عاصمتي هي الكابيتول ، وقريتي هي المقاطعة 11 ...

  • omega web

إن أسوأ شيء قد يصادفه المرء هو أن يُرسم له طريق ، هذا الطريق من الأجباري المرور من خلاله ، بلا أعمدة إنارة ، بلا شواخص مرورية وفي منتصف الليل...

يعيش هذا الشخص وقد طبَعَ المجتمع والأهل في عقله مبدأ إعمل أكثر لتجني أكثر ، وقد نسوا الكثير من الأمور الأخرى ، نسوا أن المجتمع عامل مؤثر ، وأن المدرسة عامل مؤثر ، أن البيئة والنظام العام بإكمله عامل مؤثر .

=========

منذ فترة ظهرَ في نفسي سيناريو الحياة البسيطة الذي يعيشه نسبة كبيرة جدًا من الشعوب العربية، أسميته مبدأ الديمومة الإجتماعية ، لكي يَسهُلَ علي ذكره ( لنفسي ولغيري ) دون الحاجة لسرد التفاصيل التي ترافق هذا المبدأ

عادة أطلق مصطلحات كثيرة على أمور مختلفة الاحظها ولا أستطيع وصفها بشكل جيد ، فأصفها ضمنيًا وأطلق عليها أسم معين.

==========

الديمومة الإجتماعية تعني عدم التطور الإجتماعي بالمجمل ؛ لتصل الصورة أكثر ، تخيّل معي خالد ، شاب عادي ولكنه طموح ، ذكي ولكن ينطفىء بسرعة ، أوجده الله ضمن أسرة فقيرة ولكنها راضية ،صغيرة ولكنها كبيرة بروابطها .

يكبر خالد بعلاقة عكسية مع معدل نقصان أحلامه وطموحه ، فكأنما كُلما ازداد في العمر عام ، نقص طموحه وتضائل ، يدخل خالد المرحلة الثانوية ، يتخرج منها بتقدير متوسط ( حاله كحال السواد الأعظم من العرب ) ، يدخل خالد وظيفته الحكومية ....

في هذه اللحظة يتم إنشاء ملف حياة خالد بشكل ضمني ، يُكتب فيه : على خالد أن يعمل مدة ٢٠ سنة من الساعة الثامنة صباحا وحتى ٢ عصرًا ، طوال هذه السنين لا يحق لخالد بتجاوز ٣٠٠ آجازة مدفوعة ، أعلى راتب سيصل له خالد هو ٤٥٠ دينار ، مجموع ما سيحصل عليه خالد طوال سنين العمل هو ٢٠٠ ألف دينار .... خالد سيعيش ضمن الكادحين الذين يعيشون يومهم بيوم.

هذا هو مبدأ الديمومة الأجتماعية ، أن يحكم عليك من ستكون وكيف ستكون ، لن تتطور أو تتقدم ، مكانتك الإجتماعية ، وطبيعه معارفك ...

ذات يوم ، قررت الخروج من الريف - أو بالأحرى اضطررت - إلى العاصمة لأنهي بعض الأعمال ،

الريف في ذهني له صورة مثالية للغاية ، صورة غاية في الجمال ، فهو نقي ، وغير معقد ،واسع

المساحة وصغير الحجم ، يحبه كل أفراده.

عندما وصلت العاصمة ، وجدت نمط حياة مختلف كليًا ، مستوى عال من الرفاهية ، سيارات لو بعت واحدة منها ، حصّلت رواتب نصف أهل القرية ، لم يزعجني هذا ، بل زاد في نفسي الحيرة .

لكن بقليل من النظر والتركيز ، وجدت مدارس حكومية عالية الكفاءة بمخرجات ممتازة للغاية ، تنتج فتيان قادرين على القول والتنفيذ ، بمستقبل وأفق أيجابية للغاية ،

وجدت نظام صحي قوي ، مجتمع متعلم وبذخ ، أسقطت في نفسي مباشرة صورة الكابيتول في فيلم hunger game على هذه العاصمة ، أما قريتي فهي أحدى المقاطعات المسكينة .

أحس وكأن أهل القرى قد كٌتب عليهم العمل بجهد ، ولفترات طويلة ، طويلة للغاية وبلا مردود يذكر ، نتوقف قليلًا ، ونعترض؟ ، ام نموت ونكمل؟


التعليق السابق

أعتبر تعليقك في قمة العنصرية عادة ما يكون للأسف سكان القري فقراء وبالكاد يؤمنون قوت يومهم إلا من رحم ربي وتأتي أنت وتتهمهم بالتخلف

ZaidEd أضف ردا

التّخلّف ليس مسبّةً مثلًا، وأنا لا أكرهُ أهل القرى حتّى أكون عنصريًّا، أنا أصلًا قرويٌّ وريفيّ وولدتُ ونشأتُ في الرّيف، الفقر يُحلُّ بملاحقة الفرص والتي تكون في المدينة، وليس في البقاء في القرية.

752000fyansou أضف ردا

لديهم الحرية الكاملة بالعيش في المدينة أو في قرية , السكن في المدن ليس معياراً للتحضر و لا الرقي , فقط العلم والأخلاق هما معيار الرقي أما أن تعيب علي الناس عجزهم علي العيش في المدن هذه قمة التخلف .

سؤالي : ماذا لو لم يتحصل القروي الفرصة التي تتحدث عنها ؟

نعم ستقول لي إنه القدر و القدر فقط هو الذي جعلك تعيش في المدينة و الحصول علي الفرص التي تتكلم عنها .

من قال أنّ السّكن في المدن معيارٌ للتّحضّر أو الرّقيّ؟ كاتب المساهمة صوّر الأمر وكأنّ أحدًا ما أجبره على العيش في القرية وحرمهُ من كلّ ملذّات المعيشة حتّى جاء إلى "الكابيتول" وانزعج من أنّه ممنوعٌ من العيش برفاهيةٍ مثل أصحاب المدن، وأنا أوضّحُ لهُ أنّ أحدًا لم يمنعه من العيش في المدينة، ولكنّه تخلّف عن ركب البشر الذين انتقل أغلبهم إلى المدن حين قرّر البقاء في القرية، هذه ليست مسبّةً أو عنصريّة، هذا مُجرّدُ وصفٍ لما فعله، لو أنّني قرّرتُ ترك كلّ شيءٍ كهربائيٍّ في حياتي فأنا سأكون متخلّفًا عن ركب البشريّة، ربّما يكون ما فعلتُهُ صحيحًا لكنّني عمومًا تخلّفت عن البشر، لم أُخطئ ولكنّني لم ألحق بالبشر.

أين عِبتُ على النّاس عجزهم عن العيش في المدن؟ أنا أتحدّث عن القادرين، وحتّى القادر منهم لا عيب في أن يبقى في القرية، لكن لا يبقى في القرية ثُمّ يقول: لماذا حرمتموني نِعَمَ "الكابيتول"؟

لو لم يحصل عليها فليبقى في القرية، لم أقل له أن يأتي في أسرع وقت.

لن أقول لك أنّهُ القدر (ولو أنّه بالفعل، هو القدر) لأنّني لم أقل له: تعال فورًا إلى المدينة.