هل كان المصريون القدماء بيضا أم سودا؟

Arthad

في ألمانيا النازية، طرحت فكرة كون العرق "الآري" العرق الأسمى بشكل تاريخي وعلمي، فكان كل من التاريخ والعلم "يثبت" أنهم الأسمى.

الإدعاء أن العرق الآري أسمى كانت كونه أكثر عرق محارب وغازي، لم يكل يهم النازيين أن يدعوا أنهم الأذكى، الأهم كان هو أن تكون محاربا وشجاعا جينيا. ادعت ألمانيا النازية أنها الوريث الشرعي للرومان وأنهم الدولة الرومانية الثالثة (the Third Reich)، واتخدوا التحية الرومانية تحية لها (رفع اليد اليمنى بشكل مستقيم...)، الفجوة التاريخية الكبرى كانت هي أن الرومان لم يكونوا لا من قريب ولا من بعيد آريين، كانوا متوسطيين، إجابة المؤرخيين النازيين كانت هي أن مجموعة من المحاربين الآريين ارتحلوا إلى الإمبراطورية الرومانية وكانوا قياديي المحاربين هناك.

اليوم مع ظهور نازيين من نوع جديد عبر العالم، مهتمين في فكرة أنهم الأكثر قدرة على بناء حضارات عظيمة الأنظار تتوجه نحو المصريين القدماء، كان هناك ادعاء منذ مدة من قبل النازيين الجدد أن المصريين القدماء بيض لكن ظهر الأمر مؤخرا فقط للرأي العام في مناظرة بين مؤسس ما يسمى ال alt-right في أمريكا Richard Spencer ومقدم برامج أسود. ريتشارد إدعى أن المصريين كانوا بيض والمقدم إدعى أنهم كانوا سودا/أفارقة، لا شيء بينهما فقط أبيض وأسود.

كل جهة تنشر "دلائلها" عبر الانترنت، الأمثر مثير للسخرية حقا... أتساءل ماذا يعتقد المصريون بخصوص كل هذا...


التعليق السابق

الحكم الأوروبي لمصر القديمة لم يبدأ أبداً إلا في نهاية عصرها ، بعد انهيار أسرة الرعامسة ، وقدوم البطالمة .. وشهدت أيضاً قدوم حكام أمازيغ ، أشهرهم الحاكم شينشق ..

توت عنخ آمون لم يكن أوروبياً أو من أصول اوروبية اطلاقاً .. هذه الأسرة ( آخيناتن / نفـرتيتي ) ، ومن بعدهما توت عنخ آمون كانت من اسرة مصرية خالصة ، كانت تعاني من مشاكل جينية شديدة .. من الأسرة الأولى الى الأسرة التاسعة عشر في مصر تقريباً لم تشهد أي حاكم " من خارج وادي النيل " .. بعدها ، بدأت الوفود الاوروبية في حكم مصـر ، والاختلاط بالعرق المصري الافريقي ..

شخصياً ، لا أشعر بالضيق أبداً من كل التنازع على حضارة مصر القديمة ، بأن ينسبها البعض الى العرب .. او الى النوبيين .. أو الشوفينية الوطنية المصرية .. هي كلها أمور لا تضايقني واتفهمها ..

ما يشعرني بضيق حقيقي عندما يظهر من يدّعي ان مصر القديمة هي حضارة لها جذور أوروبية ، ويحاول تفريغها من وسطها الافريقي الشرق أوسطي ، لمجرد أن البعض يرى الجنس الابيض متفوّق دائماً ، ويشعر بالضيق عندما يجد أن واحدة من اشهر حضارات العالم في افريقيا أولاً .. والشرق الأوسط ثانياً ..

تحليل DNA توت عنخ آمون أثبت أنه على الأقل نصف أوروبي (لكنه الإستثناء وليس القاعدة)، لذا لا أستبعد أن مصر كانت خليط أجناس كما هي اليوم.

ما يشعرني بضيق حقيقي عندما يظهر من يدّعي ان مصر القديمة هي حضارة لها جذور أوروبية ، ويحاول تفريغها من وسطها الافريقي الشرق أوسطي ، لمجرد أن البعض يرى الجنس الابيض متفوّق دائماً ، ويشعر بالضيق عندما يجد أن واحدة من اشهر حضارات العالم في افريقيا أولاً .. والشرق الأوسط ثانياً ..

صحيح. الأمر شبيه بمسألة تصوير سيدنا عيسى أشقر بعيون زرقاء وكأنه ولد بستوكهولم وليس فلسطين.

أعجبني حواركما لكن استوقفني تشبيهك للأمر بعرق السيد المسيح... مكان ولادته يحتمل وجود تداخل اعراق متنوعة لكن الفكرة تكمت في تصويره، ففي افريقيا يتم تصويره على أنه اسود البشرة وفي امريكا الجنوبيه يتم تصويره على أنه خلاسي، حتى في بعض الايقونات الصينية يتم تصويره بملامح آسيوية.

الأمر يبقى مفتوحاً على جميع الاحتمالات طالما لا يوجد جينوم يمكننا من تحديد مواصفاته، لكن منطقيّاً وديموغرافيّاً يفترض أن يكون شبيها بسكان حوض المتوسط.