متى تعلم الآباء تقبل ابناءهم حتى يُفتح لهم هكذا المنفذ !

مع التقدم العلمي الذي يشهده العالم سيفرض علينا لا محالة على كافة الاصعدة سواء كان الطب او الهندسة، التعليم وغيره هذا التقدم .. ما نحتاجه مع كل هذا الزخم هو القيم ؛ ما هو صائب وما هو غير صائب.

أقرب مثال كان المنشور الذي صادفني منذ فترة يتحدث فيه عن "مسألة تغير الجينات او التحكم مثلا بمعدلات ذكاء الاجنة .. مسألة التحكم بالصفات الجينية" كان الطرح من منظور أخلاقي، أيحق لنا ذلك، التحكم بمعدلات ذكاء الابناء او تغير صفات جينية فيهم ، والطرح أن هذا قد يدخل الإنسان في مشاكل أخلاقية مستعرضا المقال قصص وتجارب سابقة.

لا يمكننا أن نستقصي القيم دون إسقاطاتتنا الذاتية، فمثلا فكرة ان يغير او فلنقول "يعبث" والداي بجيناتي أو يقوما بتعديل جيناتي لأهداف كزيادة نسبة الذكاء فكرة مزعجة للغاية وتغضبني شخصيا ، بدل أن يتعلموا طرق لتقبل أبناءهم يلجأن لطرق برائي قد يعكس رغباتهم الشخصية ليس إلا وايضا متى تعلم الآباء والامهات تقبل أبنائهم حتى يفتح لهم العلم او التطور هذا المنفذ .. لآن ما نحتاجه كبشر ليس التفوق جينيا بل اخلاقيا ،نحتاج إلى التقبل أكثر.

أيضا لا مانع ان كان التدخل في المجال الصحي لأنقاذ حياة ، لتفادي آلام محتملة أو لمنح شخص حياة أفضل. هناك العديد من الأطفال الذين يعانون من آلام وراثية وجينية يمكن لهكذا اكتشافات أن تحدث فرق كبير بحياتهم حقا "من هذا المنظور او المضمار يبدو لي التدخل اخلاقيا وضرويا حتى" وحتى هنا يجب الحذر من أن يكون التدخل مشروع، لا لدرجة تمادي البعض والوصول لأفكار قد تخرج عن سياق الهدف الأساسي، فأن كان التدخل على العموم يحدث ضررا أكبر ،فأكيد لا داعي له، وكل هذا الحذر ليس إلا خوف ان يدخلنا هذه الأمور بمسائل أخلاقية وينعكس ضدنا بدل ان يساعدني .. ما يهم بنهاية المطاف هو مدى رفاه الإنسان وتقليل الآلام التي قد تحصل له.


ErinyNabil أضف ردا

من يريد تعديل الذكاء والصفات الشكلية سيجد المبرر الذي يعزز ذلك عاطفيًا، يعني قد يقول أنا أحسّن المظهر بسبب وجود صفات شكلية في عائلتنا لو ورثها الأطفال سيتعرضون لتنمر شديد ونحن نحميهم من التنمر، ومعدلات الذكاء سيقولون أيضًا نريد لهم قدرات أفضل بدلًا من س و ص اللذان كانا فقراء ولم يكملوا تعليمهم بسبب ضعف قدراتهم العقلية وماتا بسبب الفقر وعدم وجود تأمين طبي لعلاجهم، هذا طبعًا كلام بسيط تخيلته الآن فقط، إنمّا مبرراتهم تكون أقوى من ذلك حتى لا يدعوا مجال لأحد ليناقشهم أخلاقيًا وإلا كان هو نفسه غير أخلاقي، إنمّا في الأخير أي تغيير جيني لهدف غير صحي هو تعامل مع الأجنة بصفتها مشروعات شخصية وتأهيلهم ليكونوا شخصيات خاضعة لرغبات أصحاب هؤلاء المشروعات، وكلامي ليس عن نظريات مؤامرة، بل مشروعات فعلية بدأت حتى من وقت الحرب العالمية الثانية وربما قبل ذلك.

اتفق معك .. لأنني وجدت اصلا من برر للأمر بالمقال الذي قرأته فقد ذكر أحدهم بأن على الاقل البشر يفعلون هذا باختيارهم ، اي لن يُجبر احد على تعديل جينات ابناه الا من أراد ذلك !

"طبعا مع التغافل عن كون الأطفال سيجبرون على تحمل طبعات قرارات اباءهم "