كنت أتناقش مع أحد المقربين عن موضوع السلوكيات السيئة المُبررة بحسن النية، هذا لأنني أعرف زوجين كلاهما يستاء جدًا من سلوكيات الآخر وعندما يتحدث عن سلوكه الشخصي يبرره دائمًا بأنه لم يكن يقصد سوى الخير.

فمثلًا الزوجة تدقق في كل التفاصيل بطريقة مسيطرة جدًا لدرجة تشعر من أمامها أنه لا يفهم شيئًا وهي فقط من تفهم كيف تُدار الأمور، وتظل تكرر على الآخر ما سيفعله بالضبط كأنه طفل صغير، وبرغم أنها من ردود فعل المحيطين وخصوصًا زوجها تعلم أن هذا يضايقهم، ولكنها ترى أن الآخرين يتضايقوا برغم إنها لم تفعل أي شيء وغرضها هو أن يتم العمل بأفضل صورة ممكنة.

أمّا الزوج فحتى عندما تكون نيته خيّره فيكون أسلوبه بالنقد السلبي جدًا لسلوك الآخر أو السخرية منه أو الانتهار المباشر بكلمات قاسية وأحيانًا حتى إذا حدثت عواقب سلبية للآخر بسبب فعل ما، يبدأ في لومه وبأنه هو من تسبب بذلك لنفسه لأنه لم يطيعه، ويبرر ذلك كله بأنه يخشى على حياة الآخرين ويريد أن يحافظ عليهم، برغم أن سلوكه الفعلي يضايق كل من حوله، فكيف يمكن تغيير الرؤية للسلوكيات المنفرّة بأنها سيئة ولا تعكس حسن نية؟