10

كيف تستعيد اللغة العربية قوتها؟

يتداول كثير من الشباب اليوم صعوبة اللغة العربية وعدم مجاراتها لأسلوب الحياة المعاصرة ويتحدثون كثيرا حول كفايتهم من التعابير باستخدام الإنجليزية وغيرها.

في ذات الوقت وقبل عقود طويلة تجد حافظ والطنطاوي والرافعي وثلة معهم يحامون ويدافعون ويتقاتلون على عدم العبث باللغة وعلى إتقانها التام والكامل وعلى وعلى....

أما بالنسبة لي فعلى الرغم من أني لست محبا للغات الأوربية ولكني أسعى لتعلم عدد منها لضرورة مستقبلية لكن مع ذلك أشعر بسفاهة الإنجليزية وسخافتها لأنها قصيرة ومتهالكة وركيكة وغير منطقية متذبذة وعديمة الإحساس واللون والتفرد. "مع ذلك بقيت أحب الكتابة بها في أوقات العبث".

وأتحدث عن ضعف الإنجليزية كلغة وليس كاستخدام وإلا فهي معتبرة في العلوم والصناعة والتجارة..

ودائما يتحدث المدافعين عن العربية بأنها لغة القرآن، لكن لنكن واقعيين هل أولئك المسلمين في أقطار العالم غير العرب يفهمون القرآن أم أنه فقط ترديد؟

الفرنسية مثلا هي رغم انحسارها في السنوات الأخيرة لكنها لا تزال تعتبر وصلة الأدب العالمي،وقد يكتب بها أدباء وهي ليست لغتهم الأم.

ولنتجاوز فكرة ارتباط الديانة الإسلامية بالعربية ومع أن الإسلام والديانة ليس حكرا على العربية وبغض النظر عن رأي الأشخاص والفقهاء في التدين باللغات، ولكن أين هي نقاط قوة العربية بالاستغناء عن فكرة ارتباطها بالديانة، وأين يمكن أن تجد هذه اللغة مستقبلها في مجال ما؟

بالمناسبة ما جعلني أطرح هذا النقاش هو سماعي لهذا البودكاست :


أرى الحل في اللهجات العامية، فالإرتقاء بها هو ما يرتقي بالفصحى، فإن الفصحى قوية على مستوى المثقفين و ليس العامة و إني وجدت فصاحة و بلاغة في كلام السابقين من جيل أجدادنا لم أسمع مثلها قط و لم يكونوا شعراء بل كانوا غالبيتهم أميين.

و إني هنا لا أطلب كتابة الكتب بالعامية فهذا ضرب من الجهل، فإن للكتب إحترامها فلا يجب أن تكتب إلا بالفصحى و لكني أدعوا للتركيز على اللهجات و دراستها و تحقيق مفرداتها و إثرائها و إحياء ما مات منها و النهوض بشعرها و نغمتها فالشعراء من يصونون اللغات من آفات الدهر فلا تبهت الا بأن تخفت أصواتهم و يهبط معيارهم.

و الجدير بالذكر أيضا أن تتم الدراسة في المدارس من كتب العلماء بدل الكتب المنسقة التي تنسخ مسخا من كتبهم و كتابة المناهج على أساسها فيتلقى الطالب اللغة العلمية الجليلة و الأدب العربي الراقي الذي يميز العرب عن غيرهم فتجد كتبنا العلمية تكتب على مستوى راق من الأدب.