ليس الإنسان عدوًا لذاته قط، بل هو في صراع مع شعور الكراهية الذي قد يغشى روحه. في عمق كيانه، يتوق إلى حب نفسه والرضا عنها، فالسعادة الحقة لا تتجلى إلا في سلامٍ داخليٍّ مع الذات وتصالحٍ معها. يؤلمه أن يرى نفسه قاصرًا أو مخطئًا، ويكره لحظات الندم التي تدفعه إلى لومها وعقابها، تلك اللحظات التي تتوارى فيها شمس الرضا ليحل محلها لهيب التأنيب. 

 

لكن حبه الجوهري لذاته، وشعوره العميق بالجمال تجاهها، يتجاوزان كل خصام. سرعان ما يغفر لها زلاتها، وكأن شيئًا لم يكن، ففي هذا العفو يكمن سلامه النفسي. غايته الأسمى في الحياة هي السعادة، وهي لا تتأتى إلا من حب الذات والرضا عنها، والسعي لإرضائها. لذا، تراه منحازًا لنفسه، مدافعًا عنها، راجيًا ألا تُعاقب، حتى وإن بدت ظالمة. 

 

يكره الإنسان النقص والعيوب، لكن عندما يعجز عن التخلص منها، يتعايش معها ويتقبلها كما هي. غير أنه لا يستطيع تقبّل ظهور هذا النقص أمام الآخرين، فيبقى جاهدًا لإخفاء عيوبه، مقدمًا لهم أبهى صورة عنه، متمنيًا أن يستر ما لا يرضاه في ذاته، ويُبرز ما يفخر به فيها.