يقول كانط أن مهمة النوع الأرقى من الناس تنحصر في قيادة النوع الأدنى، ويقول نيتشه أن النوع الأدنى من الناس بمثابة قاعدة يمكن للنوع الأرقى من الناس أن يقوم عليها بمهمته - كقاعدة ضرورية لنموه. رغم أن هذه المبادئ تتعارض مع قناعتنا بالمساواة والديمقراطية لكن ببعض البحث نجد أن هذا هو الواقع الفعلي فلا يمكن أن يكون الجميع أثرياء حتى أننا لنجد وقتها اختفاء مفهوم الثراء أصلاً. ولا يمكن أن يكون الجميع أصحاب شركات فلن يجد أحد منهم موظفين ولا عمال. لا يمكن أن يكون الجميع أطباء ومهندسين فلن نجد نجارين ولا مزارعين ولا عمال سباكة وعمال نظافة. من الطبيعي أن نتقبل أن قدر المجتمع ألا يكون جميع الأعضاء من الطبقات الأرقى، الأفضل، الأقوى...لكننا نعاني مشقة في عصرنا الحالي من الاعتراف بهذه الحقيقة.
لا يمكن أن يكون الكل أثرياء، أقوياء، أو أصحاب قرار
على أكتاف المتناقضات يسمو الأرقى،
فإنّ لما هو طالح أهميته ودوره الفعّال في الحياة. إنها فكرة ناضجة وواضحة، لا يصعب فهمها بقدر ما يصعب تقبّلها، لأن الجميع يميل إلى أن يكون صالحًا مكتملا ولا يرضى لنفسه خلاف ذلك.
ومن جهة أخرى، فإن قيمة الصالح لا تكتمل إلا بوجود الطالح، إذ إن الأفضل لا تتجلى حقيقته إلا حين تُقارن بمساوئ الأسوأ.
التعليقات