أخر أسبوعين تقريبًا، تابعت كل ما له علاقة بالصراع الحالي في المنطقة، ولا سيما مع انتشار فيديوهات جنود الدولة الشقيقة وهم يتحدثون عن حرب نهاية العالم ووعود النصوص الدينية تتحقق وغير ذلك، وعلى الناحية الأخرى رأيت فيديو لرئيس أمريكا بصحبة مجموعة من القياديين يتلون صلوات بطريقة استعراضية بحتة وبنفس نمط ووعود الدولة الشقيقة، في حين أن الأطراف الثلاثة للمعركة لهم علاقات واحدة تاريخيًا، علاقة مصالح توسعية في المنطقة فقط، وعليه اختلفت السرديات في كل مرة يحدث الصراع حتى يبرروا لها منطقيًا أو دفاعيًا ومصالح مشتركة تجمعهم، ولكن هذه المرة استخدموا سردية الدين بطريقة أجدها مسرحية جدًا، مع العلم أن الصراع نفسه حتى لا يرتقي لحرب عالمية ثالثة، ولا يُقارن بالصراعات الإقليمية في فترة الثمانينات وما بعدها، فلما ربط هذا الصراع بسيناريو نهاية الأيام؟!
ما الهدف الحقيقي من ربط الصراعات الحالية بالنصوص الدينية؟
لا أظن أنها معركة وجود بالنسبة إليهم، لأن إيران دولة حليفة خلف الستار، وستلاحظ أن معظم الضربات هي مدنية في الخليج، لا تمس القواعد العسكرية الأمريكية أو الاسرائيلية بسوء (ضربات استعراضية وخسائر بسيطة)، أمّا بخصوص الكيان، فصحيح هو يحتمي في النصوص الدينية، ولكن السؤال: من هم أصحاب الوعد أصلًا؟ لأنه في الحقيقة الكيان الحالي لا علاقة له بالشعب الأصلي، مجرد مهاجرين من شمال أوروبا، وحتى تاريخهم الديني ليس يهودي في الأساس، يعني الموضوع استعماري فقط، ثم سؤال مهم من آخر ثلاث سنوات مثلًا تحديدًا: أين هو الخطر الفعلي على الكيان؟
الإتهامات التي توجه لإيران بأنها دولة صديقة لهم في الخفاء بالنسبة لي أصبحت مضحكة الأن، لم أكن أصدقها أبداً، لكنني أندهش الأن بعد كل هذا الصراع من تكرارها، فلا يقبل عقل ولا منطق أن يصدق هذه الصداقة المزعومة مع إغتيال القادات كلهم وتحريض الأقليات على الثورة من أجل التخلص من النظام ثم عند الفشل يبحثون عن من يساعدهم في دخول هرمز بكل الطرق، كيف بعد هذا كله تتكرر هذه الإدعاءات بالصداقة، هذا شئ غير عقلاني تماماً، ثم الكيان في خطر وجود حقيقي لأن إمتلاك قدرات ردع له تستطيع أن تهدد مصالحه بهذا الشكل وبقائها وأستمرارها بعد الحرب سيجعل الجميع يعرف أن الكيان يمكن هزيمته وأن الفزاعة الأمريكية سقطت ويمكن تهديدها، أيضاً قد تضرروا كثيراً فكل شعوب العالم لم تعد تتأثر بالإعلام الموجه منهم والذي كان يسيطر على العالم بالفعل في السابق قبل الحروب الأخيرة، الكيان أقوى سلاح له في الحقيقة هو البروباجاندا العالمية وإدعاء المظلومية، وقد خسرهم تماماً في دول الغرب، وجميع حلفاء الكيان أصبحوا في مواقف سيئة جداً سياسياً
طيب، أريدك فقط أن تراجع فضيحة Iran-contra، وتقرأ عن نهاية الدولة الصفوية وبداية عصر الخوميني وكيف أصلًا بدأت دولة الفقيه، كما يمكنك القراءة عن أصل عائلة الخوميني، أنا معك أنه عندما نتابع ما يحدث في الميديا نظن أن الاغتيالات والتحركات العسكرية هي بالضبط كما نراها في الصورة، بالإضافة أن حركة الاغتيالات هي بسبب خيانات في النظام الداخلي للدولة، وصحيح أن إيران حاليًا فعلًا تشعر بالغدر وتتعامل بمبدأ أنها إذا سقطت ستأخذ معها معظم دول الخليج، ولكن في الحقيقة الهدف الأصلي هو الصين وروسيا وهما الداعمتان بقوة لإيران حتى الآن بكل ما تحتاجه من تسليح وغذاء ونظام معلومات، الحرب للأسف غرضها استنزاف موارد كل الدول، أمّا بخصوص الكيان، فنعم بروباجندا المظلومية سائدة، ولكن حتى مع اكتشاف العالم وفضائح الميديا، الدولة ما زالت تشن هجومات في دول الشام للتوسّع.
اما إيران كونترا فليست فضيحة، ببساطة إيران تعرضت للحرب الغير مبررة من النظام العراقي وتم عرض صفقات أسلحة عليها فوافقت وأشترت، ما الفضيحة في ذلك؟ من حق كل دولة ان تشتري السلاح للدفاع عن نفسها، هذا إن كانت فعلاً مزاعم اللجان صحيحة وحدثت هذه الصفقة بالفعل، أما الأكاذيب على اليوتيوب فلا حاجة لي بها، الخميني ليس من اصول يهودية حتى نتنازع في اصله وفصله، إيران في تضييق وحرب إقتصادية منذ 45 سنة، وهذه ليست أول حرب ضدها بل وحتى ليست العاشرة، ونعم يتم دعمها من روسيا والصين، ما المشكلة في ذلك أيضا؟ في كل الأحوال خرافات ان إيران على علاقات جيدة مع أمريكا في الخفاء ليس عليها دليل، إنما هذه الأكاذيب يروجها السلفيين واللجان الخليجية والسنية المتعصبة الحاقدة على إيران والكارهة لها، لا يستطيعون تحمل فكرة أن هناك نظام اقوى منهم وينافس الغرب الذي سيطر عليهم وأستعبدهم
يا يوسف إيران كانت صاحبة نظام اقتصادي جيد جدًا في عصر محمد رضا بهلوي بعلاقات متبادلة بين بريطانيا وإيران، وكانت عسكريًا أيضًا قوية، وحينما حاول الشاه الأخير تكوين علاقات مع دول أخرى ومحاولة التراجع عن بعض الاتفاقات مع بريطانيا، كان ذلك قبيل الثورة الإسلامية، ووقتها الخوميني كان في العراق أولًا ثم طُرد منها إلى فرنسا بسبب محاولات منه لبث نزاعات، وبعدها بدأت تحالفات أمريكا معه حتى مسك السلطة وبدأ عصر ولايته، وبخصوص الفضيحة، فالفكرة أن إيران كانت تروّج لفكرة أنها دول كافرة ولا تتعامل معها وهي ضدها إعلاميًا، ولكن في الحقيقة كانت بينهم صفقات تبادل الأسلحة والحماية وغيرها، وسؤالي لك فعلًا: لما تحاول إيران ضرب دول الخليج بدلًا من المعسكرات الأمريكية؟
بالمناسبة أنا يهمني أن تكون إيران دولة قوية في المنطقة، هذا في صالح الجميع، ولا أحد في الحقيقة يحقد عليها في أي شيء، فلو لديها ثروات نفطية، فالخليج لديه نفس الثروات.
التعليقات