تحديات اللايفات المهينة

كلنا أصبحنا نرى مؤخرا اللايفات المهينة التي أصبحت تملأ مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يرشق أشخاص أنفسهم بالبيض والطحين، ويقومون بأفعال غريبة تقلل من قيمتهم وإنسانيتهم أمام آلاف المتابعين من أجل كسب بعض الدعم المادي السريع.

ويبرر البعض هذه السلوكيات بالفقر أو البحث عن لقمة العيش، لكن الحقيقة هي أنهم أحبوا هذا الربح السهل واستصعبوا العمل بجد والسعي وراء رزقهم بطرق تحفظ كرامتهم؛ فالحاجة المادية لم تكن يوما مبرراً كافيا لكي يبيع الإنسان احترامه لنفسه.

والخطورة هنا لا تكمن فقط في إهانة الشخص لنفسه، بل في تطبيع المجتمع مع هذه المشاهد وتحويل المهانة إلى مادة يومية للترفيه والتسلية يتشربها الصغار والكبار على حد سواء.


خوارزميات المنصات تعكس ما يلفت الانتباه أو ما يتم التفاعل معه. وبالتالي قد يظهر للبعض أن هذه اللايفات تملأ مواقع التواصل، بينما هي في الحقيقة موجهة لفئة محدودة من المستخدمين حسب الاهتمام والمشاهدة السابقة، وتختفي تقريبًا إذا لم يتم التفاعل معها أو مشاهدتها، انا لم اشاهد ايا من هذه اللايفات ولا يظهرون لي ابدا. هي طبعا ليس لها مبرر ابدا لكن ربما تكون المشكلة ليست في كونها ظاهرة عامة بقدر ما هي في تضخيم حضورها داخل التجربة الرقمية الشخصية لكل مستخدم، وفي طريقة تعامل المنصات مع المحتوى المعتمد على الإثارة لجذب المشاهدات.

إن الخطر الحقيقي يكمن في وصول هذه المشاهد إلى الأطفال الذين لم تتشكل لديهم بعد القدرة الكاملة على النقد أو التمييز، مما يؤدي إلى تطبيع الإهانة في وعيهم .

لذلك الاطفال المفترض اصلا ان لا يتعامل مع السوشيال ميديا تماما حتي يبلغ السن الذي يستطيع فيه التمييز فيه بين الصواب و الخطأ.