هل كان مالئ الدنيا وشاغل الناس -المتنبي- نرجسياً؟

النرجسية تعني حب النفس والأعجاب الشديد بها وهذا الأعجاب الذي يأتي متوسطاً للغرور ومحاولة التعالي وتولد الشعور بالأهمية المبالغ فيها.

في أثناء مروري على شخصية أبو الطيب المتنبي - مالئ الدنيا وشاغل الناس - وجدت بأن الكثير من الأدباء والنقاد يهاجمون هذا النابغة بأنه كان نرجسياً، ولكن هذا القول ليس صحيحاً أستناداً على الدراسة التي قدمها المؤرخ والأديب الشريف عبدالله بن الحسن الدويبي الحسيني والتي أخذت من عمره ست سنوات للخروج بالنتائج والتحاليل في البعد الأجتماعي في حياة شعر المتنبي، وصرح بأن هذا القول الذي يهاجم به أبو الطيب ليس صحيحاً.

وهذه هي الابيات الذي لقيت نقداً على محور واسع من النقاد.

سَيعْلَمُ الجَمعُ مـمّنْ ضَـمّ مَجلِسُنـا=بأنّني خَيـرُ مَنْ تَسْعَـى بـهِ قَـدَمُ

أنَا الذي نَظَـرَ الأعْمَـى إلى أدَبـي=وَأسْمَعَتْ كَلِماتـي مَنْ بـهِ صَمَـمُ

أنَامُ مِلْءَ جُفُونـي عَـنْ شَوَارِدِهَـا=وَيَسْهَـرُ الخَلْـقُ جَرّاهَـا وَيخْتَصِـمُ

في نظرك هل هذا القول صحيح بأن المتنبي كان نرجسياً؟ وهل تسند كلامك إلى دراسة أو بحث؟


التعليق السابق

أنَا الذي نَظَـرَ الأعْمَـى إلى أدَبـي=وَأسْمَعَتْ كَلِماتـي مَنْ بـهِ صَمَـمُ

هممم.... بحثت عن الاعتذار والتواضع في هذه الأبيات، لكني بصراحة فشلت في إيجادهما :) قد لا يكون الرجل نرجسياً، لكنه على الأقل في لحظة قوله لهذه الأبيات، كان مغتراً بنفسه.

يَا مَنْ يَعِزّ عَلَيْنَا أنْ نُفَارِقَهُمْ ** وِجدانُنا كُلَّ شيءٍ بَعدَكمْ عَدَمُ

مَا كانَ أخلَقَنَا مِنكُمْ بتَكرِمَةٍ ** لَوْ أنّ أمْرَكُمُ مِن أمرِنَا أمَمُ

إنْ كانَ سَرّكُمُ ما قالَ حاسِدُنَا ** فَمَا لجُرْحٍ إذا أرْضاكُمُ ألَمُ

وَبَيْنَنَا لَوْ رَعَيْتُمْ ذاكَ مَعرِفَةٌ ** إنّ المَعارِفَ في أهْلِ النُّهَى ذِمَمُ

أرى لوماً وعتباً لا تواضعاً واعتذاراً

هو إيجادٌ للعذرِ بالعتب، كأن يقول جارٌ لجارِهِ: ما بالُك لا تزورُنا؟ فيرُدّ جارُهُ: يا جاري العزيز، أترضى أن تأخُذَكَ مشاغِلُ الدنيا عن جارِك؟ كذلِك أنا لا أرضى.

يُصادف أنّ الحوار أعلاه الذي اخترعتُهُ للتوِّ يصلحُ فيه إضافةُ البيت الأوّل: "فيرُدُّ جارُهُ: يا من يعزُّ علينا أن نُفارِقَهُم ** وجدانُنا كُلّ شيءٍ بَعدُكُم عَدَمُ"".

الشطرُ الأوّل يبدو كعتب:

إنْ كانَ سَرّكُمُ ما قالَ حاسِدُنَا

لكِنّ الشطر الثاني ما أجملَ منهُ في التواضُعِ والمحبّة:

فَمَا لجُرْحٍ إذا أرْضاكُمُ ألَمُ