10

عندما ابتلع الحوت القمر !

كانت ليلة مقمرة صافية عندما لم يخطر على بال أحدهم أن الحوت القابع في بطن البحر سيجرؤ للخروج إلى سماء الناس ويبتلع قمرهم المضيء ثم يحول ليلهم الأنيس إلى ظلمة موحشة !

لم يصدق الناس وقاحة هذا الحوت المنقض على قمرهم الجميل الذي غادر البحور السبعة إلى السماء العالية ولم يختر من قناديلها المعلقة في ثوبها الأسود الجميل سوى أكبر جوهرة علقتها السماء في نحرها !

فما كان من الناس سوى أن اندفعوا بكل ما أوتوا من أسلحة فتاكة تردع هذا الحوت عن قمرهم المسالم.. لكن .. السماء عالية جداً والوصول إليها بعيد المنال .. ماذا نفعل ماذا نفعل ؟؟ فكر القرويون البسطاء والتمعت في ذهن أشدهم بساطة لكنه كان أكثرهم حباً للقمر : " لا تستسلموا ! " ثم اندفع نحو المطبخ مخرجا قدوراً وأواني نحاسية وبدأ بالضرب والصفع عليها ليخيف الحوت الجائع و يرغمه على الهروب !

اندفع القرويون و جلبوا أوانيهم النحاسية وقدورهم الفارغة وبدأوا بالرقع والصفع!

هرب الحوت و ترك لهم القمر معلقاً على صدر أمهم السماء .

هلل القرويون احتفالا وامتدت الأهازيج طويلا إلى أن عاد الحوت وتجرأ بتكرار فعلته الشنعاء ..

لكن على من ؟ هذه المرة أتقن القرويون الحل وتعلموا الدرس و كرروه مراراً وتكراراً ثم مراراً وتكراراً ولم يتعلم الحوت الدرس حتي اليوم !

لايزال الحوت يخيف الفتيات الصغيرات من أهل القرية ويظهر لهن في أحلامهم الوردية !

لايزال الحوت يجتمع مع وجهاء القرية في الخفاء ويعلمهم دروس الجبروت على البسطاء !

لا يزال الحوت يوسوس في آذان نساء القرية و يسرب لهنّ أخبار نساء القرية المجاورة وما الذي يرتدينه و كيف صارت لديهن الموضة

لا يزال الحوت يرشد الآباء في تمثيل دور الملائكة على الأبناء

لايزال الحوت يلقي النكت السخيفة و الأشعار الرديئة بين الشباب ويقنعهم كي يروجوا لها

ولايزال أهل القرية حتى اليوم ... يخيفون الحوت كي لا يبتلع قمرهم بأواني النحاس !!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

موضوع مميز جدًا، يا ترى ما هي مهمة هذا الحوت؟ أهو حقًا يريد قمرنا البراق أم إنه يسعى لفعل شيء آخر؟

أهالي سوريا في الشمال وبعض أهل البدو كانوا يعتقدون أن حوتاً كبيراً يبتلع القمر في ظاهرة الخسوف ويبادرون بقرع الأواني النحاسية لإخافة الحوت وهم يرددون الأغاني التي يهددون بها الحوت العملاق !

الحوت في قصتي هنا ليس إلا رمزاً للعادات البالية والموروث الثقافي المهترئ الذي لازالنا نواجهه بالأساليب المتخلفة

تحياتي

ولكن هل التخلي عن الارث يعتبر تخلفًا اجتماعيًا ولا أتحدث عن الموروثات الجاهلية، بل عن المتصفة بشيء من الواقعية.

أتحدث لاشك عن الموروثات البالية والتقاليد التي تحفنا وتقيدنا في مجتمعاتنا العربية .. الحقيقة أني لا أعترف بالإرث لكني أفضل أن أعمل عقلي في كل مايردني و أحتكم إلى شريعتي شريعة الإسلام

Dr3soom أضف ردا

انا معكِ في هذه النقطة، ولكن أحيانًا البيئة حولنا ترغمنا على تتبع الإرث.

هنا تكمن المشكلة

موضوع عميق جدا

لكن ممكن صورة أقرب المقصود؟

أهالي سوريا في الشمال وبعض أهل البدو كانوا يعتقدون أن حوتاً كبيراً يبتلع القمر في ظاهرة الخسوف ويبادرون بقرع الأواني النحاسية لإخافة الحوت وهم يرددون الأغاني التي يهددون بها الحوت العملاق !

الحوت في قصتي هنا ليس إلا رمزاً للعادات البالية والموروث الثقافي المهترئ الذي لازالنا نواجهه بالأساليب المتخلفة

تحياتي

قد يكون القروييون منعوا الحوت من التهام القمر ، ولكن الحوت قد وجد طرقاً جديدة لتحقيق اهدافه.. بينما القروييون مازالوا متمسكين بأن الحوت احمق ومازال يريد التهام القمر.

وجهة نظر جديدة

أسلوبك رائع في السرد ، أين تعلمت أن تكتب هكذا

لا أذكر أني تعملت .. الموهبة وعشق الكتابة في دمي :)

دمت بخير