هذا المقال ليس لي ولكنه من أكثر المقالات التي أعجبتني وأحببت أن أششارككم إياه:
ما يقوله العلم: الإنسان مسيّر أم مخيّر؟
http://raseef22.com/life/20...هذا المقال ليس لي ولكنه من أكثر المقالات التي أعجبتني وأحببت أن أششارككم إياه:
ما يقوله العلم: الإنسان مسيّر أم مخيّر؟
http://raseef22.com/life/20...لدي العديد من الملخصات والكتب في موضوع القضاء والقدر؛ لكني لا أستطيع أن أنصحك بواحد أو باثنين لأن أغلبها فيها (لغة العلم) فيصعُب حتى على المثقف فهمها؛ لذلك سأطرح الموضوع بلغتي عسى أن يكون واضحاً لك.
أولاً: دليل هذه المراتب:
هذه المراتب استقرئها العلماء من الكتاب والسنة وجمعوها ووضحوها وبيَّنوها وقسموها ولكل مرتبة دليل ولم يأتوا بها من عقولهم وأفكارهم وأهوائهم.
ثانياً: مراتب القضاء والقدر:
أولاً: أي: أن الله -تعالى- (علم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون) هذه الكلمة ليست لغز بل هي عقيدة تدرس وتُعلَّم ومعناها: (أن الله علم ما كان) أي: ما كان وصار وحدث في الزمان الماضي؛ و(ما يكون) أي: ما يكون في المستقبل من حوادث وأمور، (وما لم يكن لو كان كيف يكون) يعني: الأشياء التي لم تحدث لو حدثت كيف ستحدث؛ أي: الأشياء التي لم تصر لو صارت كيف ستكون؛ مثال: رجل ركب سيارته ونجا من الاصطدام بالجدار وصدم الدراجة؛ الله -سبحانه وتعالى- يعلم لو أنه اصطدم بالجدار -مع أنه لم يصدم- ماذا سيحصل له هل سيموت أم سيغمى عليه وهكذا.
وعلم الله هذا يُسمى العلم الأزلي أي: قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.
يعني أن الله -سبحانه وتعالى- عَلِمَ -قبل خمسين ألف سنة من خلق السماوات والأرض- أنني أنا -محمد عبيد الشحي- سأوضح لك الآن مسألة القدر، وعلم أنني في تاريخ 2013-10-10 سجلت في حسوب، وعلم -قبل خمسين ألف سنة- أني أنا تزوجت في التاريخ الفلاني وأسميت أبني (عبد الرحمن) وهكذا.
ثانياً: مرتبة الكتابة؛ أي: أن الله خلق القلم وقال له أكتب مقادير كل شيء، يعلم كل شيءٍ علمه الله قبل خمسين ألف سنة من خلق السماوات والأرض قال للقلم أكتبه؛ فكتب القلم كل شيء، يعني: فلا سيُولد تاريخ كذا وسيتزوج تاريخ كذا وسيموت تاريخ كذا، هذا كله مكتوب في اللوح المحفوظ وانتهى القلم من كتابة ما هو كائن إلى يوم القيامة.
ثالثاً: مرتبة المشيئة: أي: الإيمان بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأن أي شيءٍ يكون في السماوات والأرض إلا بمشيئة الله.
يعني: (ما شاء الله) أي: ما أراده الله وشاءه؛ (كان) يعني: يحصل ويصير، (وما لم يشأ) وما لم يُرده؛ (لم يكن) يعني: لن يحصل.
وهنا مسألة مهمة: لو قال إنسان إن فلاناً كان مسلماً ثم كفر هل نقول إن هذا الشيء شاءه الله وأراده؟ مع أن الله لا يحب للمسلم أن يكفر؟
الجواب: خذ هذا القول وهو من تلخيصي:
من أسباب ضلال الناس في القدر: عدم التفريق بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية.
فالإرادة الثابتة لله –عز وجل- تنقسم إلى قسمين:
1- إرادة دينية شرعية.
2- وإرادة كونية قدرية، وهي المشيئة.
الفرق بين الإرادتين من وجهين:
الأول: أن الإرادة الكونية عامة لكل ما يكون لا يخرج عنها شيء، فتشمل ما يحبه الله وما يُبغضه الله، فإيمان المؤمنين وطاعة المطيعين، وكفر الكافرين ومعصية العاصين، كل ذلك بإرادته الكونية.
وأما الإرادة الشرعية فإنها تختص بما يحبه –سبحانه وتعالى-.
فالإرادة الكونية عامة، ولا تستلزم المحبة، والإرادة الشرعية خاصة، وتستلزم المحبة.
الثاني: أن الإرادة الكونية لا يتخلف مرادها أبداً، وأما الإرادة الشرعية: فإنه لا يلزم منها وقوع المراد.
وتجتمع الإرادتان في إيمان المؤمن، فهو مُرادٌ لله كوناً، ومرادٌ شرعاً، فهو مُرادٌ بالإرادتين.
وتنفرد الإرادة الكونية في كفر الكافر ومعصية العاصي، فهو مُرادٌ بالإرادة الكونية لا الشرعية، إذ ليس ذلك بمحبوب بل مسخوط ومبغوضٌ لله –تعالى-.
وتنفرد الإرادة الشرعية في إيمان الكافر الذي لم يقع؛ لأنا نقول: إنه مرادٌ من أبي جهل بالإرادة الشرعية، لكنه لم يقع.
لكن الإرادة الشرعية لا تُفسر بالمشيئة، فلا نقول: إن شاء الله الإيمان من أبي جهل، لكن نقول: إن الله أراد منه الإيمان، يعني: الإرادة الشرعية، وأمره بالإيمان الأمر الشرعي.
المشيئة لا تنقسم بل المشيئة كونية فقط.
الملخص: إن إرتداد المسلم عن دينه مرادٌ لله كوناً لا شرعاً.
رابعاً: مرتبة الخلق؛ أي: الإيمان بأن الله خالق كل شيء؛ وهو خالق كل شيء وعمله، فأنت مخلوق وفعلك مخلوق، قولك وصوتك وحركتك وبصرك وتحركك وصفاتك كلها مخلوقة.
وهذه واضحة.
إن راودك إشكال في شيءٍ منها تفضل واسأل.
لدي سؤال ايضا عن القدر اذا سمحت لي من باب الفهم ،فلا يجب التوقف ابدا عن محاولة معرفة أي شئ والسكون لنتيجة معينة، في النقطة الخاصة بان الانسان مسير في اشياء ومخير في أخري،هنا لدي اشكالية متعلقة بالجزء المخير
1-محمد اختار (الخير)، احمد اختار (الشر)
لماذا اختار محمد الخير واحمد الشر اعني ما هي اليات الاختيار ،ما الذي يجعل اختيارتنا مختلفة، ماهو سبب الاختلاف بين محمد واحمد ،هل اختار محمد بناء علي (روح طيبة/عقل/تجارب/...) ،بناء علي ماذا قام محمد بهذا الاختيار!!!
2-من خلق (الية الاختيار الذي بناء عليها اختار محمد الخير)،اليس الله هو من خلق هذة الالية،اليس الله هو من خلق مثلا الروح الطيبة لمحمد وبناء عليها اختار محمد الخير ،مهما كان السبب الذي بناء علية اختار محمد شئ معين ،هذة الالية وهذا السبب ،ليس من صنع محمد ،بل من صنع الله ومحمد ليس لة يد فية ،محمد فقط يقوم باستخدام هذا الشئ بداخلة .
اذا سؤالي هو علي اي اساس اختار محمد الخير،وهذا الاساس الذي ستذكرة ليس لمحمد دخل بوجودة بل محمد يستخدمة فقط ،وكذلك احمد ،اذا اين هو التخير !!
ارجو ان تفهم ان هذة الجزئية مختلفة عن ماذكرتة انت ،سابقا فلا تعيد ما ذكرتة.
في النقطة الخاصة بان الانسان مسير في اشياء ومخير في أخري
قلت إنه مخيَّر في أشياء؛ لكني لم أقل إنه مسيَّر في أشياء -بل جعلت ذلك مقيداً- وهذا هو الرد:
والجواب: السقوط من الجبل والمرض والموت وووو هذه الأمور لا خيار للإنسان فيها؛ لذلك نقول هو مسير باعتبار ما قدره الله له من تلك الأمور لأنه لا اختيار له فيها؛ أي: ما كتبه الله -تعالى- في اللوح المحفوظ قبل خمسين ألف سنة من خلق السماوات والأرض؛ وهو مخير باعتبار ما يفعله ويختاره من الأمور التي يريدها ويختارها مثل الأكل والشرب والجلوس المعصية والكفر والإيمان إلخ.
فالأصل أنه مخيَّر فيما يفعله من عمل -وهذا ما كنت أدندن حوله- ولكن في التفصيل نقول هو مسيَّر في جانب، ومخيَّر في جانب.
مخيَّرٌ فيما يفعله من عمل؛ ومسيَّرٌ فيما يحدث له من غير إرادةٍ ولا تخيير، وجميعها تدخل تحت علم الله وكتابته ومشيئته.
لماذا اختار محمد الخير واحمد الشر اعني ما هي اليات الاختيار ،ما الذي يجعل اختيارتنا مختلفة، ماهو سبب الاختلاف بين محمد واحمد ،هل اختار محمد بناء علي (روح طيبة/عقل/تجارب/...) ،بناء علي ماذا قام محمد بهذا الاختيار!!!
سبب هذا السؤال واضح؛ هو عدم فهم المراتب الأربع للقدر؛ وإلا فالجواب عنه سهل؛ ودائماً ضرب الأمثلة في هذا الباب يجعل الأقفال تتفتح.
محمد وأحمد ركب كلٌ منهما سيارته سارا في طريقٍ طويل وفي نهاية الطريق يوجد جانبان أيمن وأيسر الجانب الأيمن طويل وسهل وواضع ومعبَّد والجانب الأيسر قصير ولكنه صعب وغير واضح وغير معبَّد؛ محمد اختار اليمين وأحمد اختار اليسار، محمد وصل بسلام وأحمد وصل ولكن سيارته تحطمت وانفجر الإطار وتألم في رأسه جرَّاء ضربة في الرأس أصابته أثناء القيادة؛ من المسؤول؟ أحمد هو المسؤول عن نفسه وهو من اختار الطريق لنفسه؛ هل يجوز أن يقول: أجبرتني السيارة على الانعطاف لليسار! هل سيصدقه أحد؟ لا.
2-من خلق (الية الاختيار الذي بناء عليها اختار محمد الخير)،اليس الله هو من خلق هذة الالية،اليس الله هو من خلق مثلا الروح الطيبة لمحمد وبناء عليها اختار محمد الخير ،مهما كان السبب الذي بناء علية اختار محمد شئ معين ،هذة الالية وهذا السبب ،ليس من صنع محمد ،بل من صنع الله ومحمد ليس لة يد فية ،محمد فقط يقوم باستخدام هذا الشئ بداخلة .
هذه العقيدة تُسمى عقيدة الجبرية المعروفة في باب القدر والظاهر أنكِ تأثرتِ بهم.
الله -سبحانه وتعالى- هو من علم بهذا الشيء وكتبه في اللوح المحفوظ وشاءه -كوناً أو شرعاً- ثم خلقه؛ ففعل الإنسان مخلوق -سواءً شر أو خير- لكن هو يكون باختيار العبد نفسه.
محمد لم يخلق الفعل لنفسه بل خلقه الله له لكن الفعل يُضاف لمحمد.
هل رأيتِ إذا ضربكِ إنسانٌ في السوق بمطرقة على يدكِ هو ينظر بعينكِ -يعني: أنتِ تعلمين أنه قصد الضربة- ثم قال لكِ: آسف أنا مجبورٌ على هذا لأن الله خلق لي هذا الفعل وأنا فقط أستخدم هذا الفعل؛ عمتِ مساءً!
هذا الفعل غير مقبولٌ أصلاً من العقل البشري -إن تكلمنا من ناحية عقلية-.
اذا سؤالي هو علي اي اساس اختار محمد الخير،وهذا الاساس الذي ستذكرة ليس لمحمد دخل بوجودة بل محمد يستخدمة فقط ،وكذلك احمد ،اذا اين هو التخير !!
حينما أذهب إلى مطعمٍ مثلاً وأختار ما أشاءه من الطعام هل أنا مجبورٌ أن أختار مالا يعجبني؟ لأن فعلي ليس له دخلٌ بي فقط أنا أستخدمه لأنه مكتوبٌ علي!
ارجو ان تفهم ان هذة الجزئية مختلفة عن ماذكرتة انت ،سابقا فلا تعيد ما ذكرتة.
هذه الجزئية واضحة يا سارة وللناس مذاهب فيها.
لديك مشكلة في فهم المسألة يا سارة؛ فأنتي تأكلين الذبيحة وهي ما زالت حية!
عليك أولا فهم المراتب ثم تزول الإشكالات.
أيا أخ محمد كلام @Saraahmed9 في محله (ويال العجب!)، وهذا الإشكال طرأ من ذكرك أن الإنسان مخيّر، وهذا خطأ في حد ذاته؛ فالإنسان جزء من الكون، ووضع الكون كله في لحظة ما، هو نتيجة حتمية للحظة سابقة لها (باعتبار انتفاء المؤثر الخارجي)، أي ما سيحصل بعد ثانية هو نتيجة حتمية لما يحدث الآن.
وبالنسبة للمؤثر الخارجي، فهذا المؤثر هو (إن لم يكن من الكون) قوة مطلقة، ويمكننا أن نستدل أن هذا المطلق، هو الله عز وجل. وبما أن الكون إما هو سائر إلى مصير محتوم، أو مغيّر بقدرة الله، وأيضًا بما أن المصير المحتوم جاء نتيجة خلق الله، والتغيير لا يحدث إلا بالله، إذن فالأمر كله لله.
نعود إلى كلام سارة عن الهداية، نحن نقول دائمًا: "إن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء"، وهو مصداق قوله تعالى: ("وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ") الآية 4 من سورة إبراهيم. لذا فالهداية من عند الله أولًا وأخير (وأعني هنا هداية التوفيق والإلهام، لا هداية الدلالة والإرشاد).
وإذا ضلَّ إنسانٌ عن الهداية ودخل النار هل نقول إنَّ الله ظلمه لأن الله كتب له وقدر له الضلالة؟ -تعالى الله عن ذلك-.
التعليقات