الطلاق وتعدد الزوجات وضرب المرأة من الحرية الجنسية في الإسلام

الخطأ الذي وقع فيه كثير من المدافعين عن الإسلام هو محاولة تبرئة التعدد والطلاق عبر استعارة منطق الكنيسة. قالوا: الأصل زوجة واحدة، والتعدد مكروه أو محرم إلا لضرورة، والطلاق محرم والضرب محرم .

وهذا يتعارض مع القرآن و مع فعل النبي الذي تزوج كثيرا .

التعدد ليس عيباً يحتاج إلى تبرير. بل هو ميزة تحررية. حبس الرجل مع امرأة واحدة مدى الحياة هو المنطق الكنسي الغريب جدا .

واستعجب واستنكر بشدة قاعدة "لا طلاق إلا لعلة الزنا"

هل المعني أن الطلاق يقع مع الإثم أم أنه لا يقع أصلاً؟

هم أخذوها على أنه لا يقع أصلاً.

أين التنوع المذهبي؟ أين اعتبار الضرورة والمشقة؟ الصلاة نفسها تسقط أركانها إذا ترتبت مشقة. كل تكليف يرفع إذا أدى إلى ضرر أشد.

لكن عندهم: نص واحد يؤخذ بحرفيته، بلا فقه ولا مقاصد و هذا جمود سخيف.

لماذا يبقى اثنان معاً بالغصب؟ إذا وقع الخلاف فالفراق هو الحل.

توجد نساء كثيرات في العالم . والزواج شرع لاجل التعارف

، والحبس الأبدي بلا مخرج ليس من مصلحة أحد

وجود زوجات أخريات يخفف الاحتكاك اليومي ويقلل المشاكل. الرجل ينتقل بينهن فلا يبقى الضغط على واحدة.

والزوجات يتعارفن ويتضامنّ. يمكن أن ينظمن أمورهن ويتفقن. هذا ليس حبساً انفرادياً. تعدد العلاقات يوسع الحياة ولا يضيقها.

. حتى الزواج بنية الطلاق، أو الاتفاق على الطلاق بعد مدة بدون كتابة هذا في العقد او مايسمي بزواج المتعة فقد أجازه جمهور الفقهاء السنة أيضا .

هذه مرونة. هذه ميزة لا يجب الخجل منها.

أما بالنسبة لمسألة الضرب في العلاقة

فالقرآن نص على الضرب . إنكاره بالكلية غير سائغ .

العلاقة بلا تلامس جسدي علاقة ميتة. الضرب موجود في الرياضة والتمثيل والمزاح بين الأصدقاء. هو يقوي الرابط ولا يضعفه.

المقصود ليس الضرب المبرح الذي يكسر، بل الفعل الذي يفرغ الطاقة. كتمان الغضب يحول العلاقة إلى حالة بلا رجولة ولا حياة.

وإن أرادت المرأة أن ترد الفعل فلها ذلك. الإشكال ليس في الفعل، بل في الكبت. والكلام يؤذي أكثر من الفعل أحياناً.

الناس تبيح الكلام الجارح كله تحت اسم حرية التعبير. سب وشتم وتكفير، كله مباح.

لكن إذا تحول الأمر إلى فعل قيل: هذا عنف، او ارهاب .

الفعل هو النتيجة الطبيعية للكلام. الكلام بلا فعل لا معنى له. الطاقة يجب أن تتحول إلى سلوك. لا يجوز أن نطلق اللسان ونقيد اليد. هذا تناقض.

ايضا هذا الان منتشر بشدة في العلاقات الجنسية في الغرب مثل ال bdsm , rough sex

وهناك جانب حداثي اخر

بعض الفقهاء يقول: عورة المرأة أمام المرأة هي القبل والدبر فقط .

وبالتالي إذا اجتمع الرجل مع زوجاته في وقت واحد لممارسة الجنس فإن هذه الممارسة تدخل في باب المكروه أو الإثم اليسير، وليست زنا ولا فاحشة كبرى.

وهذا عمليا يتيح مساحة جنسية واسعة بين الرجل والأربع نساء

الإسلام فتح الباب: زواج بأربعة، والطلاق و زواج المتعة ، إضافة إلى ملك اليمين. هذه حرية جنسية واضحة.

صحيح أنها تاريخياً كانت متاحة للرجل دون المرأة لكن وجود خطوة إلى الأمام خير من الجمود. ما لا يدرك كله لا يترك كله ، والحل ليس إلغاء المساحة الموجودة عند الرجل. الإلغاء رجوع إلى الخلف. الحل هو الاجتهاد لتوسيع المساحة للطرفين إن أمكن. نفتح الباب أكثر، لا نغلقه

مثال علي الاجتهاد الذي قد لا يعجب الكثيرين

القول إن الخديوى لا يستطيع الغاء حكم ملك اليمين القرآني ..وبعض الباحثين اعتبر ان ملك اليمين هو مايوازى المساكنة في عصرنا ، او العلاقات مع الغربيات

الخلاصة

الميزة في الإسلام هي الانفتاح: تعدد، طلاق، مساحات للحركة. العيب هو الحبس والإجبار.

الاجتهاد المطلوب ليس إلغاء التعدد ليقال عنا متحضرون. الاجتهاد المطلوب هو توسيع الباب، وتحقيق قدر من المساواة إن استطعنا.

أما الإلغاء والتضييق فهو الرجعية نفسها. من يدافع عن الإسلام بإلغاء مزاياه يفسد ولا يصلح. يظن أنه ينور وهو يرجعنا إلى الخلف.


التعليق السابق
Wolyo أضف ردا

شكرا لك علي مشاركتك ...ان ماتفضلت به هو مايسمي بالرواية التقليدية الكلاسيكية الرسمية ..وأنا دائما في كل أبحاثي ومقالاتي وكتبي أسعي لتقديم رؤية مختلفة جديدة متطورة

أما بالنسبة لسؤالك حول الفقه فأنا أطالب بالرجوع للفقه القديم ولكن بشرط الرجوع الي المصادر الأصلية القديمة بلا ملخصات او مختصرات او كتب مؤلفة حديثا ..

وألفت كتابي " أراء تقدمية عند فقهاء السلف " وجعلت 90% منه نقول من الكتب السلفية واكتفيت أنا بوضع العناوين وبعض الجمل البسيطة فقط

ويمكنك تحميله من مكتبة نور او فولة او كتباتي مجانا

الأستاذ الفاضل وليو الحاج،

تحية طيبة وبعد،

أشكرك جزيل الشكر على وعيك المتقدم وحرصك على فتح باب الحوار، وعلى تفضلك بالرد ومشاركة مقاربتك الفكرية.

إن دعوتك الصادقة للعودة إلى المصادر الأصلية والتراثية مباشرة، وتجاوز الاختصارات المعاصرة التي قد تخل بالمضامين، هي دعوة يشترك فيها كل باحث يسعى للرصانة والعمق الفكري.

وبعد قراءة كتابك الكريم راء تقدمية عند فقهاء السلف بتمعن وتأمل فكري كامل، أود أن أشاركك بعض الملحوظات حول المنهجية التي بني عليها العمل، وهي ملحوظات تطرح من باب الحوار والتبادل الثقافي الذي يستهدفه كل بحث رائد:

1.  اسقاط المفاهيم المعاصرة على النص التراثي:

أولى المعضلات المنهجية التي رأيتها في العمل هي محاولة إسقاط مصطلحات حداثية (مثل: الليبرالية، الانفتاح، التكنولوجيا، التطبيع) على فضاء فقهي تراثي محكوم بمرجعيات معرفية وسياقات تاريخية ولغوية مختلفة تماماً. إن العثور على قول لفقيه قديم يبدو متسامحا في جزئية معينة لا يعني بحال من الأحوال أنه كان يقدم رؤية ليبرالية. فالليبرالية منظومة فلسفية كاملة تتمحور حول الفردانية المطلقة، بينما الفقه السلفي أو التراثي يتحرك دائماً في إطار مرجعية الوحي والحاكمية الإلهية. هذا الخلط يضعف القيمة العلمية للقراءة التطورية ويوجهها نحو التوظيف الأيديولوجي بدلاً من الفهم المعرفي.

2. الخلط المعرفي بين نقد الحديث وتواتر القراءات:

في الفصل الخاص بالقراءات والطعن في حفظ بعض القراء كالإمام عاصم أو راويته حفص استناداً إلى كتب الجرح والتعديل، رأيت إشكالا علميا منهجيا متمثلا في عدم التمييز بين معايير قبول رواية الحديث النبوي التي تعتمد على سلاسل الاحاد وتدقيق الضبط الفردي لكل راوي في المتن والسند ، وبين تلقي القرآن الكريم الذي يعتمد أصلا على الاستفاضة والمشافهة والتواتر الطبقي صوتا وحرفا عن جموع لا يمكن تواطؤهم على الكذب. لقد كان المحدثون يضعفون بعض الأعلام في رواية الحديث لشدة انشغالهم بالقران وضبطه، ولم يقل أحد من علماء الأمة ان ضعف حفص في رواية الحديث ينسحب على ضبطه للحرف القرآني الذي تلقاه صغاراً عن كبار بالإسناد المتواتر.

3. الاختزال المنهجي عبر وهم التجميع:

لقد ذكرت في ردك الكريم أن كتابك يعتمد بنسبة 90% على نقولات مباشرة واكتفيت أنت بالعناوين والجمل البسيطة. البحث العلمي والتجديدي لا يتحقق بمجرد تجميع النقولات الانتقائية لتأييد فكرة مسبقة في ذهن الكاتب. لأن غياب التحليل المعمق، وعدم مناقشة الأدلة الفقهية المقابلة، وإغفال السياق الكلي الذي قيل فيه القول التراثي، يحول العمل من أطروحة فكرية متطورة إلى مجرد كشكول اختياري يقتطع النصوص من منظومتها الكلية ليخدم غرضا ظرفيا معاصرا (كادخال الفلاسفة والتكنولوجيا تحت مفهوم أهل الكتاب بشكل مجازي بعيد عن الانضباط الأصولي).

4.المفارقة بين شعار مواجهة التشدد والنتيجة:

يسعى الكتاب إلى إثبات أن السلف كانوا أكثر انفتاحاً من المعاصرين ، ولكنه في سبيل ذلك اعتمد على تفكيك روايات وثوابت استقرت عليها الأمة علميا (كالتشكيك في القراءات أو آليات الإجماع) ؛ وهذا المسلك لا يقود إلى تبيان تقدمية السلف، بل يقود موضوعيا إلى ضرب مصداقية الآليات المعرفية التي نقلت لنا هذا التراث نفسه، وهي مفارقة منهجية تسقط الأطروحة في تناقض داخلي.

في الختام أستاذي الفاضل إن تقديم رؤية متطورة وجديدة للتراث لا يتطلب مجرد التنقيب عن الغرائب أو الآراء المهجورة في بطون الكتب لإلباسها ثوبا حداثيا ، بل يتطلب امتلاك أدوات أصولية تفكيكية قادرة على محاورة النص القديم في ضوء كلياته، لا في ضوء جزئياته المجتزأة.

أكرر شكري وتقديري لشجاعتك الفكرية ورحابة صدرك لقراءة هذا النقد، متمنياً لك دائماً التوفيق في مسيرتك البحثية.

مع خالص التحية والاحترام،

أسعدني أنك قرأت الكتاب .. وأظن انك اقتصرت علي قراءة اول فصلين فقط .. لانك لم تذكر اي شيء عن الابواب الاخري

..وهذه بعض الردود علي ماتفضلت به

1.المفاهيم والقيم العالية هي واحدة في كل مكان وزمان سواء اسميناها ليبرالية وعلمانية او فمن شاء فليؤمن ، وماأنت عليهم بحفيظ ...هي مجرد ترجمة والمعني واحد

اما المنظومة القيمية ففي النهاية مادام هناك تلاقي وتشابه فهذا امر جيد يمكن البناء عليه للوصول الي مستقبل افضل وفهم حضاري متبادل

2.بالنسبة لحفص فقد اتهم بأنه متروك وليس ضعيف فقط ..وهناك فارق ..والقران اهم من الحديث ...اما التواتر فهو في المصحف وليس في القراءة والا فالقراءات قد تواترت فقط عن كل إمام وليس من الامام للنبي

واذا قلنا ان قراءة الحسن البصري شاذة فقراءة حفص من باب اولى

3. بالنسبة لنقل الأقوال والمذاهب يجب نشر العلم وعدم كتمانه حتي لو كان مخالفا لنا تعلمناه او حفظناه ...ولنترك القاريء يبحث ويتعمق ويقرر بنفسه اما تقييد كل شيء بحجة ان هذا هو ما استقر عليه الفهم المعاصر فهذا هو الذي تسبب في انحدار العلم والثقافة في الأمة

4. هذه الاقوال تمثل غيض من فيض وليست اقوال مهجورة او نادرة بالعكس ..فكثير مما نقلته عليه اجماع او جماهير القدامي ...والمعاصرين لقلة رجوعهم الي الاصل واعتمادهم علي المختصرات فقد تحرف عندهم الامر حتي اصبح القول المشهور مهجورا والعكس

5. تجميع النصوص لتثبت رأيا معينا هو ما جري عليه القدماء فكتاب البخاري مثلا يسير بنفس الطريقة يضع اسم الباب من عنده ثم يأتي بالأحاديث التي تثبت وجهة نظره وهكذا اصحاب السنن وغيرهم ... وبالتالي فهذا هو المنهج المعتمد عند القدماء ..والله اعلم