في ركن هادئ من الروح، وُلدت ابتسامة لم تفارقني؛ ابتسامة علّمتني أن أرى الجمال حتى فيما يبدو قبيحًا، وأن أفهم أن نظرتنا إلى الحياة قد تغيّر الكيفية التي نحياها بها.
الحياة لوحة رحبة، ولكل مرحلة فيها جمالها الخاص؛ جمال لا يشبه جمال الأمس، ولا ينتظر جمال الغد. إنها تمضي بنا كما تمضي الفراشة بين أزهار الربيع، تنتقل من زهرة إلى أخرى، كأنها لا ترغب في السكون ما دامت قادرة على الحب.
وحين تذوّق القلب السعادة، اتسعت رؤيته للناس. لم يعد يرى الغرباء غرباء تمامًا؛ فمنهم من يقرّبه النسب، ومنهم من تقرّبه الإنسانية، وكلنا أبناء أب واحد.
وكان أحب الناس إليّ من يفرح لفرحي، حتى كأن سعادتي امتداد لسعادته. عندها قلت لعقلي: لعل الوقت قد حان لأن نخفف من مقاومتنا للحب، وأن نمنح أنفسنا نصيبًا من الأمان والسلام. ففي الاستسلام للحب، حين يكون صادقًا وآمنًا، راحة لا يمنحها الصراع الدائم مع الحياة.
ومنذ ذلك الحين، حاول ذلك القلب السعيد أن يمنح الآخرين شيئًا مما اكتشفه في أعماقه. مضى في الطريق باحثًا عن الحق، ناشرًا الحب، داعيًا إلى الأمان والسلام. لم يفعل ذلك لأنه امتلك سر الحياة، بل لأنه أدرك أن أجمل ما يستطيع الإنسان أن يصنعه بما يجده في داخله هو أن يشاركه مع الآخرين.
شيئًا فشيئًا، أقبل الحب من منبعه، وجاء الجمال من حيث لم أكن أبحث عنه. وحين امتلأ القلب بالمحبة، خفّ عنه ما كان يثقله؛ هدأ العقل، واطمأنت النفس، وتبدّلت أشياء كثيرة من غير أن يتبدّل العالم من حولها.
ربما لا تكمن السعادة في أن تتغير الحياة من أجلنا، بل في أن تتغير علاقتنا بها.
والنفس تحتاج إلى من يرعاها كما تحتاج الأرض إلى الماء. فإذا سقيناها بالحب، وزوّدناها بما ينيرها من علم، وما يزكّيها من خير، غدا الطريق أوضح، وأصبح القلب أقدر على احتمال ما لا يملك تغييره.
فإن كنت حائرًا، فابدأ بنفسك. اسألها عمّا تحتاج إليه حقًا، وعن الطريق الذي تلتمس فيه الطمأنينة. امنحها الصدق، واختر لها الرفيق الذي يقودها إلى الخير، ودع المعنى يكون دليلك.
قد لا نستطيع أن نصنع عالمًا كاملًا، لكننا نستطيع أن نخلق في داخلنا فسحة لا يسكنها القبح.
وربما كانت الجنة أقرب إلينا مما نظن؛ في قلب يجد معنى لما يعيشه، وفي روح تعرف كيف تحب، وفي إنسان يترك في حياة الآخرين شيئًا من النور.
فالمفتاح ليس في الحياة وحدها، بل في المعنى الذي نهبه لها.
ومن وجد المعنى، وجد بابًا إلى السعادة.
التعليقات