من بديع الحكمة أن استقامة حياتنا وبقاء العُمران مرتهن بسنة التدافع؛ فهي الحكمة الذي يلجم غواية الطغيان عمن ظن في نفسه خيراً مطلقاً، والدرع الحائل دون وقوع الحياة في أسر الظلم وخناق الضيق؛ قال تعالى:
﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (البقرة: 251).
- قول الحق وإنكار الفساد
إنّ أقوم المسالك قول الحقّ وإن عَظُم، ومجابهة الفساد في مهده قبل أن يستشري، وحتى لا تكون الضريبة باهضة ومؤلمة وكارثية
قال رسول الله ﷺ:
«والذي نفسي بيده لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو لَيُوشِكَنَّ اللهُ أن يبعثَ عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يُستجابُ لكم» (رواه الترمذي).
"التأخر" في النصح
إن التأخر عن قول الحق أو الإمتناع عن النصح يصنع من الأخيار طغاة ويحيل الحضارات القوية إلى شتات.
ومتى ما قُدِّم الطمع في الدنيا على كلمة الحق، حلّ الخوف وحُجب الدعاء، واستفشى الفساد.
رحم الله عبدا عرف قدر نفسه
جُبل الإنسان على حب الخير والسعي للمكانة، بيد أن القدرات والتحمل تتفاوت.
لذا، نهى النبي ﷺ عن تقلد الأمانات التي يعجز المرء عن الوفاء بحقها؛ صيانةً للدين وحمايةً للنفوس.
فعندما سأل أبو ذر -رضي الله عنه- الولاية، قال له ﷺ بكل صدقٍ وأمانة:
«يا أبا ذرٍّ، إنَّك ضعيفٌ، وإنَّها أمانةٌ، وإنَّها يوم القيامة خِزيٌ وندامةٌ، إلَّا مَن أخذها بحقِّها، وأدَّى الذي عليه فيها» (رواه مسلم).
التعليقات