في الأيام الماضية القليلة قرأت عن أحداث مؤسفة تكررت بنفس النمط وبدأت بشخصية ما نشرت مقطع مباشر لها، ثم بعدها بيومين قرأت عن أحداث مشابهة تمامًا، وهذا ذكرني بسلسلة الجرائم التي انتشرت منذ بضع سنوات أيضًا التي أثارت ضجة كبيرة في الإعلام والرأي العام وفتحت مجالات للنقاش للجميع وأظهرت للأسف عقليات كثيرة إجرامية لم تسنح لها الفرصة بعد، وأيضا تكررت الجريمة بنفس تفاصيلها بفارق شهور بسيطة في مناطق مختلفة، والسبب في كل ذلك هو استمرار تداول هذه الأخبار والنقاش عنها، وأخذ رأي ممن له شأن ومن ليس له شأن، الفكرة أن التداول نفسه وانتشار الأفكار غير السوية له دوره في تحفيز الدوافع لدى الكثيرين، ومن مثلًا كان يحاول التمسك بآخر ذرة عقل ويحاول ألا يُدخل نفسه في مصائب، عندما يجد الانتشار الواسع لفكرته، فجأة يتضاءل أي عقل أو تفكير أمام الدوافع، فما الفائدة أصلًا من تداول هذا النوع من الأخبار؟ أليس أصحاب الشأن فيها فقط هم من يناقشون الحلول بينهم؟
المشاركة في نشر الأخبار السيئة وتداولها لا يفيد في حل الأزمات
ولكن من جانب اخر لولا تناقل اخبار هذه لم يكن بامكانك انت او انا او اي مواطن اخر معرفة الاحداث في الواقع ومعارضتها .. عند تداول له سلبياته في انتشاره وسلبية اخرى انه ناس قد تزداد اعتقادا بان الجميع صار بهذا سوء... ولكن لولا انتشارها لم يكن يتم الضغط من الاسفل فلو نظرنا اهم قوانين لم تأتي لان مختصين قرروا بل لان الاسفل ضغط على الاعلى بسبب حادث معين انتشر..
مثلا قوانين الاغتصاب في لبنان والاردن وقوانين الابتزاز الالكتروني في مصر وكثير كلهم حدثوا بفضل ضغط من الاسفل...
لذا الحل ليس تضييق تداول بل التحكم في التفاصيل المتداولة وطريقة التداول لانها الاهم فعندما يأتي الاعلام ويركز بشدة على مجرم ويتخطى ضحية فالمشكلة هنا ليس في تداول بل في التركيز والاسلوب وهو مشكلة تتطلب تغيير في ثقافة الاعلام حيث يجب ايضا معرفة قيمة الاعلام وتوجيهها وليس تركها في فوضى وللاسف اعلامنا عربي في فوضى فعلية وخصوصا مع ظهور سوشيال ميديا زاد فوضى.
طيب، من يومين كنت أتصفح موقع تواصل اجتماعي ووجدت كم فيديوهات موضوعة خصيصا لتهييج الناس وكرههم لبلدهم وعدم النظر لأي شيء إيجابي ابدا، ولكن الهدف هو توحيد الرأي العام على أن وضع البلاد غير آدمي وفوضوي وكل هذا، وتأكدت من صحة إحساسي عندما شاهدت هذه الفيديوهات بقراءة التعليقات التي تستحق الناس لفظا على إثارة الفوضى كل في بلده، واحد حقوقهم والانتقام وكل ذلك، والفكرة أن الفيديو يثير الجلبة دون أي يعرف المشاهد اصلا حقيقة القصة أو أي شيء هو مجرد أداة لهؤلاء المخربين لاستفزاز مشاعره، ففي رأيي حرية التعبير هنا أصبحت اخطر من منعها
التعليقات