هل إسبانيا مسلمة أم مسيحية؟

أثارت سجدة اللاعب لامين يامال بعد تسجيله هدفًا في كأس العالم ردّة فعل من الأوساط المسيحية في أسبانيا تخشى من ظهور صوت للإسلام بعد طرده من إسبانيا التي حكمها لمدة 8 قرون ..

السؤال:

ما الأشياء التي تثبت أحقية عرقية ما أو دين ما ببلد ما؟

فإسبانيا قبل وجود المسلمين كانت مسيحية، وقبل المسيحية كانت إسبانيا وثنية ..

وهكذا إذا أردنا أن نرجع كل بلد الى أقدم تجمع بشري فستحدث مطالبات كثيرة من عرقيات وأديان ببلاد ليست لهم الآن ..


الأرض في حد ذاتها ليس لها دين وإنما الناس هم من يدينون بالأديان ومن وجهة نظرنا كمسلمين نحن خسرنا الأندلس ولكن بالنسبة لهم هم استعادوا إسبانيا ولديهم مصطلح تاريخي شهير يسمونه الريكونكيستا أي حروب الاسترداد ولا شك أن العرب والأمازيغ دخلوا هناك كفاتحين وأن قطاعا كبيرا من أهل البلاد الأصليين دخلوا في الإسلام طواعية بمرور الوقت ولكن الأمور تغيرت مع توحد مملكتي قشتالة وأرغون حتى سقوط غرناطة عام 1492 وتأسيس محاكم التفتيش وطرد المسلمين واليهود وهذا هو التاريخ لذلك فالبلد ليس له دين ثابت إنما له شعب وهوية قد تتغير مع الزمن أو يتم استبدالها عبر التاريخ سواء بالطرد أو الإبادة أو الهجرة وظهور قوى جديدة تفرض ثقافتها

انا لا اتكلم عن التغيير بالقوة ..

انا اتكلم عن الاحقية .. هل هناك احقية يمكن المطالبة بها على الاقل اعلاميا ؟

مثلا: الهنود الحمر هل لهم المطالبة بخروج الاوروبين من امريكا؟

أعتقد أن القضيتين مختلفتان فالهنود الحمر أو السكان الأصليون للأمريكيتين كتسمية ادق يمثلون أعراقا وليسوا أديانا ولأن هذه القارات كانت منعزلة ولأن ملامح هؤلاء السكان تختلف جذريا عن ملامح الأوروبيين فالقضية هناك واضحة وهي سرقة أرض وإبادة جماعية لشعوب كانت تسكن تلك القارة بينما في حالة إسبانيا فالأمر مختلف حيث مرت عليها أعراق وشعوب كثيرة جدا بمختلف أديانهم ولكن بطبيعة الحال ولأن المسلمين دخلوا إسبانيا بعد انتشار المسيحية فيها تبلورت لدى المسيحيين رواية أنهم هم أصحاب الأرض الأصليون وهذا ليس دقيقا تاريخيا فليس كل من يعيش في إسبانيا اليوم هو إسباني الأصل بل هناك مزيج من أعراق كثيرة تعاقبت على تلك الأرض عبر التاريخ ولا يمكن تحديد سكان أصليين لها بنفس الوضوح الموجود في حالة الأمريكيتين

معظم سكان اسبانيا قبل الفتح وبعده وبعد خروج المسلمين هم من عرقية أوروبية واحدة (ايبيريون)

لكنهم كانوا وثنيين ثم تنصروا ثم أسلموا ثم تنصروا ..

فالمطالبة الان ليست مطالبة عرقية .. انما مطالبة دينية ..

افهم من كلامك أن العرق أو القبيلة التي سبقت الى مكان فهي احق به بشرط ألا تكون قبلها في هذا المكان عرقية أو قبيلة اخرى ..

أم أن المحتكم في ذلك عملية الهجرة الشرعية .. بحيث لو غلب على مكان عرقية بهجرة شرعية فهي الاحق بالمكان؟

من منظور الدول القومية الأرض تعتبر ملكا للشعب الذي يعيش عليها في الوقت الحالي ولكن هذا المفهوم أساسا هو مفهوم سياسي حديث وأنا شخصيا لا أؤمن بأن الأرض ملك مطلق لأحد ولكني في النهاية أقف ضد الظلم وأدعم دائما مبدأ الحوار والنقاش السلمي والتعايش بعيدا عن صراعات الاستحواذ والإقصاء