الرجل هو ذلك الإنسان الذي رسمته القصص و الروايات القديمة و الأفلام و المسلسلات في المخيلة العامة على أنه الفارس المقدام الذي يقاتل و يكافح و يحمي دائما و هو ذلك الحصن المنيع الذي يقف جبلا شامخا و حائلا مدافعا لا يشكو و لا يتعب و لا يخاف و الذي جعلوه مسؤولا قائما وصيا على كل شيء نساءا و أطفالا و الذي جردوه من نفسه حتى نسي أنه مخلوق من البشر له نقاط ضعف .. و بالفعل قد حقق الكثير من الرجال إنجازات عظيمة و لم يتعبوا بل و كافحوا حتى آخر نفس حتى تنجح عوائلهم و شعوبهم و تزدهر أوطانهم و تنتشر الفرحة في قلوب أطفالهم .. و لكن هل هذا كل شيء ؟ و هل هذا هو الرجل حقا ؟ أن يعطي و لا يستقبل ؟؟ و ماذا لو ابتلي بالضعف و الفقر و المرض و المصائب و الأزمات ؟؟ هل يا ترى سيقف معه الذين كان يحميهم و يستميت في الدفاع عنهم أم أنه سيرمى و يتم التخلي عنه عندما يتوقف عن كونه قويا كالأسد العجوز الذي يعجز عن حماية الزمرة فيتم طرده و نبذه ؟ أظن أننا في زمن امتحان النساء بضعف الرجال فهل المرأة مستعدة لتقود شؤون البيت و الوطن و تحمي و تثبت أنها تستطيع أن تكون سند الرجل عند الحاجة أم أنها ستتخلى و تخون و ترحل و تخذل و تبحث عن ضحايا آخرين ؟ هل يمكن أن تكون المرأة قوية أيضا بما يكفي لتحمي ضعف الرجل أم أنها لا تزال تظن أن الرجل لا يضعف و لا يتغير و لا ينهار ؟ أو دعونا لكي نطرح السؤال الأهم : من ذاك الذي أعطى و نشر معلومات غير صحيحة عن الرجال و النساء و صنعوا لهم قوالب و أدوار و كأنهم يعرفون كل شيء خلقه الخالق ؟ أتمنى أن لا تنصدموا بالحقائق القادمة و أن لا تظنوا أن الرجل كائن حديدي عليه أن يؤدي كل شيء بنفسه و أن لا يشتكي أبدا .. لأن القوة لله و ليست لبشر .. و من الظلم تحميل الرجال ما لا يحتملون لمجرد أنهم لم يتكلموا .. ليس كل من لم يتكلم لا يعاني .. هناك من قرر أن يعاني بصمت لأنه اقتنع و عرف أنه لا جدوى من الشكوى و الإعتماد على بشر ضعاف متقلبون متغيرون .. و لجأ إلى الصمت و الإنسحاب و الدعاء إلى الله و الخالق لكي يعينه و يسانده بعد أن فتش و لم يجد أحن و أرحم من الله عليه ..