الرجل بين مطرقة المجتمع وسندان الإعلام

Alo95

 أقول مطرقة المجتمع لأن هذا الأخير فعلا يطرق الرجل طرقا، نظرته للرجل نظرة مثالية خالية من أي نقص أو عيب، إذ أنه يرى الرجل كتلة جامدة لا مشاعر ولا أحاسيس له، فيفرض عليه مجموعة من الأفكار التي أصبح هو أيضا يؤمن بها من قبيل [الرجل لا يبكي لا يشكي لا يخاف لا يحب...الرجل يضحي...]، ضاربين عرض الحائط نفسيته وخصوصيته

        وأقول سندان الإعلام لأن هذا الأخير جهز الأرضية للمجتمع ليطرق بها هذا الأخير رأس الرجل، فالاعلام اليوم يلعب دور أساسي في برمجة عقلية الرجل وتدجينه عبر بيادقه التلفزية والافتراضية تحت قاعدة "الرجل شمعة تحترق لتنير الطريق"، في الأفلام والمسلسلات دائما هو المضحي والقاتل والمقتول والمنقِذ، ولم يكن يوما المُنْقَذْ لأنه رجل طبعا، وفي اللحظة التي يغلب فيها نفسه عن أي شيء يصبح أناني وذكر فقط، متجاهلين بأن الأنانية جزء من الطبيعة البشرية...

✓يا ترى لماذا الرجل مهمش عاطفيا كأنه روبوت?


 [الرجل لا يبكي لا يشكي لا يخاف لا يحب...الرجل يضحي...]، ضاربين عرض الحائط نفسيته وخصوصيته

بالنسبة أن الرجل لا يبكي ولا يشكي ولا يخاف فهي صفات محبوبة بشكل عام وتليق بالرجل باعتبار دوره في المجتمع فهو الحامي وهو المدافع والمبادر - وبشكل عام الشخص الشاكي الباكي لا ينجح ولا يصمد بينما يليق بالرجل النجاح والصمود.

بالنسبة أنه لا يحب فلا يوجد رجل حقيقي لا يحب، الرجل الحقيقي سيحب أهله وأطفاله ويحب زوجته ويقدم لهم كل ما يستطيع معنوياً ومادياً فهو يضحي من أجل الجميع، وتشترك المرأة معه في التضحية.

أكيد أن كثرة الشكوى والبكاء والنواح مذمومة في الرجل قلبا وقالبا، لكن أن يطالب منه أن يكون متماسك للأبد دون مراعات أنه يحمل جانب عاطفي مشاعري، فهو غباء وظلم له..

دوره يحتم عليه ذلك أخي الغالي، لو أراد الرجل أن يفعل ذلك فليفعله بصمت هذا أليق به، سأعطيك مثالين: الأول لأب أسرة عادي يعتمد عليه أطفاله كصورة للحماية والأمان وكجدار واقي ضد الحياة، لو رجع يوماً يبكي ويشكي أنه تم فصله من عمله، أو خسر نقوده، تخيل الفزع الذي سيكون فيه الأطفال من رؤية رمز أمانهم يشكي ويبكي.

ثاني مثال قادة الجيوش: لو عرف القائد بكمين أو مشكلة وظهر عليه الفزع أمام الجنود تخيل التخبط وفقدان الحيوات الذي سيحدث - ونقارنه بالقائد الصامد الذي يوجه تعليماته بقوة في المصائب لدرجة أنه من الممكن أن ينتصر بفئة قليلة على فئة كثيرة.

تلقى الخليفة عبد الملك بن مروان أربع أخبار سيئة في يوم واحد فلم يتغير وجهه عن بشره وثباته:

أختلف معك يا جورج، فالرجل بنهاية المطاف إنسان تحركه المشاعر لا مجرد آلة جامدة. صحيح أن الرزانة مطلوبة، لكن تبلد الأحاسيس لهذه الدرجة يخرج الرجل من حيز الإنسانية إلى حيز الجمادات. فمن غير المنطقي أن يمر المرء بآلام الحياة على اختلافها دون أن تذرف عيناه دمعة. أما عن الشجاعة، فإن إنكار الخوف مبالغة غير واقعية، فكلنا نخاف لأن الخوف فطرة، لكن شتان بين الخوف وبين الجبن.