14

"مُجرد لعب أطفال"- هل هكذا يُزرع الشَّر؟

بدأت النهار اليوم بإستماعي لإحدى الطالبات تشكو باكية في غرفة المدرسين، السبب مردُّه إلى أن إحداهن قامت بقص حقيبة ظهرها حتى أتلفتها تماماً، و وضع القاذورات و رسائل تهديد بداخلها.

المفاجئة الأكبر أن هذا العمل الشّرير من إحدى الطالبات اللواتي لا يتجاوز عمرهن إحدى عشر عاماً..يعني هي مجرد طفلة!

الموضوع قد يبدو تافهاً للبعض. .تفاهة أن يأخذ طفل ما دولار واحد دون إذن من والديه، ولكن المشكلة التي أظن أننا نغفل عنها كمربيبن حجم و أبعاد هذه الأفعال قياساً مع عالم الطِّفل..كما نغفل أن هذه الأفعال تنمو مع نمو الطفل و يصعب تقويمها كلما تقدم في عمره.

بينما تسائل الجميع من حولي عن كيفية التوصل للفاعل الحقيقي لهذا التخريب المتعمد..تسائلت عن مدى جديِّة و قدرة نظام المدرسة على مساءلة الطالبة أو التوصل لأسلوب مع ذويها لتقويم سلوكها..فمن منع الضرب في المدراس . .أو حتى طرد الطالب من الفصل لحصة أو غيره. .أتسائل ماذا تبقى للمعلم من سلطة حقيقية تقويمية في يده؟

طيب سأجيبكم..لم يتبق شيء يذكر..الكلام الجميل رائع و لا ينفع مع الجميع!

الحزم و القوة انتزعتا من يد المعلم الذي كان من المفترض أن يكون مؤثر قوي في سلوك طلابه خاصةً باعتبار أنهم يقضون ثلث النهار في المدرسة.

هل فعلاً تجد أن هذه الأفعال مجرد أفعال صبيانية تافهة لا يستحق البتُّ بها؟ أم أنها مؤشر لسلوك أخطر إذا أم تقوَّم؟

ما مدى السِّلطة التي تعتقد يجب أن تعطى للمدرسين؟ و هل تجد بإعادة السلطة التربوية بيد المدرسة ستصطلح أحوال الشباب اليافع للأفضل؟


كارثة ان نجد من المعلمين والمربين الشباب الذي مازالوا يقتنعون بالضرب كوسيلة لجعل الطالب يدرك خطأه!!! يواصلون مسيرة عقلية المدرسين التقليديين! والذي ارى انها لا تنتج سوى ما ترينه من تخلف الآن...

كل هذه التقنيات والدراسات والبحوث لا تقنعكم بغباء استخدام الضرب للعقاب في المدارس؟!!

سبحان الله! احيانًا ينسى المعلمون انهم كانوا طلابًا يومًا من الايام، ومن يتذكر منهم، يرى انه حقق كل المجد الذي لم يصل له الطلاب..

عندما نفكر بواقعية لماذا يلجأ المعلم للضرب؟ لجهله بطرق التربية الحديثة، و لأن الضرب اسهل! ولكنه مجرد مخدر يخفف المشكلة ظاهريا، ويفاقهما داخليًا!

بقليل من البحث والاخلاص في الاصلاح بمحبة يمكننا ان نجد الكثيييير من وسائل تقويم السلوك التي لا تعتمد على الضرب والاهانة بشكل عام

هناك اساليب تهدف لجعل الطالب يتحمل مسّولية خطأه بإصلاح ما قام به إن أتلف شيئًا...

وإن قام بالاعتداء على احدهم فإنه يُكلف بأنشطة اضافية، ويعوض من اعتدى عليه بهدية/ مال من تعب الطالب المعتدي، اي ما كان..

وايضًا اساليب الادرة الصفية كثيييرة..

  • مثلًا الحرمان من انشطة محببة خيار جيد، ولا يتم ذلك بإظهار انتقام الطلاب والمعلمين من المخطئ، بل بإظهار المحبة وشيء من خيبة الظن تجاه ما قام به الطالب... واظهار ان العقاب وقعه اسوأ على المُعاقِب، اكثر من وقعه على الطالب المُعاقَب..

  • هناك طرق اكثر ذكاء مثل ربط الطلاب الصغار ببعضهم وحشرهم في رداء واحد يجبرهم على التعاون وقد تحصل مواقف تضحكهم..

  • يمكن ان يعاقب الطلاب بعضهم البعض، وقد جربت ذلك بنفسي..

عندما يُزعج احد الطلاب زملائه، فإني امتدح زملائه كأن اقول: الطلاب في مجموعتك مميزون يحاولون الانتباه معي فلا تزعجهم،.. -واعرف جيدًا انه قد يعاند ويعطيني أذن صمّاء- لذلك بعدها اطلب من زملائه ان يختاروا اي مجموعة اخرى تبعدهم عن الطالب المزعج ... وكثيرًا ما يصبح الطالب في عزلة تجعله يشعر بالذنب... ولا يكرر سلوكه غالبا...

  • كرسي العزلة او العقاب.. تكليفهم بأنشطة اضافية او اعمال داخل المدرسة... في الواقع الكثير من الطلاب المزعجين لهم صفات قيادية جدًا...

الحزم لا يعني الضرب او الاهانة

واتمنى فقط لو يفكر كل معلم او مربي لو تُطبق العقوبة التي يختارها عليه اولا... فإن ارتضاها لنفسه، فيرضاها لغيره.. والا فإن على المعلم ان يتذكر ان الظلم ظلمات يوم القيامة


هل فعلاً تجد أن هذه الأفعال مجرد أفعال صبيانية تافهة لا يستحق البتُّ بها؟ أم أنها مؤشر لسلوك أخطر إذا أم تقوَّم؟

ليست افعال صبيانية، ويجب الوقاية منها والعلاج ان وقعت..

ما مدى السِّلطة التي تعتقد يجب أن تعطى للمدرسين؟ و هل تجد بإعادة السلطة التربوية بيد المدرسة ستصطلح أحوال الشباب اليافع للأفضل؟

حسنًا للمعلم سلطة (ابويه-معرفية- عاطفية-رسمية...) على الطالب، ولا اعتقد انه يوجد شيء اسمه سلطة تربوية، بل هي اهداف تربويه يتم تنفيذها باستراتيجيات تعليمية، وطرق ادارة صفيّة.. وبالطبع لا تنحصر السلطة بقدرته على الضرب!

احوال الشباب اليافع يجب تحليلها، وتناول كل مشكلة على حدة، وفهم المشكلات التي تؤثر على بعضها، وبذلك نفهم سبب المشكلة، فالمشكلات في البيئة التدريسية هي نوعين: تعليمية وادارية..

التعليمية : سببها مشكلة في تدريس المعلم، او مرور الطلاب بتجربة فشل، او صعوبة المنهج... وكل واحدة يتم التعامل معها بما تقتضيه.. لأنها تجعل الطلاب يخلقون مشكلات بسببها..

الإدارية : مشكلات ادارة المعلم للصف، خلل في منظومة القوانين المدرسية، مشكلة في انواع العقوبات المفروضة على الطلاب، مشاكل بين طاقم التدريس والادارة في المدرسة.. وغيرها... وايضًا تحتاج لتحليل وفهم..

والمفروض ان يتعاون الأخصائي النفسي مع الاخصائي الاجتماعي -او شخص يحل محل هذه التخصصات- مع المعلم والمدير، ومجلس اولياء امور الطلاب.. لمناقشتها وطرحها بجدية، وليس فقط شكليات لدعم مناشط المدرسة...

اتسائل، حقًا اتسائل كل هذا الكم من المعرفة والبحوث والدراسات، ومازال هناك من يدعي ان الضرب هو الحل في المدارس!!!

الشخص الوحيد الذي من الممكن ان يُسمح له بالضرب -غير مهين او مبرح- هو ام الطفل، وهذا لا يستمر لمرحلة المراهقة.. لأن الام من المؤكد لن تضرب لتنتقم او تفرغ غضبها، بل ستتألم اكثر من طفلها


هذا رأيي حسب ما درست وجربت وقرأت، والله اعلم...

رد اكثر من رائع