18

البيوت الدافئة أم البيوت النظامية؟ أيهما يُنتج شخصيات سوية نفسيًا؟

عادةً، إذا كان الشخص يتمتع بسوية نفسية واضحة، فإننا نرجع ذلك إلى طبيعة النشأة والبيت الذي احتضنه، وإذا حدث العكس نعزي الأمر للسبب ذاته. لكن عند التوقف أمام تفاصيل هذه النشأة، تبرز مدرستان مختلفتان في تشكيل وعي الإنسان؛ المدرسة الأولى تنحاز إلى نموذج البيوت الدافئة، حيث يطغى الحب، والاحتواء، والمرونة على كل شيء، إيمانًا بأن الأمان العاطفي الدائم هو الدرع الواقي من صدمات الأيام.

أما المدرسة الثانية، فتتبنى نموذج البيوت النظامية، التي تضع القواعد والمسؤوليات، والانضباط في صدارة المشهد، باعتبارها الأدوات الأساسية لإنتاج شخصيات صلبة قادرة على التكيف مع واقع لا يعترف إلا بالالتزام.


كلا النموذجين إذا أُخذ بشكل مطلق فهو ناقص. البيت الدافئ وحده يخرج شخصيات هشة، والبيت النظامي وحده يخرج شخصيات متحجرة. الواقع لا يرحم، ولا يعترف بالحب وحده ولا بالقواعد وحدها. التربية الناجحة هي فن المزج بين الاثنين: حب يزرع الثقة، وانضباط يزرع القوة. أي بيت يقدّس أحد النموذجين فقط، فهو في الحقيقة يزرع بذرة عجز في أبنائه.