لماذا يتعامل البعض مع العاملات المنزليات كأنهن طبقة أدنى؟

شاهدت أسرة تسير في أحد الأماكن العامة كانوا بكامل أناقتهم يضحكون ويتحدثون بينما تسير خلفهم عاملة المنزل تحمل أغراضهم بصمت ترتدي زي موحد بسيط يميزها عنهم. كانت خطواتها أبطأ قليلًا ونظراتها إلى الأرض لا تشاركهم الحديث ولا حتى الوقوف معهم. عندما توقفوا أمام أحد المحلات أحدهم نظر إليها ثم قال ببرود: خليك هنا ودخلوا. بقيت هي في الخارج تحمل الأكياس تنظر إلى الباب وتنتظر.

ألاحظ أن هذا الأمر موجود أيضًا في كثير من الدول العربية هناك من يتعامل معهن باحترام وإنسانية لكن في المقابل توجد ممارسات تجعل العلاقة أقرب إلى التمييز منها إلى مجرد علاقة عمل عادية.

وأعتقد أن هذا النوع من المعاملة قد يجعل بعض العاملات يشعرن بالظلم وعدم التقدير مع الوقت وهذا الشعور يؤدي عند بعضهن إلى تصرفات سلبية مثل أخذ بعض الأشياء أو الأموال كرد فعل على ما يشعرن به من ضغط أو إساءة.


التعليق السابق

بالتأكيد احساس الابوه والبنوه سيكون غائب ولكن مايقدم لها كإنسان

فالكثير يتعامل مع العاملات خارج الإنسانيه والادميه إليك مواقف نبوية وخلفاء راشدين تجاه الخَدَم وعاملات المنازل

الخدم في زمنهم كانوا جزء من البيت، وغالباً "ملك يمين" أو أجراء. لكن تعامل النبي ﷺ والخلفاء معهم كان دستور رحمة، وهذي أبرز المواقف

1. موقف النبي ﷺ: "إخوانكم خولكم"

القصة:

النبي ﷺ شاف أبا ذر الغفاري لابس ثوب، وغلامه لابس ثوب مثله. استغربوا الصحابة، فقال أبو ذر: ساببت رجلاً فعيرته بأمه، فقال لي النبي ﷺ:

"يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم"* البخاري ومسلم.

المعنى للبيت اليوم:

عاملة المنزل "أختك تحت يدك". تأكل من أكلك، وتلبس من نفس المستوى، ولا تكلفها شغل فوق طاقتها. وإذا كثر الشغل، قُم ساعدها. هذا نص نبوي صريح.

2. موقف النبي ﷺ مع خادمه أنس بن مالك

أنس خدم النبي 10 سنين من عمر 10 سنين. يقول أنس نفسه:

> *"خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، فوالله ما قال لي أف قط، ولا قال لشيء صنعته لم صنعته، ولا لشيء تركته لم تركته"* رواه البخاري.

تخيل 10 سنين طفل يشتغل في بيت، ولا مرة انقال له "أف" أو "ليش سويت كذا". وكان ﷺ يناديه "يا بُني" و"يا أُنيس" تصغير تحبب.

3. موقف النبي ﷺ مع خادمته بريرة

بريرة كانت خادمة لعائشة، وأعتقتها. بعد ما تحررت، زوجها كان عبد اسمه مغيث، وهي ما تبغاه. صارت تبكي في طرقات المدينة ومغيث يمشي وراها يترجاها.

النبي ﷺ تدخل وقال لبريرة: "لو راجعتيه؟" قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: "إنما أنا شافع" قالت: لا حاجة لي فيه.

فما أجبرها ﷺ، واحترم قرارها وهي كانت خادمة. أعطاها كامل الحرية.

4. موقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "متى استعبدتم الناس"

القصة:

ابن عمرو بن العاص والي مصر سابق ابن رجل قبطي، لأنه سبقه بالخيل. قال له: "خذها وأنا ابن الأكرمين".

اشتكى القبطي لعمر في المدينة. عمر استدعى عمرو بن العاص وابنه من مصر، وأعطى القبطي السوط وقال: "اضرب ابن الأكرمين". فضربه.

ثم قال عمر جملته المشهورة لعمرو: "يا عمرو، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟"

المعنى:

الخادم والعامل إنسان حر. الضرب والإهانة محرمة. والوالي نفسه يتحاسب لو خادمه انظلم.

5. موقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يقسم الشغل مع خادمه

علي وفاطمة رضي الله عنهما كان عندهم خادمة اسمها "فضة".

كان علي يقول: "كان لنا خادم، فكان علي نوبته يوماً وعليها يوماً".

يعني يقسمون الشغل: يوم علي يشتغل في البيت، ويوم الخادمة. ما يحملونها كل شي.

ولما طلبت فاطمة خادماً من النبي ﷺ من السبي، علمها التسبيح 33 والحمد 33 والتكبير 34 قبل النوم وقال: *"هو خير لكما من خادم"*. علمهم يصبروا ولا يثقلوا على الخدم.

الخلاصة: 4 قواعد ذهبية من هديهم

1. المساواة: تاكل مما تأكل، وتلبس من مستوى لبسك. "إخوانكم خولكم"

2. عدم الإيذاء اللفظي: ولا "أف" ولا صراخ. 10 سنين أنس ما سمعها.

3. عدم التكليف فوق الطاقة: "لا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم"

4. حفظ الكرامة: لها حق ترفض، تشتكي، تترك الشغل. عمر اقتص للعامل من ابن الوالي.

فـ "عاملة المنزل" في ميزان النبوة اسمها "أختك" و "أخوك تحت يدك"، مو مملوكة. والميزان يوم القيامة بيوزن كيف عاملتها، قبل ما يوزن صلاتك وصيامك.

أنا معك أنه كانت هناك معاملة أخلاقية راقية جداً في الماضي لكن هذا ليس شرط أن يتم تطبيقها حرفياً على الحاضر، لأن في الماضي كان يتم دفع ثمن العبد مرة واحدة ومن بعدها يتم تملكه أو بيعه مرة أخرى، لكن الآن عامل المنزل مواطن له نفس الحقوق وقد اختار وظيفة معينة ينال من أجرها مرتب مادي، ولا يعيش مع الأسرة طول حياته كما كان يحدث أحياناً في الماضي، كما أنه كانت هناك فروق في الماضي فالعبد لا يستطيع الزواج من حرة، ولا يمكنه أن يهرب من سيده.

ولكن جائز شرعاً للعبد أن يتزوج حرة في عهد النبي ﷺ، إذا توفرت شروطه. والإسلام ما منع هذا النوع من الزواج.

الدليل من السنة

1. قصة بريرة ومغيث - أصرح دليل  

بريرة كانت أَمَة متزوجة عبد اسمه مغيث. لما أعتقتها عائشة وصارت "حرة"، خيّرها النبي ﷺ تبقى مع زوجها العبد أو تفارقه.  

قال ابن عباس: "إن زوج بريرة كان عبداً أسود يقال له مغيث... فقال لها النبي ﷺ: لو راجعتيه فإنه أبو ولدك، قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: إنما أنا أشفع، قالت: لا حاجة لي فيه" صحيح البخاري 5283.  

الشاهد: لو زواج الحرة بالعبد حرام أو باطل، كان النبي ﷺ فرق بينهم مباشرة أول ما تحررت. لكنه أقر الزواج وأعطاها "خيار العتق"، لأنها صارت حرة وهو لا زال عبد.

2. زواج زيد بن حارثة من زينب بنت جحش 

زيد كان مولى للنبي ﷺ، يعني أصله عبد وأعتقه. وزوجه النبي من زينب بنت جحش القرشية الحرة الشريفة. وهذا كسر عملي لفكرة الطبقية الجاهلية.

الشروط اللي لازم تتوفر

1. إذن السيد: العبد ما يملك نفسه، فوقته وجهده ملك لسيده. قال ﷺ: *"أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر"* رواه أبو داود والترمذي. أي نكاحه فاسد.

2. رضا الحرة ووليها: لها كامل الحق ترفض. الإسلام أعطى المرأة حق "الكفاءة" لكن ما حرم عليها الزواج من عبد إن رضيت.

3. المهر والنفقة: يلزم بها العبد، فإن عجز فبإذن سيده.

ليه كان الموضوع ثقيل عند العرب؟

في الجاهلية عيب كبير الحرة تتزوج عبد. كانوا يشوفونه نقص في النسب والشرف القبلي. الإسلام جاء بالميزان الجديد: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} الحجرات: 13.  

فأجاز الزواج، لكنه خلى "الخيار" بيد الحرة إذا تحررت وهي تحت عبد، زي ما صار مع بريرة.

اتفق الأئمة الأربعة على جواز زواج العبد بالحرة بإذن سيده. ابن قدامة قال: "لا نعلم فيه خلافاً".

فالجواب: نعم كان بإمكانه، وحصل فعلاً، والنبي ﷺ أقره. المعيار هو الدين والرضا، مو العبودية والحرية.

اخيرا هناك فرق شاسع بين العبوديه والعماله فالعامل له اجر عمله والعبد لايمكنه ان يملك ثمنه فثمنه لبائعه ويعمل لصالح من اشتراه فهو من املاكه عليه يجب أن لانخلط في المفاهيم والانسانيه والادميه من المطلوبات

تحياتي

اخيرا هناك فرق شاسع بين العبوديه والعماله فالعامل له اجر عمله

نحن نتحدث عن الفوارق الاجتماعية ونقيس بناء عليها: