بعيدا عن خرافات و خزعبلات الكلام العامي للناس عن الصلابة و الرجولة و القدرة على تطويع الحديد و المعادن و ما شابه .. إذا لم يخلقك خالقك صخرا قاسيا فذلك شيء رائع و مميز أيضا و لو لم يحب الخالق اللين في هذا الوجود لما خلقه فينا و ميزنا به .. باللين تربينا و كبرنا .. و باللين و اللطف تعلمنا .. و به تآلفنا و تحاببنا .. و به تشافينا .. فلولا هذا اللين و اللطف و الرحمة لكنا قد هلكنا منذ زمن .. لذلك بدل أن تكره كونك لين في عالم قاس حاول أن تعيد تصحيح وعيك و تدرك أنك في عالم كافر لا يعرف بعد قيمة اللين .. و أنت من عليك أن تروضهم و تعرفهم القيمة السامية و الرفيعة للرحمة و اللين و الطيبة و العطف و الحنان .. اخرج من أي مكان قاس لا إحترام فيه لللين فعندما يضرب الصخر الصخر سيعرف الصخر أنك كنت الدواء و القوة .. قيمتك تعرفها بعد انسحابك و غيابك
لست صخرا و الضعف فيك جميل سواء كنت ذكرا أم أنثى
للأسف ما ألاحظه مؤخرا وهي ملاحظة شخصية أن الأجيال الجديدة لديها أنانية مطلقة، وهي أولا وأخيرا، يعني فكرة اللين والعلاقات الطيبة وشراء خاطر الآخرين أو التنازل لو قليلا من أجل من لديهم فضل علينا غير موجود أصبح نادر قد يكون واحد وسط الألف مثلا وهذه مشكلة خطيرة، لا اعلم سببها تحديدا هل هي التربية من آباء خسروا نفسيا بسبب هذا اللين المفرط فأخرجوا جيلا أكثر حذرا أم أن الظروف الاجتماعية تدفعهم للتفكير بأنانية وقسوة؟!
الأجيال الجديدة مختلفة عن السابقين و لا يصح أن نحكم عليهم بمعيار الناس العاديين .. كل جيل و كل شخص فيه تنوع و خصوصية تستحق أن تدرس .. أسوأ معيار عرفته البشرية في الحكم هو جمع البشر و النظر إليهم و كأنهم نسخ مكررة طبق الأصل و هذا غير صحيح .. لأن الخالق من إحدى سننه و قوانين كونه هي التنويع .. و التنويع ليس موجود في الأشكال و الأحجام و الألوان و الأصوات فحسب بل حتى في الأرواح و الطاقات و القدرات .. قد يظهر لك 10 أشخاص متشابهين ظاهريا في الجسد و الشكل و القوام و لكن نفسيا و روحيا كل واحد مختلف عن الثاني و لا يشتركون سوى في بعض الحاجات الأساسية كالماء و الطعام و الأمن .. أما طريقة فهمهم و إدراكهم للواقع و الكون تختلف
التعليقات