عندما تخرجت، تقدمت لعدة عيادات للعمل وصدمت بالواقع؛ إذ كان المطلوب مني العمل من الساعة 9 صباحا حتى 6 مساء مجاناً أو بأجر زهيد جدا.

ما زلت أتذكر عندما ذهبت لأتفاهم مع صاحب إحدى العيادات بشأن الأجر، ومن قوة الصدمة عندما أخبرني بالمبلغ لم أجبه حملت نفسي وغادرت فورا, لأن ما عرضه لن يكفيني حتى لتغطية مصاريف المواصلات، مع العلم أنني سأقوم بعمل حقيقي وكامل ومسؤول، وليس مجرد تدريب.

وهذا الموقف يبين حجم الاستغلال الذي يواجهه الخريج الجديد في بداية مساره، حيث يتوقع منه التنازل عن أبسط حقوقه المادية بحجة اكتساب الخبرة. الخبرة مهمة بلا شك، لكنها لا تعني أبدا قبول العمل برخص يمس كرامة الشخص واحترام المهنة نفسها.