إن الكلمة ليست مجرد ذبذبات صوتية تذهب في الهواء وتنتهي معه، بل هي طاقة، وهي كيان حي، و كيمياء متفاعلة، قادرة على الإعمار أو التدمير.

يقول الحق سبحانه: «وقولوا للناس حُسناً»، وهي ليست أمر أخلاقي عابر، بل هي قاعدة لكل بناء اجتماعي، وقانون من قوانين الصحة النفسية، ومادة مثبته لكل بناء وأرض.

"النية الطيبة" مع الكلمة الخبيثة

كثيراً ما نظن أن "حسن النية" كفيل أن يصلح مفاسد الكلمات، ونحن نلقي بكلمات تسمم الروح والبدن.

إن الكلمة السيئة هي من بوابات إبليس المفضلة؛ كلمة واحدة طائشة تسقط في نفسٍ متعبة، أو روحٍ مثقلة بالهموم، أو لحظة تشويش، فتتحول إلى وسواس ينغص العيش، وداء ينتشر ويزيد.

إن الجهل بالآثار النفسية للكلمة لا يعفينا من المسؤولية..

سحر القول الحسن

القول الحسن ليس مجرد أدب، بل هو ترياق يذيب الشحناء، وأساس متين لبناء الود، ومغناطيس يلتقط أجمل الأحاسيس من بين ركام الخراب.

إنه يزيل الترسبات السلبية من النفس، ويرسي دعائم الأخوة.

الكلمة في الأدب والحياة

وحتى في عالم الحروف، في المقالات والقصص العامة، نجد كاتبًا يشحن قارئه بالتوتر والسوداوية عبر مفرداته، وآخر يمنحه السكينة.

فإذا كان هذا حالنا مع من لا نعرف إلا كلماته، فكيف بمن نحب؟

كيف بأهلنا وأصدقائنا الذين يقرأون خلف سطورنا مشاعرنا؟