يقول كانط أن مهمة النوع الأرقى من الناس تنحصر في قيادة النوع الأدنى، ويقول نيتشه أن النوع الأدنى من الناس بمثابة قاعدة يمكن للنوع الأرقى من الناس أن يقوم عليها بمهمته - كقاعدة ضرورية لنموه. رغم أن هذه المبادئ تتعارض مع قناعتنا بالمساواة والديمقراطية لكن ببعض البحث نجد أن هذا هو الواقع الفعلي فلا يمكن أن يكون الجميع أثرياء حتى أننا لنجد وقتها اختفاء مفهوم الثراء أصلاً. ولا يمكن أن يكون الجميع أصحاب شركات فلن يجد أحد منهم موظفين ولا عمال. لا يمكن أن يكون الجميع أطباء ومهندسين فلن نجد نجارين ولا مزارعين ولا عمال سباكة وعمال نظافة. من الطبيعي أن نتقبل أن قدر المجتمع ألا يكون جميع الأعضاء من الطبقات الأرقى، الأفضل، الأقوى...لكننا نعاني مشقة في عصرنا الحالي من الاعتراف بهذه الحقيقة.
لا يمكن أن يكون الكل أثرياء، أقوياء، أو أصحاب قرار
ان هذا التقسم الطبقي الذي ذكرته موجود فعلا و مذكور في القران في قوله تعالى
"أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ" (الزخرف: 32)
اما بالنسبة لعدم التقبل قد تاتي ان الاسماء التي ذكرتها والتي نوهت على هذه الفوارق، قد طرحت الفكرة بطريق تجعل الشخص الأدنى ثرائا، ينظر لها وكأنها اسائة له، لا كقدره في هذه الحياة.
وذا قلت ان من يرى هذه الحياة قدر لن يحارب ويسعى للتفوق؟
كلا من يرها قدر سيتقبل واقعه وسيكون على معرفة تامه بان مستقبله بيد رب قسم معيشة الخلق بينهم وليس بيد الاشخاص الاعلى مرتبة في الثراء اي من الممكن ان يصبح الثري فقيرا و الفقير ثريا، وذلك ينتج من الايمان باللة و بالنفس والاجتهاد.
الفرق لا يتعلق بالثراء فقط بل بالمستوى الاجتماعي أو الفكري أيضاً، فهناك المفكرون أصحاب العلم وهناك السفهاء، هناك القضاة وهناك المجرمون، هناك الشرفاء وهناك اللصوص. ولا يجوز أن نساوي بين هذا وذاك لا في الكرامة ولا في النسب ولا في الدعوات والمكانة الاجتماعية. فأبسط مثال أننا لا نجد أحد القضاة يصاحب شخص عليه أحكام ويقضي معه وقت وصحبة.
التعليقات