عليه وسلم منذ قرون:

لا تكونوا إمَّعةً تقولون إن أحسَن النَّاسُ أحسنَّا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطِّنوا أنفسَكم إن أحسَن النَّاسُ أن تُحسِنوا وإن أساءوا أن لا تظلِموا

الراوي : حذيفة بن اليمان | المحدث : المنذري | المصدر : الترغيب والترهيب | الصفحة أو الرقم: 3/308 | خلاصة حكم المحدث : [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]

لقد وجدت الشاب يلتزم على دين شيخه، وليس دين الإسلام. فإذا حدث من شيخه مالا يليق، أو مالا يتفق مع المنطق والحق، يكره شيخه، ويكره الالتزام، ويكره الدين بالكلية، وقد يرتد، ويرى أن الدين خُدعة، وأنه مجرد أداة موظفة لأغراض سياسية (الدين أفيون الشعوب)، وأنه كان مخدوعًا، وأنه وأنه، وأنه،.......الخ. (حدث الأمر عندنا في مصر بعد أحداث 3 يوليو/تموز 2013، وفتنة الكثير من الشباب في شيوخهم. وحدث قبلها كذلك، ولكن هذا الحدث كان أوضحهم).

منهج الإسلام واضح بالقرآن والسنة. من طبقه على النحو الصحيح، سيظهر الله به الحق أمام الناس. من خالفه، فسيحدث له كما حدث لكل الدعاة الكاذبين والمنافقين عبر التاريخ. القصد: اعرف الحق، تعرف الرجال. هناك مظاهر محددة تكشف الداعي الصادق من المنافق، سيدلك عليها قلبك، وسيجعلها واضحة لك كالشمس، إن أخلصت النية لله، وسلحت نفسك بالعلم.

3. تصور أخلاق مثالية (غير واقعية)

ما الضرر في زواج الرجل بالرجل؟ أو زواج امرأة بكلب أو حصان؟ ولماذا لا يكون للمرأة التعدد كما للرجل التعدد؟ ولماذا لا يتم المساواة بين الرجل والمرأة في الإرث؟ ولماذا لا تحكم المرأة؟ ألا تعتبر هذه عنصرية؟ هل الإسلام عنصري؟

هناك الكثير من الأسئلة تحمل هذا النمط. كل سؤال يعتبر فتنة في حد ذاته، يساعد الشاب المتشكك على الخروج من الدين.

حسنًا .. قد تتوقع أن أناقش معك الأسباب المنطقية لحدوث مثل هذا الأمر، أو حكمته، أو تبعته، أو أضراره النفسية والجسدية، أو واقعية تطبيقه من عدمها، أو غيره من الأمور .. ولكني لن أفعل!

الأمر بالنسبة لي، عقائدي بحت، ينحصر في آية واحدة {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} ﴿الأعراف: ٥٤﴾ أنا أعتقد أن الله هو الذي خلقني، وأنه أدرى بأمري مني، وأعلم بما ينفعني، وما يضرني، وأنا ألتزم بطاعته، وأنه لم يجعل بيني وبينه واسطة ولا كهانة، وهو يحكم ما يريد، لأن هذا أصل الاعتقاد لديّ.

فليس من المنطقي مناقشة الخالق فيما سمح أو منع (وما سمح أضعاف أضعاف ما منع بالمناسبة)، وكل الدلائل والأبحاث العلمية والاجتماعية توضح الآثار السلبية لاقتراف الإنسان – على اختلاف دينه – ما أمر الله به.

نعود إلى العلم كلغة بعيدًا عن الاعتقاد .. جميع الأسئلة التي ذكرتها في بداية هذه النقطة يمكن مناقشتها بشكل علمي تفصيلي، مؤيدة بالدلائل العلمية والاجتماعية لمن يرغب.

4. حُمَّى الـ Trend

في ستينات وسبعينات القرن العشرين كانت حُمَّى الـ Trend السائد وقتها هو الشيوعية .. لا أقول الشيوعية تحديدًا، ولكن التشي – جيفارية (إن صح القول). فالرجل حقيقة فاتنًا وله تأثير كاريزمي لا يُقاوم، وخاصة أنه يعتبر نموذجًا جيدًا للمجاهد المثابر الذي بذل نفسه – بدون تردد – لأجل فكرته، من البداية وحتى النهاية. الكثير ممن تأثروا بجهاد جيفارا، اعتنقوا الشيوعية (ومن بعدها الاشتراكية) كمنهج فكري.

ثم حقبة أواخر السبعينات، وبداية الثمانينات، والتي زاد فيها النشاط الديني على النمط والشكل السلفي (بدون تجديد للخطاب الديني، أو محاكاة لفقه الواقع، أو ترتيب لفقه الأولويات)، وكان نشاطًا مقصودًا ومتعمدًا ومدَعمًّا من الدولة والجهات السيادية للحد من المد الشيوعي (كل هذه الأحداث ترتبط بمصر تحديدًا).

فكان الـTrend وقتها هو نمط المتدين المتعصب لدينه، الكاره للشيوعية، والاشتراكية، والليبرالية، وكل من يقول له (صباح الخير) بدلاً من (السلام عليكم يا أخي). هذا هو الترند الجديد، والذي اختفى مثله مثل الشيوعية رغبةً أو قهرًا بعد اغتيال السادات من الجماعات الإسلامية ذات الفكر المسلح.

وأتى مبارك ومعه رأسماليته، وأتت معه العلمانية، فظهرت مجتمعات كاملة في مصر، ولقاءات وندوات تدعوا إلى اعتناق العلمانية كمنهج فكري (ما لله لله، وما لقيصر لقيصر – الدين في المسجد فقط).

أنا أرى أن الإلحاد هذه الأيام، هو الـ Trend .. هو النمط الفكري الذي يغري الشباب والنخبة المثقفة القارئة المتطلعة على اختياره. يحدث هذا بالتزامن مع الضعف الفكري للتيار الإسلامي، والمهزلة الإعلامية التي قادها رجال في وجوههم لحى ويمثلون – كذبًا – الإسلام، وساهموا في تشويه صورته عند المسلمين أكثر من غير المسلمين، وغيره من الأحداث التي سبقت سقوطه إعلاميًا ودعويًا مؤخرًا.

أرى – وهذا رأيي الشخصي بالطبع – أن الإلحاد الآن هو الـ Trend. سيثبت عليه من اقتنع به، وسيتركه من يرى عقمه، وعدم إجابته على الأسئلة التي تثير حيرته.

5. اختيار الطريق الخاطئ للإجابة على الأسئلة المحيرة

أختم بهذا الأمر، وهو في غاية الأهمية. من يبدأ في التفكير في أمر الدين – وخاصة الإسلام – ومدى صحته أو كذبه، يختار العمل منفردًا. تكون لديه تساؤلات تحيره، فيختار أن يفتح كتب الفقه والعلم، ويُبحر فيها وحيدًا. الأمر أشبه بمن يخبرك أن ضالتك على جزيرة في هذا البحر، فتؤجر قاربًا وحدك، وتبحر به، وأنت لم تكن رُبَّانًا يومًا ما. ما هي احتمالية وصولك للجزيرة في هذه الحالة؟

ليس هذا فحسب، ولكن كلما دعوت أحدهم إلى مناقشة علمية، مع أحد العلماء المتفتحين على هذا العصر، يرفض أو يتهرب، وكأن الإلحاد تحول إلى دين يخشى أن يفتنه أحد عنه. كونك ملحد يعني أنك متفتح الفكر، ولديك استعداد للمناقشة مع أي شخص. ما الذي تخشاه؟

فأين الدليل على هذا التصرف؟

العقل والمنطق يخبرانك أنك حينما تمرض يجب أن تذهب للطبيب، طالما ليس لديك المعلومات الطبية الكافية لمداواة نفسك. وحينما ترغب في بناء منزل، يجب أن تذهب للمهندس الذي يبني لك دارك. ومن الخطأ – كل الخطأ – أن أن تكتب الدواء المناسب لحالتك وحدك، أو أن تضع تصاميم منزلك وحدك. هل ينافي هذا الرأي المنطق في شيء؟

لماذا إذًا تفترض أنك بالكفاءة اللازمة للتبحر في كتب الفقه والتفسير ومقارنة الأديان وحدك، وأن هذا كاف لتتخذ قرارًا بمثل هذه الخطورة؟

ربما تعترض فتقول: ألم تذكر منذ قليل أن ديننا ليس فيه كهانة أو وساطة؟

نعم، قلت. ولكن مشكلتك ليس مشكلة وساطة، إنما هي مشكلة لغة وفقه واستنباط وعلم. لماذا تفترض في نفسك – أيًا كان مستواك العلمي – القدرة على استقراء واستنباط الأحكام من كتب اجتهد فيها علماء منذ قرون؟

ثم السؤال الأهم: ما هي قواعدك الفكرية والعقلية التي تبني على أساسها اقتناعك بحكم ما أو رفضه؟

على سبيل المثال: قواعدي وأسسي الأخلاقية منبثقة من ديني. فأنا أرى أن الرفق بالحيوان التزام أخلاقي يحثه عليّ ديني، ويتوافق مع فطرتي. فما هي المرجع الأخلاقي لديك (أو المنهجية الموثقة بمعنى أدق) التي على أساسها ترفق بالحيوان؟

معذرة .. أطلت الحديث عليك .. عامة، أكرر: هذه اجتهاداتي الشخصية. لم يمليها عليّ أحد، ولك حق قبولها أو رفضها أو حتى دحضها، فهذا حقك، وأكون سعيدًا بذلك في الواقع، طالما النقاش كان ثريًا راقيًا.

ولكن ما أطمع فيه أكثر هو آراء جميع الأطراف في هذه المسألة. سواء المؤمن أو الملحد أو اللاأدري أو حتى من يطالع المشهد من بعيد.


mr_student أضف ردا

في البداية، أعتقد أنّك أعطيت أسباب كافية للإنسان كي يترك الدين على الأقل بغضّ النظر إن كان ذاك إلحاداً، لا أدريّةً أو حتى ربوبيّةً، أتفق معك تقريباً في العناوين و اختلف في التفاصيل.

1. ضعف الدين في هذه الحقبة

المُسلمين ضُعفاء للأسف هذه الأيّام و يعيشون أيّام سيّئة لكن ماذا عن من يترك المسيحيّة و التي هي أيضاً دين؟ المسيحيّة ليست بضعيفة الآن لكن نعم في العنوان أصبت كبد الحقيقة، الدينُ ضعيفٌ جدّاً هذه الأيّام فبعد ثورة المعلومات و سهولة تناقل المعلومة يمكنك الحصول على الكثير من المعلومات الصادمة عن الدين و التأكد من صدقيّتها و أنت جالس أمام حاسوبك.

يكفي أن تتصفح هذا المواقع الحاوي لعديد الفتاوى المؤيّدة بالنصوص و الوقائع في كلّ مجالات الحياة لتجد ما لا يُرضيك و أنت عن الإسلام

أيضاً الكثير من الأساطير تكشّفت مصادرها و عُرف منشؤها فقصّة موسى اتضح أنّها قصّة سرجون الآكدي و قصّة سليمان اتضح أنّها مقتبسة من قصّة جمشيد و النيام السبع همّ أهل الكهف و حورس كان المسيح و براهما و برهلاد هو ابراهيم و قصّة الإسراء و المعراج حصلت مع زرادشت بشكل يتعدى التشابه إلى التطابق.

كان من مقولات الشيخ الشعراوي رحمه الله "إن الله يقيم الدولة العادلة ولو كانت كافرة، ولا يقيم الدولة الظالمة ولو كانت مؤمنة"

لن يكون من المنطقيّ إلقاء اللوم على الإله في هذه القضايا، يمكن للملحد أن يتحدث عن الكوارث و الزلازل التي إمّا لا يستطيع الإله إيقافها فهو غير قادر على كلّ شيء أو أنّه يستطيع لكنّه لا يفعل و في ذلك شرّ فإن كان هناك حكمة لا نعرفها لأجلها يقتل الأطفال في مهدهم، لماذا لا يستطيع تمرير حكمته إلّا بقتل الرضّع؟ و إن كان لابدّ من قتلهم، لماذا يختار تلك الطريقة؟ أقصد تحت الحجارة و الرُكام.

أظن أن هذه فتنة، تصيب – أول ما تصيب – المتشكك في الدين، فيُفتن بتقدم الغرب بدون دين، فيترك الدين.

ليس سبباً جيّداً أيضاً لكن بالفعل إن كنّا نملك النظام المثاليّ (الشريعة) و نطبقّه في دولة كالسعوديّة لديها الموارد البشريّة و الطبيعيّة لماذا لا نحصل على يابان أخرى؟ لماذا لا نتعدى كوننا المستهلك إلى كوننا الصانع و أتحدث عن الصناعات الضخمة، لكن كما قلت ليس سبباً مُجزياً.

2. خطأ البوصلة

أتفق هنا، علينا أخذ الدين من الكتب لا من الأعيان، لو تبعت شيخاً صوفيّاً لوجدت في الدي روحانيّة جميلة و سلاماً و أمناً و لو تبعت شيخاً سلفيّاً لوجدت النقيض.

3. تصور أخلاق مثالية (غير واقعية)

هل المطالبة بعدم رمي المثليّ من على شاهق أو حرقه (اختلف الصحابة في طريقة قتله بشكل مثير للاهتمام) هو أمر مثاليّ؟

هل رفض هذا المنظر أمر مثاليّ:

أم هذا؟

اعتذر بشدّة على فظاعة الصور لكن رفضك لها يدل على أنّك إنسان سليم العقل و الضمير و المطالبة بإنهاء هكذا أحكام هو أمر أقل من طبيعي و لا يوجد أي مثاليّة في الأمر.

المثليين بحسب ما يُخبرنا العلم هذه الأيام وُلدوا على هذه الشاكلة، لا يمكنك حتى لوهم، العذاب النفسي الذي يتعرضون له هو أسوأ ما تفعله البشريّة هذه الأيام، تجده في الشارع الناس تتخلف عنه بعشرة أمتار أو تسبقه و كأنّه يعج بالأمراض المُعدية، أكبر فيهم قدرتهم على الصمود و على عدم الانتحار حقيقةً و اطمح إلى اليوم الذي نتحلى به بشجاعة رئيس وزراء كندا و نعتذر لهم على كلّ ما فعلنا.

الأمر بالنسبة لي، عقائدي بحت، ينحصر في آية واحدة {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} ﴿الأعراف: ٥٤﴾ أنا أعتقد أن الله هو الذي خلقني، وأنه أدرى بأمري مني، وأعلم بما ينفعني، وما يضرني، وأنا ألتزم بطاعته، وأنه لم يجعل بيني وبينه واسطة ولا كهانة، وهو يحكم ما يريد، لأن هذا أصل الاعتقاد لديّ.

فليس من المنطقي مناقشة الخالق فيما سمح أو منع (وما سمح أضعاف أضعاف ما منع بالمناسبة)، وكل الدلائل والأبحاث العلمية والاجتماعية توضح الآثار السلبية لاقتراف الإنسان – على اختلاف دينه – ما أمر الله به.

لا يُمكنك إخباري بأنّك ذهبت إلى بيت خالد بدون دليل و أنا أشكّ في أنّك ذهبت ثم بناءً على ذلك تخبرني بأنّك تناولت العشاء عنده، أنا لم أصدق ذهابك إلى بيت خالد من المقام الأولى حتى تبني عليه الأمر الثاني، بالطبع يمكنك الاحتجاج بذلك على نفسك كونك تؤمن بأنّه هذا هو الله العارف بالأمور لكن في النقاشات مع المخالفين لك، علينا أن نحتج بأشياء كلانا نعتبرها صواباً.

4. حُمَّى الـ Trend

ربّما، الإنسان بطبعه يحب أن يبدو cool للناس و مُختلف، أنا لا أنكر، بجانب الأسباب الأخرى التي تحدثت عنها يمكن لهذا أن يكون سبباً جيّداً، و في خضم المهزلة الطائفيّة التي عندنا في سوريا، الناس يرتاحون لك إن أخبرتهم بأّنك ملحد/لا ديني أكثر مما يرتاحون لك إن أخبرتهم أنّك على دينٍ يناقض دينهم سني/شيعي - مسلم/مسيحي.

5. اختيار الطريق الخاطئ للإجابة على الأسئلة المحيرة

أعتقد أنّك مسستني شخصيّاً في هذه، و لا بأس في ذلك، أنا أرفض النقاش مع رجال الدين لأنّ حلّ المعضلة ليس عندهم، معضلة وجود الإله تتطلب عقولاً فلسفيّةً جبارة، أعتقدتُّ في بادئ الأمر أنّه سهل لكن اتضح أنّه من الصعب جدّاً اتخاذ موقف من ذلك حتى العلم الطبيعيّ كالفيزياء و الرياضيات عاجز عن الإدلاء بإجابة لهذا السؤال حتى الآن، على المقلب الآخر لست مستعداً لمناقشة لماذا علينا رجم الزانية المُحضن أو قتل المُرتد .. الخ. أنا أبحث بشراهة عن اختلاف في الرأي، تبادل للأفكار لكنني أرفض أنا اجلس وجهاً لوجه مع شخص اختلف معه بالقيم، يمكنك أن تشتمني لنصف ساعة بدون أن يرف لي جفن، يمكنك أن تناقش كلّ شيء فيّ و لا مشكلة في ذلك لكن لن يؤيّد رجلٌ جريمةً أمامي حتى يسمع صراخي، أنا لست بذاك الـ humanist المُحتد لكنني أؤمن بأنني إن لم أمنع الرجم و قطع الأيدي و الرؤوس عن غيري، ربما سأكون التالي و لا يسعني الانتظار حتى آنذاك.

أتمنى ألّا أكون هجومي بعض الشيء في نقاشي أعلاه و أعتذر عن ذلك إن حصل، لكنّه أنا.

لست هجوميًا على الإطلاق .. أنت تعبر عن نفسك، وهذا أمر يخصك. تحدثت في أمر الحدود مع العضو (مستخدم مجهول) وخصصت به حد السرقة بالمناسبة، وأتمنى أن تقرأ ردي عليه. اخترت حد واحد كضرب مثال.

كنت أظنك حائرًا .. ولكن اتضح لي من أنك على يقين مما تعتقد ..

أتمنى لك التوفيق :)

كنت أظنك حائرًا .. ولكن اتضح لي من أنك على يقين مما تعتقد ..

المشكلة في "تعتقد" أنّه يجب أن تملك عقيدة و اللادينيّة هي نقيض ذلك، هي اللاعقيدة ربما، أعترف بأنّ الوضع نفسيّاً كان أفضل حينما كنت مسلماً، على الرغم أنني لم أعرف عن الإسلام شيئاً وقتها، و لا حتى الأبجديات، و معرفتي بالإسلام كلّها أتت بعد تركي له في سبيلي لإعطاء نفسي الأعذار لاتركه.

تحدثت في أمر الحدود مع العضو (مستخدم مجهول) وخصصت به حد السرقة بالمناسبة،

هنالك الكثير من المجاهيل هنا، هل لك أن تشير لي في ذاك النقاش؟ بوركت سلفاً.

أيضاً الكثير من الأساطير تكشّفت مصادرها و عُرف منشؤها

عندما تتشابه المعلومات بين مصدرين (مصدر 'أ' و مصدر 'ب') فهناك ٣ احتمالات لسبب تشابه المصدرين:

'أ' نُقِلَ عن 'ب'

'ب' نُقِلَ عن 'أ'

المصدرين 'أ' و 'ب' نُقِلَا عن مصدر ثالث 'ج'

عندما X يدعي أنّه حصلت له قصّة ما ثم يتضح أنّ القصة حلصت لـ Y قبله بمئات السنين هذا يجعلني شكوكاً بـ X فزاردشت مثلاً كان موجود قبل النبي محمد بألفي سنة و هو من أتى أولاً بقصة الإسراء و المعراج فهذا يعني أنّه إن كان هناك انتهاك حقوق نشر، فمن أتى لاحقاً هو انتهك حقوق النشر :).

فزاردشت مثلاً كان موجود قبل النبي محمد بألفي سنة و هو من أتى أولاً بقصة الإسراء و المعراج فهذا يعني أنّه إن كان هناك انتهاك حقوق نشر، فمن أتى لاحقاً هو انتهك حقوق النشر :).

بالنسبة لمسألة تشابه المجوسية مع الإسلام، فهناك أبعاد تاريخية للمسألة.

عندما دخل الروم إلى بلاد فارس قاموا بحرق الكتب، و لم يتبقَ من المعلومات القديمة شيء، و الاحتمال الأكبر أن المجوس اعادوا كتابة المجوسية بعد دخول الإسلام لبلاد فارس.

هذه الحجّة الوحيدة التي أتى بها علماء المسلمون بيد أنّهم غفلوا عن النقوش الحجريّة التي كانت تصور زرادشت و هو على ذاك الكائن الطائر.

للأسف علماء المسلمون لم يهتموا بالقضية أساسًا، لأن الشبهة لم تثار في السابق كما الآن.

لكن بالرجوع للتاريخ تتبين الحقائق، فالمجوسية مقسمة لقديمة و حديثة، ولا توجد أي معلومات عن القديمة، و الحديثة تتطابق مع الإسلام.

أما بالنسبة للكائن الطائر على النقش (لم أكن أدري عنه سابقًا) فأغلب النقوش الحجرية القديمة تجد بها هذه النقشات الغريبة، و وجود هذا النقش لا يؤدي بالضرورة إلى أن قصة الإسراء مقتبسة من زرادشت، هو مجرد احتمال، و الاحتمال الأكبر هو أن المجوسية أعيدت كتابتها بعد دخول الإسلام لبلاد فارس.

أنتت تفترض أنّّهم أعادوا كتابة دينهم فقط لأنّ الكتب ضاعت، هل من المعقول أنّهم نسوه بمجرد تدمير الكتب؟ و لماذا سيحرفوه؟ أليسوا يشعرون تجاه دينهم كما تشعر أنت تجاه دينك؟ لماذا انتظروا كلّ هذه المدة ليحرفوه فقط على زمن الإسلام؟ ألم يكن أحرى بهم إعلان إسلامهم و حسب؟

بدل من أن تتهم بإعادة كتابة دينهم لماذا لا تقول ما هو منطقيّ أكثر، الدين الإسلامي هو الذي كتب شرائعه وفق شرائعهم و منحوتات زرادشت على الكائن الطائر موجودة قبل تدمير الكتب التي تحدثت عنها.

مجهول أضف ردا

لماذا سيحرفوه؟ أليسوا يشعرون تجاه دينهم كما تشعر أنت تجاه دينك؟ لماذا انتظروا كلّ هذه المدة ليحرفوه فقط على زمن الإسلام؟ ألم يكن أحرى بهم إعلان إسلامهم و حسب؟

في الأندلس كان هناك الكثير من المسلمين العرب، لماذا اسبانيا الآن ذات اغلبية مسيحية؟

أعلم أني ذكرت قضية الأندلس التي هي تستحق نقاش آخر، لكن أتمنى أن تركز على الهدف من المثال الذي يوضح حقيقة الحرب بدلًا من التركيز على المثال نفسه، دون الخروج عن موضوع هذا النقاش.

القوة العسكرية عندما تأتي تحاول انهاء كل ما له صلة بالحضارة السابقة، أي أن الروم عندما وطئوا بلاد فارس قاموا بمحاربة المجوسية، بالتالي طبيعي أن لا يبقى آثار أو مشاعر عند الأغلبية من الناس بعد القليل من الأجيال.

بدل من أن تتهم بإعادة كتابة دينهم لماذا لا تقول ما هو منطقيّ أكثر، الدين الإسلامي هو الذي كتب شرائعه وفق شرائعهم

لأن هناك العديد من الأسباب التي تجعل افتراض ان الأسلام نسخ المجوسية غير منطقي أبدًا، أنت تفترض أن العرب لم يكونوا على صلة بالفرس ابدًا، ولكن الحقيقة تقول عكس ذلك، لذا كان حريًا بالعرب إثارة هذه الشبهة قبل أن يأتي ملحدي اليوم ليثيروها.

في الأندلس كان هناك الكثير من المسلمين العرب، لماذا اسبانيا الآن ذات اغلبية مسيحية؟

لأنّ الناس أوفياء لدينهم و لا يتركون دينهم بناء على من الدين الأقوى و كذلك المجوس هم أوفياء لدينهم، لماذا تتوقع أن يغيّروا دينهم؟ إن كانوا مؤمنين حقّاً به - و هم كذلك بحكم من يغيّر الدين سيكون من كبار رجال الدين - فلماذا سيعبثوا به بمجرد احتراق الكتب؟ هل نسوه؟ أنت أتيت بادعاء أنّهم غيّروا دينهم مستنداً إلى ضرورة حدوث ذلك و إلّا فالدين الإسلامي نسخة طبق الأصل عن المجوسيّة، إدعاؤك يأتي من ضرورة لا من وقائع، لم يُقل أحد من كبار علمائهم أننا غيّرنا الدين، و لو فعلوا لعرف العوام، ألن يحسّوا بالفرق؟ لذلك أرى بُطلان إدعائك لانعدام الأدلّة و لأنّ تعاليم دينهم الحاليّة تتوافق مع التماثيل و النحوتات القديمة و الموجودة من قبل وقوع الحادثة.

لأن هناك العديد من الأسباب التي تجعل افتراض ان الأسلام نسخ المجوسية غير منطقي أبدًا، أنت تفترض أن العرب لم يكونوا على صلة بالفرس ابدًا، ولكن الحقيقة تقول عكس ذلك، لذا كان حريًا بالعرب إثارة هذه الشبهة قبل أن يأتي ملحدي اليوم ليثيروها.

و من قال أنّهم لم يثيروا الشبهة؟ قالوا عنها أساطير الأولين بحكم تشابهها مع قصص لحضارات أخرى و بعضها كانت تستخدم فقط كالـ Comoics اليوم للتسلية و إخافة الصغار.

في السيناريو التي اقترحته أنا، أن يكون الدين الإسلامي مُقتبساً من المجوسيّة الشُبهة مثارة من معارضيّ النبي محمد لكن في السيناريو التي طرحته أنت، أن يكونوا هم غيّروا دينهم، أليس من الحريّ بعوامهم أن ينتفضوا ضد من غيّره؟ كما تعلم هذا دين يُعلّم منذ الصغر، لا تستطيع تغييره في ليلة وضحاها، ناهيك عن أنّه لا دليل على ذلك.

قالوا عنها أساطير الأولين بحكم تشابهها مع قصص لحضارات أخرى

ما دليلك أن هذه الآية قصدت التشابه مع المجوس؟

نرجع للتعليق الأول:

عندما تتشابه المعلومات بين مصدرين (مصدر 'أ' و مصدر 'ب') فهناك ٣ احتمالات لسبب تشابه المصدرين:

'أ' نُقِلَ عن 'ب'

'ب' نُقِلَ عن 'أ'

المصدرين 'أ' و 'ب' نُقِلَا عن مصدر ثالث 'ج'

هذه قصدت فيه وجود قصص النبي موسى و عيسى، أما قصة التشابه مع المجوسية فهي قضية أخرى، و لم يذكر عن العرب أنهم قالوا أن الدين الإسلامي له علاقة بتعاليم أو حضارة الفرس.

ما دليلك أن هذه الآية قصدت التشابه مع المجوس؟

بشكل عام كانت تقصد القصص التي كان يرويها محمّد فليست قصّة الإسراء و المعراج وحدها المشبوهة

عندما تتشابه المعلومات بين مصدرين (مصدر 'أ' و مصدر 'ب') فهناك ٣ احتمالات لسبب تشابه المصدرين:

القصص التي تحكيها الكتب السماويّة تقتبس من القصص لكنّها لست نفسها، مثلاً براهما هو إله الخلق لدى الهنود على ما أعرف و لا تشابه بين شخصيّته و شخصيّة ابراهيم (و الذي في الحقيقة كان فقط ملكاً عادلاً لم يأت بأيّ دين) لكن التشابه في القصّة أي ما حدث معه فالأمر ليس كأن تكون الجزيرة و العربيّة نقلت نفس الخبر، الأمر أشبه بأنّ الجزيرة طرحت فلماً وثائقيّاً فجاءت العربيّة و غيّرت الاسم و المكان و اقتبست من الجزيرة فيلمها بالكامل.

لم يذكر عن العرب أنهم قالوا أن الدين الإسلامي له علاقة بتعاليم أو حضارة الفرس.

هم قالوا عن الموضوع كلّه من ساسه لرأسه أنّه أساطير أولين، لا أدري لما الجدال من الواضح أنّ المجوسيّة و الإسلام متطابقتين و الإسلام هو من أتى بعد، فالأكثر منطقيّة أن يكون المسلمون هم من اقتبسوا من المجوسيّة ليس العكس، فهم لن ينتظروا آلاف السنين ليغيّروا ديانتهم بسبب احتراق مكتبة، و إن كنت تنكر عليّ عدم إنكار العرب على محمد تلك القصة فأنا أطالبك بشيء أكثر سهولة، لما لم ينكر عوام المجوس في تلك الفترة على أعيانهم تحريف الدين بالكامل؟ تتحدث عن إعادة كتابة دين كامل و ليس مجرّد حكم أو اثنين، و أكرر أنّ المنحوتات و الرسوم الموجودة من قبل الحادثة تؤكد الرواية عن طيران زرادشت إلى السماء و تتوافق معها.