العبقري: أيها الذكي، بماذا تتميز على أمثالي من العباقرة؟!
الذكي: أعرف كل شيء عن هذه الطائرة؛ تاريخها، ومكوناتها، ومحركاتها، وكيف صنعت، وكيف تطير، وليس هذا فحسب، بل أجيد قيادتها أيضاً، فماذا عنك أيها العبقري؟!
العبقري: لا أعرف عن الطائرة إلا ما قلته لي عنها، لكن لدي مخططات هندسية لها علاقة بالأجسام الحركية، الهدف منها زيادة سرعة الطائرة، وصناعة ما يخفف من ثقلها مع عدم تقليل حجمها؛ لزيادة دقة مسارها وسرعة وصولها من نقطة إلى أخرى مع الحفاظ على الأمان.
الذكي: جميل جداً! كم لغة تتحدث بها؟! فأنا أجيد الإسبانية، والفرنسية، والإنجليزية، وسبع لغات أخرى.
العبقري: أنا لا أجيد أي لغة غير لغتي الأم، لكنني حالياً أدرس كيف تكونت اللغات، وتبنى دراستي على تكوين لغة جديدة سأجعلها هي إثبات صحة نظريتي.
الذكي: أيها العبقري، نحن في عصر التقنيات، ولأني ملم بالبرمجيات وهندسة الكمبيوتر، وأقدم دورات عنها، ولدي الكثير من المؤلفات، يسعدني أن أعرف مؤهلاتك.
العبقري: صدقت، فنحن في عصر التقنيات، وهذا ما يشغلني كثيراً؛ فأنا أفكر في تشخيص وتجسيد الآلات بتحويل الذكاءات الاصطناعية إلى شخصيات آلية بأجسام وأشكال وألوان محددة، لنجعل لكل نوع من الذكاء الاصطناعي دوراً فعالاً في تطوير علم من العلوم.
الذكي: كما تعرف يا عبقري زمانك بأن العلوم الطبيعية هي مستقبل طبيعتنا، لذلك فإن حفظ وفهم المبادئ، والقوانين، والقواعد، والأسس العلمية الرياضية ينزعان من عقولنا جهل الماضي.
العبقري: يا ذكي الحاضر، لا تهمل أن للمعضلات الكونية، والألغاز العلمية، والمفارقات العقلية، والفرضيات الفكرية دوراً فعالاً في تشكيل الذكاء الفائق؛ فغير المكتشف لا يقل أهمية عن المكتشف، والنظرية الموحدة للنظريات أهم من جميع النظريات، والقانون الموحد للقوانين أهم من جميع القوانين، وأنت تعلم بأنهما يشغلان العلماء.
الذكي: صحيح ما قلته أيها العبقري، لكننا في زمن السرعة، وجمع المعلومات أهم من انتظارها، هل تفق معي؟!
العبقري: لا أتفق؛ فأنا أعلم بأن اكتشاف ما غفلت عنه العقول يغير من طبيعة المعلومات، وابتكار ما يغير من الاختراعات للأفضل يقدم على الاختراعات.
الذكي: أنا يا عبقري أقدم الفهم على الحفظ، وأقدم الحفظ على الاجتهاد العفوي.
العبقري: العمق يا ذكي -من منظوري- هو المغناطيس الجاذب لكل المعلومات التي يتجه إليها العقل؛ فبلا عمق لن نصل إلى أي علم، وبلا علم لن نصل إلى الدقة، وبلا دقة لن نصل إلى الإتقان، وبلا إتقان لن نصل إلى أي نوع من أنواع الذكاء.
الذكي: يجب أن تعترف أيها العبقري بأن ما يجعل الإنسان العادي من العباقرة هو الذكاء، وهذا ما يجعله أفضل الصفات على الإطلاق.
العبقري: الذكاء يا ذكي ليس أهم من الإبداع؛ لأن الثاني هو مما شكله، وكونه، وحدده بنوع وعمق وأسلوب وطريقة، وبلا عبقرية لن يتطور الإبدع، وبلا حكمة لن تحفظ العبقرية.
الذكي: فهمت من حوارنا أن الذكاء مهم للوصول إلى العبقرية، هل هذا صحيح؟!
العبقري: نعم، فلولا الذكاء لما وصلنا للعبقرية، ولولا العبقرية لما أصبح الذكاء فائقاً، وعميقاً، وعالياً، ولامعاً.
الذكي: من الذكاء التحدث مع العباقرة يا عبقري، أليس كذلك؟!
العبقري: نعم، و من العبقرية التعلم من أمثالك.
لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش