13

الكبرياء....هل هي شيء سلبي أم إيجابي؟

بداية نظرت للمعجم لأتبين معنى هذه الكلمة اذا كان إدراكي لها صحيحاً و من ضمن التعريفات كان:

لكِبْرِياءُ :

الكِبْرِياءُ [ مؤنثة ]: العَظَمَةُ والتجبُّرُ والترفُّعُ عن الانقياد .

و الكِبْرِياءُ المُلكُ .

ثم ، خطر ببالي ما اذا كان الكبرياء و الكبر متقاربان أم لا؟

سأكون صريحة جداً بهذا، لدي تمييز لا أستطيع الفكاك منه تجاه كل من يذل نفسه بالطلب و السؤال، لا أستطيع أن أتقرب منهم مهما كانت شخصياتهم محببة و ملفتة، أنفر ممن يذل نفسه بسرعة شديدة.

و الذي لا أفهمه هو: هل حقاً طلب المساعدة و الإلحاح عليها أمر مستحسن. ( ليس بالنسبة لي و لكن هل هو كذلك لللآخرين؟)

أجد نفسي أتقبل المساعدة بصعوبة خاصة اذا عرض عليي أحدٌ المساعدة دون أن أطلب.

و الأمر الآخر هو ، أني اذا طلبت من أحد شيء معين، و تبين لي أن هذا الشخص تأفف و تبرم فإني سأغير من موقفي و أرفض أن أطلب منه أي شيء آخر إطلاقاً و إن أضرني هذا ضرراً بالغاًـ لا يهمني إن عنى هذا أن أمشي ساعة إضافية تحت المطر أو أن أقوم بعمل إضافي شاق، طالما أن كرامتي لم تمس و لم أُذل..

لذا، فإن عزة نفسي الكبيرة جداً تسبب شقائي في كثير من الأحيان ...

ما رأيك بطلب المساعدة من الآخرين؟

هل تتقبل المساعدة بسهولة؟

هل الإلحاح في طلب المساعدة "ذل" للشخص"؟


أذكر في احدى المقابلات للبطل العالمي محمد علي كلاي - و الذي كان يُسمي نفسه بـ "الأعظم" - بعد أن كبُر و أصابه مرض الرعاش، حينها سأله مقدم البرنامج لماذا ترضى بأن تخرج على التلفاز بهذه الحالة فكان ردُّه فيما معناه أنه علم أنه لا يدخل الجنة من كان في مثقال قلبة ذرة من كبر، لذلك أجبر نفسه على الظهور حتى يكسر ذياك الشعور.

الكبر شعورٌ سلبي يتعلق بالآخرين، أن ترى نفسك أرفع أو أفضل أو أعلى من شخص آخر، وبناءً على هذا الشعور ربما لا تقبل المساعدة.

أما الكبرياء - وما أروعها- فهي بين الشخص و نفسه، لا مقارنة فيها مع أحد. أرى في الكبرياء إهانة لطبيعة النفس الأمّارة بالسوء و إكراهُها على مكارم الأخلاق، ما عدا ذلك لا أراهُ كبرياء و إنما كِبر.

أما عن طلب المساعدة من الآخرين فليس فيها مذلّة، و الإستغناء عن طلب الآخرين حين الإحتياج العادي ليس رفعة، لذلك لا أرى في ذلك كبرياء.

الإمام البخاري جاب الأراضين يسألُ الناس تعليمه الأحاديث، و لولا النظام التعليمي التقليدي لعرف الناس جميعاً أن العلم يُكتسب بالسؤال و التذلل للمعلّم.

هذه سنّةُ الحياة، و هكذا أيضاً التعامُل بين الناس، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته).

شخصياً لا أرى أدنى غضاضة في طلب المساعدة أياً كانت، و أعشقُ أن يطلب أحدهم مساعدتي. حتى لو كانت لمصلحة.

فرأيي هو أن من نأى عن نفسه عن طلب المساعدة من الآخرين فهو قد أصاب شيئاً من كبر و حاول مفارقة نواميس الكون، مع ملاحظة أن التعفف عن طلب المساعدة من اللئام و الأنذال (حقاً) كبرياء.