ذهبك، وذهابك، ومذهبك: لماذا يجب أن يظل "الثالث" طيّ الكتمان؟

هناك حكمة عربية عميقة تقول: "أخفِ عن الناس ذهبك، وذهابك، ومذهبك".

• ذهبك: ممتلكاتك، كي لا يطمع فيها أحد أو يحسدك عليها.

• ذهابك: خططك المستقبلية، لكي لا يحبطك النقد غير البناء.

• مذهبك: وهو محور حديثي اليوم؛ ليس فقط معتقدك الديني، بل أفكارك، قناعاتك، ووجهات نظرك الخاصة في الحياة.

الصداقة والاختبار الصعب

لطالما آمنت أن الصداقة الحقيقية هي المساحة التي يمكننا فيها التحدث بكل صراحة. كان لي صديق مقرب لمدة 6 سنوات، لم يكن مجرد زميل دراسة بل "رفيق درب". كنا نتناقش في كل شيء: العلم، السياسة، والسينما. كنت أظنه الملاذ الآمن لأفكاري.

لكن، في لحظة نقاش حول شخصية دينية "مثيرة للجدل"، قررت أن أشاركه مخالفتي لبعض آراء هذا الشيخ. صديقي، الذي كنت أراه معتدلاً رغم تدينه، تحول فجأة لشخص آخر! انغلق النقاش، وظهرت حدة لم أعهدها، وكأن سنوات الود تبخرت أمام اختلاف في "وجهة نظر".

الدرس الذي تعلمته من هذا الموقف صدمني بالحقيقة التي تجاهلتها: نحن نعيش في مجتمعات قد تكون منغلقة أو متزمتة في بعض القضايا الحساسة (الدين والسياسة خاصة).

لقد أدركت أنني ارتكبت خطأً بتجاهل الركن الثالث من الحكمة: "أخفِ مذهبك".

ليس خوفاً، بل نضجاً. فليس كل شخص ترافقه مؤهل لاستيعاب اختلافك، وليس من الضروري أن تضع أفكارك العميقة على طاولة النقاش مع الجميع، حتى مع أقرب الأصدقاء، إذا كنت تريد الحفاظ على تلك الروابط.

الاحتفاظ بـ "مذهبك" أو قناعاتك الخاصة لنفسك ليس ضعفاً، بل هو ذكاء اجتماعي. فالنقاشات الحساسة في بيئة لا تقبل الاختلاف قد تكلفك علاقات إنسانية دامت سنوات.

تعلمت أن أحتفظ بذهب فكري لنفسي، ليبقى الود قائماً.

شاركونا تجاربكم في حال

مررتم في نفس هذا الموقف


Admim_Moro أضف ردا

ما ذكرته ليس آية أو حديثاً نبوياً ، ولا أعرف هل يسمح الموقع بوضع روابط يوتيوب أم لا ولكن هناك تعليق للشيخ مصطفى العدوي على هذه الحكمة وخلاصتها أنها غير مطردة وأن كل كلمة لها فقه معين .

وبعيداً عن تعليق الشيخ فأنت لم تبين الخلاف بينك وبين صديقك . هناك عداوات تنشأ بين أناس على أشياء يسوغ فيها الخلاف شرعاً فلا حاجة للدخول في المناقشة فيها مع شخص لا يستوعب فقه الخلاف جيداً ، وهناك أمور لا يصلح الإخفاء فيها والمداهنة لمجرد المحافظة على صديق .

قال النبي صلى الله عليه وسلم (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل) .

فإن كان الصديق بعيداً كل البعد عن الدين فاسقاً فاجراً فلا حاجة له أصلاً لأنه سيعدي صاحبه بفسقه .

وبخصوص عبارتك :

نحن نعيش في مجتمعات قد تكون منغلقة أو متزمتة في بعض القضايا الحساسة (الدين والسياسة خاصة).

فقد تعلمتُ أن المجتمعات المسلمة البسيطة تكون نقية الفطرة والسريرة ، وأن من يتهمها بالتزمت والانغلاق فغالباً بسبب بعض لأفكار المخالفة للأصول أو للمسلَّمات وليس للفروع وربما تقليداً للغرب في بعض أموره المخالفة صراحة للإسلام ، رحم الله الجويني إمام الحرمين الذي خاض في الفلسفة والكلام وغيرها لسنين طويلة ، وفي مرض موته قال :

(لقد قرأت خمسين ألفاً في خمسين ألفاً ثم خليت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومه الطاهرة ، وركبت البحر الخضم وغصت في الذي نهى أهل الإسلام عنها ، كل ذلك في طلب الحق وكنت أهرب في سالف الدهر من التقليد ، والآن قد رجعت عن الكل إلى كلمة الحق ، عليكم بدين العجائز) .

ولا أدري هل إخفاء بعض المعتقدات والأفكار إن كانت مصادمة للشرع من الذكاء الاجتماعي أم من الاستدراج الشيطاني حتى تنمو البذرة لتصير شجرة وارفة تثمر شكوكاً وشبهات يصعب اقتلاعها أم مجرد خوف من الوصمة (نعم وصمة وليس تميزاً أو اتساع مدارك أو غيره) .

ومادمتَ تطلب مشاركة التجارب فتجربتي في أمر آخر وهو الطب النفسي لأنني لا أتبنى وجهة النظر التي تنسب كل الأمراض النفسية لضعف الإيمان ولا أتبنى أيضاً مبدأ الخلل البيولوجي البحت الذي يجعل المريض النفسي مرفوع عنه اللوم بالكلية مهما كانت الظروف ، ولكني أجهر بما أعلمه حتى لو ترتب على ذلك الصدام مع الآخرين .