أعلم لماذا أحبك

أحبك يا رب، لأنني أجد في القرب منك طمأنينةً لا تشبهها طمأنينة، ولأن قلبي، كلما أثقلته الحياة، وجد في مناجاتك متسعًا يبوح فيه بما يعجز عن قوله.

لا أعرف كيف أصف لك ما أشعر به، وأنت تعلم ما تخفيه الصدور قبل أن تنطق به الألسنة. كل ما أعرفه أنني حين أبتعد عنك، لا ينتهي العالم، لكنه يفقد شيئًا من دفئه. وليس ابتعادي لأن بابك يُغلق في وجهي، بل لأنني أنا الذي أتيه حين أنسى الطريق إليك. ثم أعود إليك بقلب أنهكه التيه، فأجد في الرجوع ما كنت أبحث عنه بعيدًا.

أشتاق إلى مناجاتك كما تشتاق الأرض العطشى إلى الماء، وفي كل مرة أعود فيها إليك أكتشف كم كنت محتاجًا إلى هذا القرب. أترك لك ما لا أستطيع حمله وحدي، وأمضي راجيًا رحمتك، مستعينًا بك على نفسي، وعلى ما تثقل به الأيام قلبي.

أنت تعلم يا رب ما في نفسي؛ تعرف ضحكاتي التي أخفي خلفها تعبي، ودموعي التي لا يراها أحد، ومحاولاتي للنهوض كلما تعثرت. لا أحتاج أمامك إلى قناع، ولا إلى كلمات أتجمل بها؛ يكفيني أن أقف بين يديك كما أنا، بضعفي ورجائي، وبقلب يتمنى أن يكون أفضل مما هو عليه.

فكيف لا أحبك، وأنا أرفع إليك حاجتي حين تضيق بي الأسباب، وألجأ إليك حين لا أجد في نفسي قوةً تكفيني؟ وكيف لا أشتاق إلى لحظات أخلع فيها عن روحي ضجيج العالم، وأخلو بك بلا تكلف، أستمد من ذكرك سكينةً تعينني على مواصلة الطريق؟

يا رب، أعيش بين رجاء وخشية، وبين شوق وحياء. أرجو رحمتك، وأخشى تقصيري، وأتمنى أن يكون حبي لك أصدق من الكلمات؛ أن يظهر في رحمتي بعبادك، وصدقي في قولي، وقدرتي على العفو حين أقدر. لا تجعل ضعفي حجابًا يحول بيني وبين العودة إليك، ولا تتركني لنفسي حين تضل خطاي.

لا أسألك حياةً بلا حزن، ولا طريقًا بلا مشقة؛ أسألك قلبًا سليمًا لا يقسو، ونفسًا لا تستسلم لضعفها، وأن تعينني على أن ألقاك وأنت راضٍ عني.

أعلم لماذا أحبك يا رب؛ لأنني كلما بحثت عن الطمأنينة وجدتني أعود إليك، وأدركت أن أعمق ما أحتاج إليه ليس دنيا بلا ألم، بل قلبٌ يعرف طريقه إليك، فألقاك بقلب سليم وأنت راضٍ عني.


وليس هناك أجمل من هذه الكلمات و كأنها تعبر عن كل من يقرؤها .....اللهم انك مجيب دعوة كل داع .....