في هذا الدينِ كلماتٌ تجمع بين غرباء، حتى يصبحَ الزوجانِ سكنًا لبعضهما، يجمعهما ميثاقٌ غليظ، وتظلّهما فيوضٌ من مشاعرِ المودّةِ والرحمة.

حتى إنّ الحدودَ العازلةَ والاختلافات من لونٍ وأرضٍ ولغةٍ تتلاشى، لتشكلَ مساحةٌ مشتركة، وحياة فريدة.

وبكلمةٍ واحدة، يعود كلٌّ منهما مستقل في أصله ونفسه وماله؛ فذلك أصلُ الاتحاد، وقوةُ الاستقلال.

ومع ذلك، تبقى التجاربُ مختلفة، والقلوبُ لها حكاياتها التي لا تُقاس بمثالٍ واحد.

وبين الاتحاد والاستقلال، تتجلّى رحمةُ هذا الدين وسعتُه.

فمن تأمّل ذلك، أدرك أن الحرية فيه ليست قولًا يُرفع، ولا رغبة توضع، بل قيمةٌ تُعاش بعدلٍ ورحمة، تحفظُ وتراعي حقوقَ الفرد، وتنظم مصلحةَ المجتمع، وتمنح الفرد القدرةَ والحق أن يُكّون مع غيره كيانًا واحدًا دون أن يفقد نفسه.