عندما قرأت عن حادثة فتاتي المنوفية وعرفت أعمارهم، لفتني في موضوع العمر أنهم ليسوا أطفالًا بالمعنى الحرفي، يعني من المفترض في هذا العمر أنه لو تعرضت الفتاة لأي تحرش من أي نوع أن تكون على الأقل قادرة على تمييز التحرش من اللطف أو التقرّب الآمن، وأعرف طبعًا أن هاتين الفتاتين بالتأكيد كانا تحت تهديدات من قريبهم (المتحرش)، وغالبًا لو تحدثتا سينصب عليهن اللوم بسبب توهم أو خطأ منهم، ولكن اللوم هنا كله على الأهل اللذين لم يلاحظا أي تغييرات على الفتاتين، برغم أن إحداهن كان حامل في الشهر الخامس تقريبًا، والأهم -حسب التقديرات- أن النسبة الأكبر لحالات الاغتصاب والتحرش تكون من الأقارب أولًا، لأن الشبهة فيهم تكون شبه منعدمة، وعليه تكون ثقة الأهل كبيرة في العم أو الخال أو الجد أو الصديق المقرب، وأحيانًا يكون الأب نفسه. وهنا كيف يمكن مناقشة التحرش مع الأطفال من سن مبكرة (أي قبل حتى دخول المدرسة)، وكيف نشرح لهم الألفاظ التي قد يسمعونها منهم دون أي إدراك لمعناها، وكيف لا نقطع الخيط الرفيع جدًا بين أن نجعلهم حذرين دائمًا وبين أن يفقدوا الثقة في الجميع، ولا سيما الأقارب والمقربين؟
كيف يمكن التحدث مع الأطفال عن التحرش الجنسي وتعليمهم كيفية الدفاع عن أنفسهم؟
أعتقد أن أكثر من يجب عليه التوعية هم الأهل نفسهم أولاً، لأنهم يضعون مبررات إذا أخبرهم طفلهم بأن فلان يتحرش به، سمعت قصص كثيرة عن أهالي كانت تصفع بناتهم الصغيرات حين كانا يصرحن بأنهن تعرضن للتحرش من أقاربهم، ومع زيادة العقاب عليهم فقدوا الأمان في الأهل واضطروا إلى الصمت، وبالتالي تمادى المتحرش حتى يصل الأمر لإغتصاب، فلكي نوعي الطفل في الأساس علينا توعية الأهل، وأن عليهم التحري إذا أخبرهم طفل بأن فلان لا يحبه، فلان يأذيه، عليهم أن يسمعوا ويشاهدوا ويختبروه ليعرفوا الحقيقة لا ان يكذبوا أطفالهم على حساب المتحرش مهما كانت درجة قربه.
هذا ناتج عن التعامل مع الطفل بأنه عقله صغير ولا يفهم شيء ولن نتهم عم أو خال بسبب تهيؤهات طفولية وهذا السبب الرئيسي للتحرش من داخل العائلة، لأنه لن يصدقهم أحد، ولكن ألا ترين أنه من الأفضل أن تكون هناك مؤسسة لمواجهة تحرش الأطفال بعيدة عن الأهل؟ بدلًا من الاعتماد على توعية الأهل نفسهم والتي ستأخذ وقتًا طويلًا، وقج يرفضها البعض أيضًا بحكم البيئة المنغلقة، وأيضًا أن يكون هناك محتوى تعليمي مدرسي لتوعية الأطفال.
التعليقات