في مجتمعاتنا أحيانًا لا تحتاج لإدانة حقيقية يكفي فيديو مفبرك

قرأت مشكلة لأحد الفتيات بمجموعة دعم أنها تعرضت للظلم في مكان عملها فهي تعلو كل الموجودين رتبة. وكانت تعاتبهم على كسلهم وتقوم بعملها على أكمل وجه في الإبلاغ عن كل تقصير منهم، ويظهر أن هذا قام بتوليد نوع من الحقد عند الموظفين وقرروا الغدر بها: فانتظروها أن تذهب لدورة المياه ودخل الموظف خلفها مباشرة وزميله كان يصور بالهاتف لحظة خروجهما معاً ومن بعدها هددوها بهذا الفيديو وجعلوا حياتها جحيماً، فلو تم نشر هذا الفيديو ستصيب سمعتها طعنة لا تشفى، وسيصيب عائلتها عار لا ينسى لأنهم عائلة كبيرة في الأرياف.

هناك مواقف لا تؤذي الإنسان بسبب ما وقع من الشخص فعلاً، بل بسبب ظنون الناس عما حدث؛ فالمجتمع يبني أحكامه على القصص والإيحاءات وتكون فرصة لكل كاره وكل حاقد وكل مستهتر عابث أن يقول ويعيد ويزيد ويتندر "انظر ما حدث مع فلانة المحترمة"!!

هنا يتحول عبء إثبات البراءة على الضحية التي تم الاعتداء عليها في حين أن الشرع في الأصل يطلب الإثبات من المدعي وليس المظلوم، وهنا نجد أن لحظة واحدة يمكن أن تهدم سمعة سنوات كثيرة وتتحول لوصمة طول الحياة بغض النظر عن الحقيقة.


التعليق السابق

أتفهم وجهة نظرك، وهي ذات جانب عملي وتركز على القانون والأدلة.

لكن الذي يثير تفكيري: لماذا نظن أن الضحية لم تفكر في كل هذا قبل أن تتردد

فانا أعرف فتاة كان القانون معها والأدلة موجودة، لكنها توقفت أمام الخوف من رحلة التقاضي الطويلة، ومن نظرات الناس، ومن أن تصبح قصتها خبرا قبل أن تظهر الحقيقة.

فالعدالة موجودة في القانون، لكن الوصول إليها قد يكون مؤلما بقدر الألم الأول.

لذا لا أعرف إجابة سهلة. لكني أعرف أن الحكم على ضحية بأنها "كان عليها أن تفعل" قد يكون قاسيا في بعض الاحيان.

لا ليس قاسي تعرفين لماذا ؟ لأنه وبطريقة ما ستكون هي مجرمة... ستكون شريكة في جرم آخر كهذا يرتكبه حقير في مكان ما مع فتاة غيره هو اذنب بالفعل لانه أمن العقاب وهي اذنبت بالصمت على حادثها الأول فجعلت منه جرم بلا عقاب... التعاطف معها لا ينفي أن صمتها خطئ وأن لا نتحامل عليها لا يعني أن نؤيد سكوتها على الحق