أحد الأصدقاء عانى مشكلة التعلّق بفتاة وحب شديد لها سنوات طويلة، وهي الآن متزوجة ولديها بيتها، وهو يحترم حدودها ولكنه لا يستطيع الارتباط أو التخلص من فكرة حبه لها، الغريب أنه في الأغلب لم يصارحها بمشاعره ولا مرة، والموضوع مسيطر على حياته، وبرغم أن مشاعر الإنسان ليست تحت سيطرته، ولا يمكن لأحد أن يختار أو يفرض شعور عدم الحب تجاه الآخر، ولكن الفكرة أن التعلّق هنا هو عقلي بحت، لم يرتق للتفاعل الواقعي ولا التواصل بين الاثنين، ولا المشادات على اختلاف الآراء والمبادئ، هي مجرد علاقة من نسيج الخيالات.
أقول هذا وأنا أعرف حجم معاناة هذا الشخص، بل قصص أخرى أيضًا لأصدقاء قوبلت عروضهم بالرفض وقرروا بعدها عدم الارتباط مجددًا ولا تفارقهم خيالات من أحبوهم، الفكرة أن هذا التعلّق هو سجن حقيقي يمنع الإنسان من استقبال الحب في تجارب حقيقية معتمدة على تبادل بين طرفين. التعلّق هنا غالبًا ما ينتج عن عدم اختبار علاقات أخرى، والخوف الشديد من الاعتراف بضياع سنوات بلا هدف، وربط كينونتهم بهذا التعلّق فقط، أو حب طرف يعيش حياته بمنتهى الحرية، بينما الآخر عالق في مكانه، فكيف يمكن لهم التخلص من هذا التعلّق تدريجيًا ومحاولة استرجاع قدرتهم على خوض علاقات مرة أخرى؟
التعليقات