إن أغرب ما يقوم به الملوك قبل موتهم هو الانشغال بالتمهيد لولايه العرش لأبنائهم من بعدهم وكأنهم يظنون أنهم بعد الموت سيكون لهذا اهمية وهم مقبلون على الآخرة.

ان المرء بعد موته لا يفكر إلا بما يخدم اخرته ولحظة الوقوف بين يدي خالقه وفي تلك اللحظة لن يقول (يا ترى من جلس على العرش ومن بعدي ؟هل تمكن ولدي من ان يكون ملكا كما خططت له؟ ام ان اخوته ام ابناء عمومته قد غلبوا على العرش؟ أم أن الملك قد سقط من بعدي؟ أم أن كذا وكذا؟) بل سيكون همه وكل تفكيره بأعماله التي ستضاف الى كفة الميزان.

ان اعظم كلمه قيلت في موضوع الاستخلاف هي قول الصديق أبي بكر عندما تذمر بعض الصحابة من اختيار أبو بكر لعمر بن الخطاب كخليفة من بعده. فكان رد أبو بكر (قوموني قوموني أبالله تخوّفونني؟! أقول لربي إذا لقيته: استخلفتُ عليهم خيرَ أهلك) فحول أبو بكر بذلك قضية الاستخلاف من عمل دنيوي لا يهم صاحبه في ساعة الحساب الى عمل يضيف ثقلا لكفة الميزان ويرفعه درجات في أعلى جنان..

إذا كنت غير قادر على الاستفادة من ملك بعد الموت ولا يكتب شرف الملك في كتاب عمل ابن آدم فاعتبر بقصة سليمان بن عبد الملك الذي آثر على تولية القوي الأمين من بعده وهو عمر بن عبد العزيز رغم أنه لم يكن في خط ولاية العرش ولا حتى في آخره بل كان غير محسوب على عرش بني امية أبداً .

ولكن سليمان بن عبد الملك فكر في لحظة الوقوف بين يدي الرحمن وسؤال الله له عن من أستخلف من بعده على شؤون المسلمين فوجد أنه الأجدى له أن يسمي الرجل الصالح الغيور على مصالح الأمة بدلا من أن يسوق العرش لمن لا يتقي الله بالمسلمين.

كم نحتاج في زماننا هذا لحكام يعتبرون بعمل الصديق وسليمان بن عبد الملك و يستخلفون من بعدهم القوي الأمين بدلا من ولد لا يغني عنه شيئا في ساعة الحساب

....