جودة الحياة والتوقعات: دور "الأنا" في رسم واقعنا

إن جودة الحياة والسعادة تكمنان في أن تحصل على ما تتوقع، وأن تنال ما تريد؛ أي أن تتوافق توقعاتك مع واقع حياتك.

كيف ترسم "الأنا" ملامح جودة الحياة؟

المزارع الذي يتقبل هويته كـ "مزارع" يعيش في سلام، بينما من يرى في نفسه "أميراً" ويرى أن الأعمال المهنية لا تليق بمكانته، سيشقى وإن عمل في أفضل المهن.

وبالمثل، من يرى في أعماقه أن العيش في المدينة هو الحياة، لن يهنأ بعيش الريف مهما كان جميلاً.

أثر التوقعات على مشاعرنا

تلعب التوقعات دوراً حساساً في سعادتنا؛ فكلما ابتعدت عن الواقع وأصبحت كمركبة فضاء لا طريق إليها، تدهورت مشاعرنا وسعادتنا.

خيبة الأمل: عندما تحقق نجاح أو تعود من سفر وتتوقع من شخص أن يغمرك بالهدايا ويرفع من قدرك، ثم يستقبلك بترحيب دافئ دون هدايا، ستشعر بالانزعاج لعدم حصولك على ما توقعت، رغم أنه قابلك بأجمل الخُلق.

سوء التقدير: عندما تواجه الحياة ثم تعود لأحدهم وأنت تتوقع من منه أن يضحي لأجلك بأغلى ما يستطيع، ثم تجده عنك مشغولاً - وإن أحسن إليك على غير توقعك - ستظل منزعجاً.

مثالية الزواج: المرأة التي تتوقع في مخيلتها صورةً للزواج قائمةً على الترف والحب والتدليل دون مسؤوليات، وتنتظر منه أن يكون امتداداً لأيام الخطوبة حيث لا ترى إلا الأجمل ولا تسمع إلا الأفضل؛ ستجد في التكاليف المنزلية اليومية، كترتيب غرفة المعيشة، ثقلاً كالجبال، وقد يتطور شعورها هذا ليتحول إلى إحساس بالظلم أو الإهانة.

الطيبين والتوقعات

نحن غالباً ما نسيء معاملة الطيبين أضعاف ما نعامل به السيئين عندما يخطئوا؛ والسبب في ذلك يعود إلى "وردية التوقعات" (توقعنا الدائم للمثالية منهم).

كيف نوازن بين التوقعات والواقع؟

قد يكون العلاج في ضبط توقعاتنا بناءً على حقائق حالنا، وألا نقبل توقعات الآخرين التي تضعنا في غير موضعنا؛ سواء تلك التي تتصورنا بصورة " ملائكية" أو التي قد تظن بنا"الشيطانية".

خطوات عملية:

الموازنة: وازن توقعاتك بما يتناسب مع مهاراتك، محيطك، وطبيعة طريقك، وكذلك الوقت المتاح لك.

الاستفادة من التجارب: دراسة توقعات الآخرين وكيف تحققت أو فشلت تساعدنا كثيراً في بناء رؤية واقعية.

الواقعية الإيجابية: الاستعداد للأسوأ مع الاحتفاظ بالتوقعات الجميلة هو خير سبيل للحفاظ على التوازن النفسي، والتمتع بإيجابية التوقعات.

شاركنا تجربتك عندما كان للتوقعات فيها الأثر الأبرز؟


كنت أتوقع.. أن أكون أستاذة جامعية بأي ثمن.. حصلت على تقدير ممتاز بعد تخرجي... وظننت أنني وصلت..

لكن.. توقف كل شيء، إذ تغيرت دورة المرض بسبب الاستبصار (إدراك المرض) من الهوس والاكتئاب الخفيف.. إلى استقرار بسيط واكتئاب ثقيل..

فلم أستطع الدراسة ولم أستطع استكمال دراساتي العليا، كان من الصعب جدا، أن أرضى أنني لن أكون كذلك..

شعرت وكأنني.. بحاجة لتعريف الحياة من جديد.. وإعادة تعريف المعنى والرسالة.. لأنني كنت أؤمن لدرجة اليقين أنني سأكون أستاذة جامعية، فعدم وصولي زاد من حجم الإكتئاب وقلل من فترات الاستقرار..

أما حاليا.. فأنا بخير والحمد لله..