20

لماذا أصبح من العادي تصوير الغرباء في الشارع؟

raghd_agaafar

هناك ظاهرة باتت غريبة، وهي أن أمر من أمام شخص في الشارع فأجد كاميرا هاتفه مفتوحة، وأنا أظهر في الصورة، وكأن الأمر عادي. أو شخصان يلتقطان سليفى للذكرى لكنهما سيلتقطاني معهما في الصورة وأنا أِشتري غرضًا من محل، ثم ينشران هذه الصورة على منصات التواصل.

البعض قد يرى أنني أبالغ في انزعاجي، ولكن هذه في نظري استباحة للمساحات المشتركة التي علينا احترامها، وانتهاكًا لحق الطريق؛ فلقد تآكلت الحدود الفاصلة بين العام والخاص، وتحولت الشوارع والأسواق والمقاهي إلى استديوهات مفتوحة للتصوير المستمر. المشكلة الأكبر هي في التطبيع المفرط مع هذا، إذ يفترض الكثيرون أن مجرد تواجدك في مكان عام يُسقط عنك تلقائيًا حقك في الاعتراض على توثيق ملامحك أو لحظاتك العابرة.

أمّا مهووسو التوثيق الرقمي فحجتهم أن هذا التداخل أمر حتمي لا مفر منه في المدن المكتظة، وأن نواياهم بريئة وتستهدف تخليد اللحظة الشخصية لا اقتحام خصوصية المارة. لكن هذا التبرير السطحي تجاهل الأثر النفسي المزعج المترتب على سلب الإنسان حقه في أن يمر بسلام دون أن يُسجل، وما قد يسببه نشر تلك الصور من حرج أو استغلال في سياقات أو ميمز ساخرة لا تمت للواقع بصلة، وكم رأينا ذلك.


السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته:

أتفق معك في أن الإفراط في التصوير والنشر دون مراعاة للآخرين أصبح ظاهرة مقلقة، خصوصًا حين تتحول وجوه المارة إلى مادة منشورة على المنصات دون علمهم أو موافقتهم.

لكن في المقابل، أرى أن المسألة ليست سوداء أو بيضاء. فليس كل من التقط صورة في مكان عام يقصد انتهاك الخصوصية، كما أن وجود أشخاص عابرين في خلفية صورة لا يرقى دائمًا إلى مستوى التعدي المتعمد. المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يصبح الشخص محور الصورة أو عندما تُنشر اللقطة بطريقة قد تسبب له ضررًا أو إحراجًا أو سخرية.

لذلك فالمطلوب ليس محاربة التصوير بحد ذاته، بل نشر ثقافة الاحترام الرقمي؛ ثقافة تجعل المصور يسأل نفسه قبل النشر: هل يحق لي أن أضع الآخرين في دائرة الضوء دون إذنهم؟ وهل سأقبل لو كنت أنا مكانهم؟

لقد منحتنا الهواتف القدرة على توثيق كل شيء، لكنها لم تمنحنا الحق في تجاهل مشاعر كل أحد. وبين حق الإنسان في الاحتفاظ بذكرياته، وحق الآخرين في ألا يكونوا جزءًا منها قسرًا، تبقى الأخلاق هي الحد الفاصل الذي تعجز القوانين أحيانًا عن رسمه.

 لكِ على هذا الطرح الهادئ، فالقضايا التي تمس تفاصيل حياتنا اليومية لا تحتاج دائماً إلى أحكام قاطعة، بقدر ما تحتاج إلى من يفتح حولها باب الحوار.

دمتِ بخير، ودام لقلمكِ هذا الحس الإنساني الجميل.

أشكرك أ. خالد على المشاركة وعلى وقتك وعلى أسلوبكم الراقي وحلولكم المتزنة.

لا تحتاج دائماً إلى أحكام قاطعة، بقدر ما تحتاج إلى من يفتح حولها باب الحوار.

والحوار بطبيعة الحال كفيل بلفت النظر بتوضيحه للرأي الآخر. العلاقات الاجتماعية بكل تأكيد ليس لها كتاب قواعد أو تعاهدات تنظمها، وخصوصًا في مثل هذه المشكلات الرمادية، ولكن لدينا قاعدة واحدة بسيطة نقيس عليها وهي لا ضرر ولا ضرار أي أن الإنسان لا يؤذي غيره بقصد أو بدون. وكل شخص له الحق في تحديد ما يؤذيه.