واحدة من النصائح المشهورة هي أن يبذل الإنسان جهد فوق العادي حتى لا يتم استبداله وهذا معروف في بيئات العمل فنجد الموظف يقوم بمجهود فوق المطلوب لكي يضمن وظيفته إذا حدث لا قدر الله تسريح للعمالة.
ونرى نفس المبدأ في العلاقات الشخصية فيبذل الصديق مجهود كبير لكي يحافظ على صداقاته، وفي الزواج تبذل الزوجة مجهودات كبيرة فوق المطلوب منها كأن تخدم أهل الزوج حتى تضمن محبته، والزوج يجهد نفسه في 3 وظائف حتى يحقق لزوجته مستوى معيشة معتبر ويحافظ على مكانته كزوج في قلبها.
من الذكاء أن يعمل الإنسان مجهودات كبيرة حتى لا يعاني من استبدال وظيفته في بيئات العمل ومن الجيد أن يعمل الزوج والزوجة لضمان محبة شريك حياتهم فهذا تحوط للمستقبل واستثمار في القادم، لكن لا يستطيع أحد أن يلومنا لو رفضنا ببساطة بذل مجهود زيادة في العمل لو كان الاتفاق على مرتب مقابل 8 ساعات فمن حقنا أن ننصرف بعد الساعة الثامنة بدقيقة واحدة ولا شأن لنا بكل الموظفين الذين يعطون العمل ساعة أو اثنين زيادة.
وفي العلاقات الزوجية من حق الزوجة أن ترفض خدمة أهل الزوج حتى لو كانت نسيباتها (زوجات أخوان الزوج) يخدمن، ومن حق الزوج أن يعمل في وظيفة واحدة أو اثنتين بما يضمن حصوله على وقت فراغ، وبعد ذلك لو طردنا من عملنا أو انفصلنا عن شريك حياتنا ستكون في الأصل مشكلتهم وليست مشكلتنا..
لاحظت من تجربتي أن الجهد الزائد في العمل وفي العلاقات ينبع من دوافع مختلفة تماماً — وهذا الفرق يغير كل شيء.
في العمل، حين أعطيت أكثر مما في عقدي، كان قراراً واعياً لبناء سمعة — لا خوفاً من الفصل. والفرق بين الحالتين يظهر في جودة ما تقدمه.
لكن حين رأيت أشخاصاً قريبين مني يجهدون أنفسهم في علاقاتهم الزوجية خوفاً من الاستبدال — لا رغبةً في البناء — لاحظت أن هذا الجهد لم يحمِ العلاقة، بل أخّر انهيارها فقط.
ما توصلت إليه: الجهد الزائد المبني على الخوف يُنهك صاحبه ولا يُقنع الطرف الآخر. أما الجهد المبني على الاختيار الحقيقي فلا يُحسب أصلاً لأنه لا يُثقل.
لكن قد يكون ذلك استنتاج معكوس، فالأشخاص الذين يجهدون أنفسهم في العلاقات خوفاً من الاستبدال يكون ذلك بسبب وجيه وهو أنهم رأوا أنهم على وشك الاستبدال أو هناك علامات أنهم لا يملأون أعين شريكهم. ونفس الشيء في العمل عندما يكون هناك حالات تسريح.
للإنسان في هذه الحالات أن يبذل مجهود زائد، أو يقول ببساطة أنا لن أعمل مجهود زائد ويتقبل الفصل من العمل ونهاية العلاقات وبعض تأنيب الضمير لأنه لم يبذل مجهود!
التعليقات