مؤخرا اصبحنا نرى فكرة الحفاظ على البيئة في كل مكان حتى في استخدام ماكينات السحب الالي والسوبر ماركت، هي في ظاهرها نبيلة طبعا وضرورية، لكن الممارسة اليومية لهذه الفكرة بدأت تتحول إلى عبء يقع بالكامل على الفرد البسيط، لكن المصادر الحقيقية للتلوث بعيدة عن أي محاسبة. مثلا اصبحنا ندفع ثمن الأكياس الورقية في المتاجر، ومنتجات أغلى ثمناً لمجرد أنها تحمل شعاراً أخضر، في محاولة منا لإنقاذ كوكب الأرض.
لكن الحقيقة المرة هي أن كل مجهوداتنا الفردية لتقليل البلاستيك لا تعادل شيئاً أمام حجم الانبعاثات والتلوث الذي تسببه مصانع الشركات الكبرى أو ناقلات النفط العملاقة التي تجوب البحار والمحيطات يومياً. هذا التوجه يضعنا أمام مفارقة غريبة؛ فالمستهلك العادي الذي يحاول توفير الكهرباء في منزله أو فصل القمامة، يصدرون له الشعور بالذنب إذا استخدم كيساً بلاستيكياً واحداً، في حين أن شركات الطيران العالمية ومصانع البلاستيك العملاقة تستمر في ممارساتها دون تغيير حقيقي في سياساتها الإنتاجية.
كأن تحويل قضية الاستدامة إلى مسؤولية فردية وسيلة لتشتيت الانتباه عن الجناة الحقيقيين؛ فبدلاً من أن نطالب بقوانين تمنع الشركات من صب نفاياتها في الأنهار، أصبحنا ننشغل بتبديل ألاكياس والزجاجات البلاستيكية للحفاظ علي السلاحف في اعماق المحيطات، لكن جوهر المشكلة هو نظام صناعي عالمي يقدس الأرباح على حساب بقاء الكوكب.
التعليقات