في الظروف الصعبة أجد الانشغال بفيديو أو لعبة يخفف التوتر ويساعد على مضي الوقت وينفعني أكثر في ظروف الحزن والضغط لذلك أظن ان مظاهر الحداد احيانا غرضها المظاهر الاجتماعية.

فلماذا يفترض أن يمتنع أهل المتوفي مثلا من مشاهدة التلفاز لسنه كاملة في بعض الثقافات؟!

لا ألعاب للاطفال، لا ملابس ملونة للأطفال، حتي إني وجدت أشخاص يتعرضوا للوم لطبخهم نوع من الأكلات في الأشهر الأولي للوفاة، مما يجعلني أتسائل إن كان الهدف هو الهدوء النفسي والتجاوز أم رياء المجتمع .

في الأيام الأخيرة كان لدينا حدث من تلك الأحداث الإجتماعية التي تستوجب الزيارة للمريض، بعد إجراء أخي لعدة عمليات في ساقية كنا مرهقين جدا ولا ننام بإنتظام وفوق هذا يأتي الزوار وطبعا تعتبر قلة ذوق ألا نسمح بدخول غرفته ما دام في وعيه رغم أنه يعتمد علي كمية كبيرة من المسكنات .

بدأت أمي وأختي تضجران من الزيارات وتتمني إنقطاعها أو ترغب علي الأقل في الإمتناع عن إدخالهم غرفة أخي .

ورغم ذلك عندما لم يأت أقارب معينين غضبت جدا وإعتبرت تلك مقاطعه منهم لنا !!

هل هذا تناقض ؟ لا أعتقد أنها مصدر التناقض فكون تلك الزيارات متعبة ومؤذيه هي حقيقة .

وعجزها عن طلب أن يقتصر الزوار علي الجلوس معنا بدلا من دخولهم حجرة أخي هو شئ تمليه العادة أيضاً ولا تستطيع أن ترفض وإلا سيظنوا أنه يرفض رؤيتهم .

و عندما لا يأت شخص يكون هذا مقاطعه أيضا للعائلة فتلك العادات متجذرة ويكاد يكون من المستحيل أن يغيب شخص لمجرد عدم إزعاج أهل المريض .

هي دائرة من الرياء سواء كانت حداد أو زيارات والكل مضطر للقيام بدورة فيها مرغما .

لا يوجد مجال للتصرف حسب الموقف والظرف بعفوية وحسن نية .