في الأيام الماضية القليلة قرأت عن أحداث مؤسفة تكررت بنفس النمط وبدأت بشخصية ما نشرت مقطع مباشر لها، ثم بعدها بيومين قرأت عن أحداث مشابهة تمامًا، وهذا ذكرني بسلسلة الجرائم التي انتشرت منذ بضع سنوات أيضًا التي أثارت ضجة كبيرة في الإعلام والرأي العام وفتحت مجالات للنقاش للجميع وأظهرت للأسف عقليات كثيرة إجرامية لم تسنح لها الفرصة بعد، وأيضا تكررت الجريمة بنفس تفاصيلها بفارق شهور بسيطة في مناطق مختلفة، والسبب في كل ذلك هو استمرار تداول هذه الأخبار والنقاش عنها، وأخذ رأي ممن له شأن ومن ليس له شأن، الفكرة أن التداول نفسه وانتشار الأفكار غير السوية له دوره في تحفيز الدوافع لدى الكثيرين، ومن مثلًا كان يحاول التمسك بآخر ذرة عقل ويحاول ألا يُدخل نفسه في مصائب، عندما يجد الانتشار الواسع لفكرته، فجأة يتضاءل أي عقل أو تفكير أمام الدوافع، فما الفائدة أصلًا من تداول هذا النوع من الأخبار؟ أليس أصحاب الشأن فيها فقط هم من يناقشون الحلول بينهم؟
المشاركة في نشر الأخبار السيئة وتداولها لا يفيد في حل الأزمات
في رأيي هذه الحوادث يوجد فائدة من نشرها فيمكننا أن نعرف كيف نتعامل مع موقف مشابه او نحذر من الأمر، وأرى أنه من الطبيعي النشر عن الحوادث التي تحدث خصوصًا إن كانت تؤثر على المجتمع ككل وليس تأثير على بعض الأفراد فقط، كحوادث الخطف والقتل مثلًا. فشيء مثل ما يحدث في تركيا الآن ليس من الطبيعي ألا ينشر الناس عنه، خصوصًا أنها قضية للرأي العام ويمكن أن يكون فيها إرهاب، فعلى الناس النشر فيها للتوعية اولًا ولأن الأمر ليس بسيط بل يجب على الجميع التوقف للتفكير فيه، صحيح أن نشره قد يكون له نتيجة بنسبة بسيطة إلى زيادة الحوادث المشابهه، ولكن في المقابل إن لم ينشر الناس عنه ليس دليلًا عن أنه لن يحدث مجددًا، بل على العكس سيكون الأمر سلبيًا لأن عدد الناس الذين سيكون لديهم علم بالأمر سيكون أقل ومعرفتهم لمحاولة التعامل في أمر مثله سيكون أقل ايضًا.
تمام، وهذا الجزء الإيجابي، ولكن لما لا نترك النشر وتحليل الأخبار للجهات الموثوقة لإصدار هذه الأخبار وكيفية التعامل معها؟ يعني حتى ما يحدث للأسف في تركيا الآن، ما فائدة نشر الناس العوام له؟ يعني كيف سيمكنهم صد الحوادث الإرهابية أو حتى اكتشاف من له سوابق عائلية من هذا النوع بين زملاء ابنائهم في المدارس، وأليس هذا نفسه هو ما تريده الحروب النفسية؟ أن حادثًا إرهابيًا يكون سبب بلبلة المجتمع مع غياب قدرة الشعب على تعويض ما فقد ولا توقّع المصائب الأخرى؟
للأسف لا يمكنك منع حديث الناس عن امور كهذا، فالامر موجود منذ سنين، الإختلاف الوحيد الذي حدث هو أنه أصبح على السوشيال ميديا، ولكن من قبل كان جميع الناس يتحدثون عن ما يحدث في الشوارع.
كنت اشاهد من فترة قليلة مسلسل تاريخي، وكانت نهايته أن ما يجمع الناس فعلًا ليس الدولة ولا أي شيء آخر، بل هي ال Stories، وهذه الحكايات تكون بما حدث في الماضي وما يحدث الآن، لذلك الأمر شبه مستحيل أن تمنعي الناس من التحدث عن شيء يحدث في العالم. قد تكون الطريقة الوحيدة لمنع الأمر على السوشيال ميديا هي الرقابة الإلكترونية والحكومة، كما يحدث في تركيا الآن مثلًا فقد حذفت الكثير من المنشورات والصفحات، ولكن لا يمكنك منع كلام الناس مع بعضهم.
المشكلة ليست في تناقل القصص بين 10 أو عشرين شخصًا، فهؤلاء لن يمنحوا أي قصة مهما كانت غير 10 دقائق على الأكثر ثم يذهبون للاهتمام بحياتهم، أما السوشال ميديا فنجد تحليلات وذعر ومخاوف وكل من له شأن وغير شأن يتحدث في الموضوع، ناهيط طبعًا باللجان الإلكترونية، وحتى ما ذكرتيه عن حذف المشنورات في تركيا، سببه الأول في رأيي هو منع حروب نفسية والسيطرة على الأمن القومي لبلدهم بدلًا من تهييج شعبهم من الخارج.
التعليقات