كثير من الناس يعتقدون أن شخصيتهم هي التي تحدد طريقة تفكيرهم، لكن ماذا لو كان العكس صحيحًا في كثير من الأحيان؟ ماذا لو كانت الأفكار التي تتكرر داخل عقولنا يومًا بعد يوم هي التي تبني شخصيتنا وتوجه مشاعرنا وسلوكنا؟
عندما يحدث لك موقف صعب، ما أول فكرة تخطر ببالك؟
هل تقول: "لقد خسرت كل شيء"؟ "لماذا يحدث هذا لي دائمًا؟"
أم تقول: "لعل في الأمر خيرًا." "هذا ما كتبه الله لي." "ربما أكره هذا الآن، لكن الله يعلم ما لا أعلم."
قد يبدو الفرق مجرد كلمات، لكنه في الحقيقة فرق كبير في طريقة النظر إلى الحياة. فالفكرة الأولى تولد مشاعر الإحباط والخوف واليأس، بينما الفكرة الثانية تولد الصبر والطمأنينة والأمل.
ولهذا نجد أن القرآن يعلم المؤمن أن لا يحكم على الأمور من ظاهرها فقط، قال تعالى:
﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
ويقول سبحانه:
﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾.
تأملوا الآية الأخيرة، فالله لم يعد المؤمن فقط بحل المشكلة، بل بهداية القلب نفسه، أي بمنحه السكينة والطمأنينة في أثناء المرور بالمحنة.
ولهذا كان الأنبياء والصالحون ينظرون إلى الأحداث بمنظار مختلف. فعندما اشتدت الشدائد لم يكن أول ما يخطر في بالهم هو الهلع، بل الثقة بالله.
فعندما كان النبي ﷺ وصاحبه في الغار والمشركون يبحثون عنهما، قال لأبي بكر:
﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.
لم تتغير الظروف في تلك اللحظة، لكن الفكرة التي وُجه إليها العقل كانت مختلفة، ولذلك كان أثرها مختلفًا.
ومن هنا أرى أن من أجمل الأمور التي يمكن للإنسان أن يدرب نفسه عليها أن يربط كل شيء بالله.
نجاحك؟ من الله.
رزقك؟ من الله.
ابتلاؤك؟ من الله.
شفاؤك؟ من الله.
توفيقك؟ من الله.
حتى الأمور التي لا تفهم حكمتها اليوم، يكفي أن تعلم أن الله يعلم.
فكلما غابت كلمة "الله" عن تفكير الإنسان، ازداد خوفه من المستقبل، وقلقه من المجهول، وتعلقه بالأسباب وحدها. أما عندما يحضر الإيمان بالله في التفكير، فإن الإنسان ينظر إلى الحياة بعين مختلفة.
وهناك فرق كبير بين شخص يقول:
"سأغير نفسي."
وشخص يقول:
"سأغير نفسي، وأسأل الله أن يعينني على ذلك."
الأول يعتمد على قوته وحدها، أما الثاني فيجمع بين الأخذ بالأسباب والاستعانة بالله، ولذلك يكون أكثر ثباتًا عند الصعوبات.
في النهاية، ربما لا نستطيع التحكم في كل ما يحدث لنا، لكننا نستطيع أن نختار الفكرة التي نفسر بها ما يحدث. وهذه الفكرة قد تكون بداية طريق إلى الطمأنينة، أو بداية طريق إلى القلق والخوف.
فكروا في الأمر:
ما أكثر فكرة غيرت نظرتكم للحياة وجعلتكم أكثر طمأنينة؟
التعليقات