هل الآلة تفكر؟!
📱
يعتمد الفكر على المعلومات فالتفكير هو عملية تكوين معلومات جديدة من المعلومات القديمة.
القدرة على تبادل المعلومات بأساليب وطرائق مختلفة تكون من المعلومات المألوفة معلومات غير مألوفة.
كلما برمجنا الآلات بطرائق معقدة تفاعلت بطريقة مولدة للأفكار.
لأن الفكر وليد تعقيد ما يحيط بالمادة المتفاعلة كالدماغ والكمبيوتر والذكاء الاصطناعي من الممكن تخليق عقول آلية وصناعية مبتكرة ومعقدة ومتخصصة.
قابلية الآلة للتعقيد أساس تخليق قدرة الآلة على التفكير.
سنبتكر في المستقبل تخصصات آلية وأدمغة آلية وشخصيات آلية قادرة على حل المشاكل وتنظيم المهام وتقليص الفجوات بين المجالات.
بماذا
نختلف
عن
الآلة
؟!
لن نختلف عن الآلات إلا بالشعور فهذا الفرق الوحيد بين الآلة القابلة للتعقيد والفكر المعقد فجوهر ما نفكر فيه هو ما نشعر به وبلا شعور لن نبدع والقوانين البشرية لا تنطبق على الآلة لأنها لا تشعر وما لا يشعر لا يحاسب فلا ضمير له.
متفقة جداً مع هذا الطرح، خاصة في جزئية إن التعقيد هو أساس التفكير. إحنا فعلاً داخلين على عصر الآلات المتخصصة اللي هتقلل الفجوات بين المجالات. بس السؤال اللي بيطرح نفسه: لو الآلة وصلت لمرحلة تفكير معقدة وبلا شعور أو ضمير زي ما المقال ذكر، إزاي هنقدر نثق في أحكامها في مجالات زي الطب أو القضاء أو التدريس؟ الشعور مش بس بيخلينا نبدع، ده كمان بيخلينا نتحمل مسؤولية أخطائنا، وده اللي الآلة (لحد دلوقتي) تفتقده تماماً.
اظن انو السؤال الحقيقي هنا هل يمكن محاكاة الموضوعية ؟ هل يمكن ان نبرمج آلة قادرة على اتخاذ قرارات موضوعية "صحيحة" relative to the context .
الشعور و الضمير صفات انسانية بحتة. لكن الموضوعية، الإبداع ، أخذ القرارات الصحيحة تكون نابعة من "العقل" . اذا اخدنا بعين الاعتبار انو الانسان قدر على الوصول الى الات ذكية قائمة بذاتها في التفكير و التنفيذ فهل يستطيع برمجتها على "الموضوعية"؟
نقطة ذكية جداً .. لكن لو فكرنا فيها، هي الموضوعية دي مش في الآخر مفهوم بشري نسبي؟ يعني حتى لو قدرنا نبرمج آلة تكون موضوعية، فهي هتكون موضوعية بناءً على منطق المبرمج اللي صنعها. فهل كدة الآلة فعلاً بقت قادرة على اتخاذ قرار مستقل، ولا هي مجرد مراية لتحيزاتنا إحنا بس بشكل منظم؟ وتفتكري لو الآلة وصلت للموضوعية المطلقة، هل قراراتها هتكون إنسانية في الآخر ولا ممكن تكون قاسية جداً لأنها خالية من أي تعاطف؟ أعني ان الآلة ستظل تفتقد الي المنطقة الرمادية لأنها دائما ما تكون نتائجها أبيض او اسود بالاضافة الي أنها قد تخطئ احيانا
هذا الطرح يلمس جوهر الإشكال. اذا خذينا الموضوعية كمفهوم بشري نسبي. و اذا برمجنا الآلة راح نتحصل على آلة موضوعية بحسب موضوعية مبرمجها. و لو وصلت الالة للموضوعية المطلقة اعتقد أنو حتى السؤال عن مدى قسوة القرارات راح يكون سؤال انساني فالسؤال الحقيقي هنا مدى تأثير القرارات الالية على الانسان و ليس هل قرارات الآلة قاسية؟ قاسية لمن ووعلى من؟
اذا شفنا الأمور بمنظور انساني فحتى القسوة هي نسبية من شخص لآخر لكن الآلة ؟ لا تعاطف لا شعور لا قسوة لا طيبة لا وجود لهته المصطلحات.
"المنطقة الرمادية” الي طرحتيها كضعفً في الآلة هل هي حقيقة يميز الانسان عن الالة ام هي مجرد باب لأخطائنا وتحيزاتنا؟ و هل سوف نصل الى مكان نستطيع فيه برمجة آلة على موضوعية غير انسانية؟ هل ستستطيع الآلة في مرحلة ما الى خلق مسمى "موضوعية آلية؟"
بالضبط، وده اللي بيأكد إن الموضوعية الآلية مستحيل تنفصل عن الذاتية البشرية اللي صنعتها. الآلة هتفضل مجرد أداة بتعكس وعينا وقيمنا، ولو حاولنا نجردها من ده، هنطلع بكيان منطقي جداً لكنه غير إنساني بالمرة. القرارات الصحيحة مش دايماً هي اللي بتمشي على المسطرة، أحياناً الخطأ البشري الناتج عن التعاطف بيكون هو قمة الصواب والعدل، وده اللي مفيش أي كود أو أداة في الدنيا هيقدر يحاكيه. أو بمعني أخر مهما توصل الآلات لتقدم لا أعتقد أنها ستكون مثل العقل البشري مهما حدث.
هنا مفارقة اخرى ترجع بنا لنقطة البداية. لانو الآلة حاليا فعلا وصلت للعقل البشري و كيف لا و هي اصلا مبنية على فرضية محاكاة لشبكة الاعصاب.
لكن اذا قصدك لن تصل الى الكيان البشري الشعور البشري التعاطف البشري فهنا نطرح سؤال يرجعلنا لنفس الدائرة. اذا استطاعت الآلة حاليا الوصول لهذه المرحلة من الذكاء الغير طبيعي= غير انساني فهل فيه امكانية و لو صغيرة انو تصل مع الوقت لمحاكاة التعاطف البشري ؟ هل فيه فرضيات علميا فيه هدا الاتجاه؟
أينعم هذا ما أعني
أعتقد انه من الصعب الوصول للتعاطف البشري مهما كانت المحاولات تجاه ذلك ف كيف تحول من مجرد آلة الي محاكاة التعاطف البشري وأتمني أن لا أري ذلك في يوم لأني أعتقد أن ضرر هذا أكثر من نفعه
الامر سيكون مخيف للانسان نعم.
ان كان تعريف التعاطف البشري هو القدرة على الشعور بما يشعر الاخر. علميا هو نشاط في مناطق المخ مثل االلوزة الدماغية و الجهاز الخوفي و الجبهة الامامية للدماغ و ايضا بعض الاليات الدماغية الاخرى... فهل سوف يستطيع الانسان محاكاته كما فعل مع الذكاء؟ من منظوري إذا كان التعاطف نتيجة نشاط عصبي قابل للنمذجة فبالامكان نظريًا إعادة “تصنيعه” في الآلة بكل سهولة مع تقدم الالكترونيات و الخورزميات. و أعتقد هو أقرب مما نتصور.
التعليقات