زمن الإنسانية الخبيث-وجهة نظر تحليلية-"1"

  • Ahmed_dz

إن الجموح الفكري و الأخلاقي بات ظاهرة محسوسة بشكل مطرد في الآونة الأخير , فالإنسان أصبح يوما بعد يوم يبتدع أنماط متعددة لفلسفته الذاتية ,فالصيرورة كما قال هيروقليطس أمر دائم و تداعياتها ملزمة الحدوث على كل جوانب الوجود

إعتاد الدين الإسلامي على معالجة التغيرات بأسلوب سلس قائم على ثبات الأصول و تغير الفروع بما يناسب الفرد المسلم المعاصر

و إعتاد على تقويم الشذوذ الفكري و السلوكي بردعه بما يتناسب من حدود أو تفاديه عبر تنشئة مسلم واعي مشبع بالقيم الحقيقية المتأصلة فيه إلى مرتبة تجعله يتمتع بالخشية و الخوف الملزم الوجود من خالقه ما يمنعه من الزلل في المطبات و الأخطاء , فحتى الخطأ في حد ذاته سعى الإسلام إلى توضيحه بشكل مطلق مستعينا في ذلك بفطرة المخلوق و البناءات المتكررة لمفهومه في القرآن و السنةالنبوية

لكن بعض السفهاء يطلون علينابشيئ من الحلول الإستهلاكية... بؤطروحة جديدة يزعمون أنها كافية لتقويم الفرد و ردعه

إنها الإنـــســــــانــــــــــــــــــــيـــــــــــة

لست أدري حقا لماذا الآن , لكن حالة الموت الوجداني تستشري بشكل متسارع في عقول الشباب الغافل الأمر الذي ساعد على صنع بيئة مواتية للإنخداع بالفنتازيا الإسترجالية لتيادل أدوار الملاك و الشيطان في بلدان ما وراء البحار .

يظن البعض أننا مجتمع يسير نحو الإحترافية المعيشية أو كما يطلقون عليها البراغماتية المتبادلة بين الأطراف الإجتماعية لكن هذا خلق إستقطاب فكري متزايد في أوساط الشباب الغير متشبع بأي قيم أصلا

فضعف القاعدة الفكرية للكثيرين جعلتهم فريسة سهلة للعولمة ,هذا الوحش الماكر , يريد أن يدمر مفاهيمنا ,أصولنا و عراقتنا

و يتخذ فكرة الإنسانية كصمام أمان أو إن صح القول كطعم يصطاد به الغافلين , يجعلهم يظنون أن الإنسان مخلوق نوراني و أن الخطئ عندهم يتسم بالوضوح و الجلاء

حتى أعظم فلاسفة الماضي يقفون شاردين أمام أطروحة الخير و الشر و حياة الصدام الأزلي بينهما

و العقلية التجريدية لهاذين المفهومين

يتبع,,,,,,,,,,つづく


التعليق السابق
Bil3zy أضف ردا

ان الإشكاية المطروحة يصعب حلها لكثرة العوامل التي تأثر فيها الا انها لديها جذورها تستطيع أن تحددها و تحلها بقطعها أو على الأقل تغيرها.

أولا الرأس مالية إن خلو هذا الظلم الإقتصادي من أي جوانب روحية يؤدي إلا قتل روح العامل و ذلك لأن هذا النظام يركز على الأرباح بدون النظر في الأخلاقيات بل يقمع الأخلاقيات.

المشكلة في الرأس مالية هو تأثيرها على جوانب الحياة الأخرى فليس هناك ما يواجهها فكريا فإنه من المتوقع أن رجال الأعمال لن تأخذ في عين الإعتبار مدى أخلاقية ما يفعلونه و لكن الإسلام في العالم الإسلامي يواجه هكذا مبادئ و يحرمها ليشكل توازنا لا يوجد في الدول الغربية.

Ahmed_dz أضف ردا

أخي بلعزي

شكرا على ردكم

ما أريد أن أصل إليه من خلال هذا الموضوع

هو أن دعاة العولمة يدعون إلى فصل الدين عن الدولة و الشعب و لكن وقعوا في مشكلة و هي أن الإنسان لن تحكمه ظوابط داخلية و يصبح لا شيء فكري يردعه , و هنا لن يوجد شيئ يحرم عليه القتل أو السرقة ,فيصبح فكره فكر حيواني ,لا ظابط له إلى القوانين التي تأخذ منحى شكلي فقط, و الإنسانية التي يتغنون بها ليس إلا تأثير المجتمع كما يقول دوركايم و هذا المجتمع يمكن التأثير عليه و تغيير قيمه

أي أن عمق التصور الإنساني للصواب و الخطأ المصنوع من القوانين و الدساتير لن يكون له بعد نفسي , و تعلم أخي أن الله سبحانه و تعالى شكل الإنسان من روح و جسد ,و ديننا الكريم عالج هاذين المفهومين بدقة إعجازية .سنتوسع فيها في المقال القادم

جمعة مباركة إن شاء الله

أنصحك بقراءة الإسلام ما بين الشرق و الغرب لعلي عزت بيجوفيتش.