لم يكن لمصطلحات مثل النسوية والذكورية مكانٌ قبل فترة قريبة، فقد كانت العلاقات تُبنى وتُدار بفطرة المودة والرحمة والتكامل الطبيعي بعيداً عن الاستقطاب الحاد.

لكن مع تصدر مفاهيم (مثل غير مُلزَم وغير مُلزَمة) للمشهد وصعود نبرتها، تحولت المساحة المشتركة بين الرجل والمرأة إلى ما يشبه ساحة المعركة المفتوحة، حيث تُقاس المواقف بميزان الندية والتحفز المستمر.

هذا التوجه جعل الكثيرين يبنون أسوارًا دفاعية مسبقة، لتطغى لغة الحقوق والالتزامات والمكاسب وصراع السيطرة بين الجنسين على لغة التغافل والاحتواء والسكن النفسي الذي كانت تقوم عليه الروابط السوية.

هذا يعكس لنا تحولًا عميقًا في بنية التفكير المجتمعي، ويفرز آراءً متباينة؛ فثمة أصوات ترى في هذا الحراك ضرورة لكشف التجاوزات وإعادة ضبط الموازين، بينما تؤكد أصوات أخرى أن هذا الاستقطاب جرد العلاقات من عفويتها ودفئها وحولها إلى قاعات محاكم لتصيد الأخطاء وتصفية الحسابات.