فوجئ أب صعيدي بزوجته تقول له أن هناك شاب وأهله يريدون أن يأتوا البيت ليطلبوا يد ابنته، وعرف الأب أن بنته تعرف الشاب من الجامعة وهذا أوحى له أنها تعرف الشاب جيداً وقد تعرفت على أهل الشاب بالفعل وتتحدث معهم وهو ما يعني ضمنياً أنها موافقة على الزواج وستتم الزيجة على أي حال..
لم يعجب الأب هذا الأمر وشعر أنه تم تجاوزه ورأيه أصبح ليس له قيمة، فرأى أن يقوم بداية بتأجيل موعد استقبال أهل العريس ليستلم زمام الأمور ويبدأ القيام بدوره كأب يملك زمام بيته، عليه بعدها أن يمتحن العريس ويحاوره وأهله ويسأل عنهم وينتهي الأمر أن يكون إتمام الزيجة بيده وحده.
من التقاليد الصعيدية المهمة أن يكون كل شيء متوقف على رأي الأب ورضاه فهو من يملك أن يوافق وهو من يملك أن يرفض، هو من بيده أن يقوم بتيسير الأمور أو يقوم بتصعيبها، هذه التقاليد مهمة وتضع أساس لما هو قادم في حياة الأزواج الجدد فيعرف العريس الجديد أن الأب له احترامه ولا يمكن تجاوزه فيفكر قبل أن يستهين بعروسه أو كرامتها أو حتى امتهان حقوقها، ويعرف أنه حين يغضب منها أنه لا يمكن تفريغ غضبه فيها بل لها أب معمول له حساب يمكن الرجوع إليه.
البعض يرى هذا تعسير لا ضرورة له ففي النهاية لو كان الأب لن يستطيع رفض عريس ترغب به ابنته فهو فقط يخادع ويحتال لينقذ بعض كرامته، ولو كان يمكنه أن يرفض فعلاً عريس ترتاح له ابنته فهو بذلك سيكسر قلبها.
التعليقات