إن الصراع بين الحق والباطل ممتدٌّ حتى قيام الساعة، لكنّ معظم قوة الباطل ليست من ذاته، بل يكتسبها من طريقة تعاملنا النفسي والعقلي معه.

فحين نبالغ في تقدير قوته، نقع في فخ التخبّط السلوكي؛ فمنّا من يندفع إلى تقويض قوته أو جرح سلامتها، ومنا من يهرب إلى الأمام، فيبني أسواراً في غير محلها، تعيق الحق نفسه من الظهور.

إن العلاج الحاسم لهذا الوهم النفسي يكمن في تصحيح الرؤية؛ بالاهتمام بالتعليم، وتعزيز قيم التواصل، ونبذ التحاسد والمشاحنات التي تبدد الطاقات، والإستثمار في بناء جوانب الحياة، لا تغلب ضروره أختها.

فالباطل – مهما انتفخ وتمدد – ليس له ثبات، والمنهج الإلهي يعلمنا أن الحق في مرحلة ما، يقذف على الباطل فيزيله من جذوره:

قال تعالى: ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ﴾ [الأنبياء: 18].

ولنعلم يقينًا، أن الباطل ليس خصمك الشخصي الذي بينك وبينه دَين، وليس جارك الذي اختلف معك أو شخص بينك وبينه خلاف؛ بل الباطل الحقيقي هو الذي

يقيد وطنك

ويشوه دينك

ويبحث عن ثغرات ضعفك

ويحارب اقتصادك

ويدعم اعدائك

ويحرص كل الحرص على أن تظل ضعيفاً

تستجديه قُوتك وحريتك.

من يرتدي قشور الدين ويوهن معناه، ويرفع راية الوطن ولا يعمل بمقتضاها، مدعياً حرب أعداء لا تصيبهم قذائفه، فإذا ضاقت به الحيل، وضع ملاذه في الخصوم الذي يدعيهم؛ مستجدياً حلولاً إن وجدت فهي دون سيادة، ووطن دون هيبة، يتم استخدامه فيها عائق للأرض والرجال أن تحول إلى قوة أو قرار.