[سؤال] ماهو الخير وماهو الشر وكيف حكمت على ذلك؟

لأبدأ بنفسي في الاجابة على هذا السؤال، وسبب وضعه في مجتمع ثقافة

لا اريد اجابات فلسفية عن الامر، انا بحث عن اجابات واقعية، اي مستقاة من الحياة، وليست فقط كلمات منمقة ربما لا تعني شيئاً.

بالنسبة لي الخير والشر مبنيان بشكل كامل على التجارب الشخصية، تعريف الخير والشر يعتمد على الشخص الذي يعرفهما، مثلا بالنسبة لي، الخير هو كل فعل يؤدي الى السعادة، سواء بمفهومها الضيق او المتسع، انت تؤدي الى ساعدة احدهم اذاً انت تفعل الخير، ولكن أيضاً، الخير أيضا أن لا تسبب التعاسة لاحدهم، ولا يقتصر فقط على الاسعاد

يعني بمثال: لست خيراً ان قمت باسعاد قاتل متسلسل ووفرت له الضحايا اللازمين لجنونه، لان السعادة التي قدمتها له مبنية على تعاسة لآخرين، وعليها قس

الشر ليس النقيض التام للخير، الشر هو تسبيب التعاسة لشخص ما، ولكن احياناً له سبب، وهذا السبب ربما يكون منطقياً او لا، وعلى ذلك يحكم بكون الشر "نقيضاً للخير" ام هو مجرد شر، لا علاقة له بشيء

امر معقد قليلاً بالنسبة لي، بنيته على تجارب كثيرة، وجدت فيها ان هذا التعريف هو الانسب لي كشخص، بعيدا عن قانون "الابيض والاسود" المنطقة الرمادية تناسبني اكثر

وانت ما هو تعريفك للخير والشر، وكيف خرجت بذلك التعريف؟


اذن مفهومك للخير والشر "ذاتي" يعني حسب الشخص. لكن المشكلة في الأشخاص تتمثل في أنهم (لا يملكون معرفة الكافية لتحقيق اكبر قدر ممكن من الخير) بمعنى لو منعت صبيا من سعادته بلعب الصب واي يوميا لصالح أن يدرس .. هذا خير لكنه يتطلب رؤية أكبر من الذاتية الشخصية للتحصل عليه.. وبطبيعة الحال من يعرف أكثر يحصل على خير أكثر وبهذا المفهوم الخيّر والطيب (الأكبر) هو الله عز وجل بلاشك.

لكن بما أنك تريد مفهومي الشخصي عن الشر ما هو. فهو في نظري ( سوء تطبيق لنية طيبة في الأصل) . بمعنى أن فاعل الشر أخطا في تطبيق 'نية طيبة' يعمل عليها. بهذا المفهوم فالخير (العام) الاعظم هو ما هو موجود. اما الشر فهو عدم محض وهو والعدم المحض شيئان مترادفان أي انهما نفس الشيء.

تجارب شخصية:

  • كنت اعتبر ان اكبر شر حصل معي هو سقوطي في الدراسة في السنة الثالثة من الجامعة.. شبهت الامر وقتها في قولي لصديق (كأنني اناء فخاري القي على الارض بقوة فتكسر ألف قطعة).. انا اليوم احمد لله على هذا الخير لان ذلك الطريق لا يصلح لي البتة.

  • كنت اؤمن بمعتقد ان ما تكسر لا يمكن اصلاحه ابدا لكن في قدرة الاله ان يعيد الامور مثلما كانت ولانه بديع فهو لا يفعل ذلك قط.. دوما ما يجعل الامور افضل..

  • زمرتي الدموية B+ والتفكير الايجابي في اطار العملية البحتة ليس هراء بل ينفع فعلا.. حاول تجاهل ما يريبك والتركيز على ما لا يريبك سنتجح.

الخير والشر مفهومان يرتبطان بالزمن والوضعية والمعرفة. ثلاثة اركان مهمة جدا.. ولو اتيت بكل فعل شرير حقيقي من لدن ادم الى النفخ في الصور فستلاحظ أنه لا يدوم. وهو نهائي وضئيل جدا ولا قيمة له..فالنظر الى دوام الخير واضمحلال الشر والمعرفة بعواقب الامور والوضعية الذاتية للفاعل والمفعول به سيكون الخير هو الغالب.

ملاحظة مهمة أخيرة: لما اقول ما يبدو ورديا للبعض قد يقول القراء هنا أنه ما دام ضئيلا ولا قيمة له أي الشر فلا داعي لعقاب الفاعلين لان نيتهم طيبة... (اقصد سواء عقابا الهيا او عبر هيئة بشرية -عادلة-) فهذا موضوع اخر ويسمى (المسؤولية الذاتية) وهو مختلف عن مفهوم الشر والخير.

اتعتقد مثلا ان القاتل المتسلسل يقتل لانه يعتقد ان هذا شيء جيد "بنية طيبة"

لم اكن اقصد المفهوم الديني للخير والشر، المفهوم الديني للخير والشر متفق عليه بين الجماعات، مثلا المسلمون متفقون على ان القضاء والقدر، والمعاصي والمباحات، هي معايير الخير والشر، اما في المفهوم الشخصي، بعيدا عن الامور التي يحتكم فيها الدين، الاراء تختلف

لنقل مثلا انك كنت تعلم "بفرض انك كنت تعلم" ان شخص ما سيرتكب جريمة في المستقبل، هل يكون الخير في ان تقتله قبل فعلها، امر اشبه بفيلم تقرير الاقليات minority report مثلا

اي ان القتل بحد ذاته فعلا من الشر، ولكن في هذه الحالة هو لدرء شر اخر لذا لا مانع منه؟

نيتهم هم ؟ نعم بالطبع والدليل تابع استجواباتهم قبل الاعدام او أثناء احتجازهم في السجون. انا لا اتكلم عن آلية المسؤولية والعقاب الوقت الحالي اجادل ان النية دوما طيبة. بخصوص المسلمين ربما عموم الشعب من السنة كما تقول. لكن على مستوى المذاهب لم يتفقوا قط. وهو سبب جدال كبير يتمد لقرون ومجلدات مجلدة من الفلسفة والفكر.. ربما مر عليك اسم المعتزلة فهو يعطيك رأس الخيط..

شاهدت الفلم الذي تكلمت عنه. جوابك: في الفلم من يقوم بذلك هيئة لذلك انا اوافق ان كانت الهيئة موضوعية (قدر الامكان) ومختارة او منتخبة على اسس شعبية لكني ضد التطبيق الفردي أيا كانت الاسباب والمسببات. التطبيق الفردي متاح لدي لما تكون في قمر اوروبا على بعد مستحيل كي يصل لك البشر أو في حالة فنى جميع البشر جملة وتفصيلا وبقيت وحدك انت والضحية والقاتل المتسلسل.

وفي النهاية لا يمكنك الكلام عن الخير والشر من وجهة نظرشخصية فقط والسبب انك تعيش في مجتمع وافراد اخرين .. لذلك يصعب جدا ان نتكلم من وجهة نظر شخصية دون افتراض افكار نجرّب فيها هل تصلح معاييرنا للخير والشر ام لا.

صحيح ماقلته بالكامل...

مفهوم الخير والشر مبني تماما على التجارب والحياة في المجتمع.

هذا يأخذنا الى سؤال: وماذا لو كانت نسختنا من مفهوم الخير والشر هي الخاطئة؟

الجواب : النسخة لا تكون خاطئة ان كانت نية وهمًّا بالفعل او عمل شيء. كل المشكلة في (التطبيق) لذا لو اعتمدنا هذا المفهوم. نسختك دوما صحيحة. -سمها ما تشاء فطرة او بديهة او روحا او اخلاق فطرية او اي شيء- المشكلة في التطبيق. والان سؤالك يصبح وهو موجه لك:

كيف نتحمل مسؤولية أفعالنا التي كنا نعتقد انها خيرا وأسأنا التطبيق وطلعت شر؟ هذه هي المعضلة.

zarata أضف ردا

لن نتحملها ، العقل البشري لا يعرف ايهم خيره او شر ما يفعله

و كل هذا ومبني على الإحتمالات

فمثلا : قمت بـقتل شخص بالخطأ ....

ستقول هذا فعل شرير ، ذلك الشخص لم يفعل شيئ..

لكن ماذا كان سيفعل ذاك الشخص اذا عاش ؟

ربما الإساءة للآخرين و الإزعاج و كل الامور السيئة ، او فلنقل ان مساوءه طغت على فوائده

كثيرا ، اي انك خلصت العالم مما سيفعل ، مثلا قتل هتلر ... ، هذا فعل شير ان غيرنا الشخص الى شخص آخر

لكن بما ان هذا الشخص شريرا و ـأجرم بحق البشرية ، سيعتبر خيرا لهم ، لكنه ليس خيرا لـالمقتول ' الشخص ' لانك منعته من تحقيق هدفه..

و هنا تستطيع القول ان الخير و الشر يكون لكل شخص ووجهة نظره الشخصية

و بما اننا نبحث عن ماهي النظرة المناسبة للـحكم بينهما اظن : [ ان كانت فائدة الفعل أكبر من ضرره = خير و العكس ] ( الفائدة المجموعة تاريخيا ) و هذا مستحيل ، لن تستطيع جمعها ، انت لا تتوقع المستقل ...

ما تتحدث عنه هو معضلة هتلر الطفل، وهي ليست معضلة بوجهة نظري...

السؤال يقول لو استطعت السفر بالزمن لقتل هتلر الطفل هل ستفعلها؟ الاجابة الصحيحة هي لا... لاسباب عديدة، لان هتلر يمتلك تاثيرا قويا على التاريخ يجعله يؤثر على احداث الحاضر ربما بقتلك اياه ستخرج دكتاتورا افظع، في النهاية بعد هتلر كانت النتيجة جيدة على العالم، وهكذا.

الخير والشر في هذه النقطة نسبيان تماما... ربما تنقذ الاف الحيوات ولكن تجعلها تعيش في تعاسة حتى تموت

وهذا ما اريد حقا الحديث عنه، لماذا نتحمل مسؤولية شيء يختلف مفهومه من شخص لاخر ومن مجتمع لاخر ومن قوم لاخرين... وطالما لا نستطيع الحكم على الخير والشر لا نستطيع مطلقا الحكم على الناس بالخير او الشر